أزمة الغاز في المحافظات المحررة: تهريب منظم أم خلل في الإدارة؟

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) الأربعاء 25/مارس/2026م
تشهد عدد من المحافظات اليمنية، وفي مقدمتها عدن، أزمة متفاقمة في توفر الغاز المنزلي منذ أكثر من ستة أشهر، رغم استمرار تدفق الإمدادات، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول أسباب الاختلال بين الكميات الواصلة والواقع الفعلي في السوق.
وبحسب ما أورده الصحفي فتحي بن لزرق، فإن الأزمة لا ترتبط بشركة الغاز في مأرب أو إدارتها، مشيرًا إلى أن استقرار التموين سابقًا كان في ظل ذات الجهة، ما ينفي وجود خلل من جانبها، ويعيد توجيه الأنظار نحو عوامل أخرى تقف خلف الأزمة.
وتشير المعطيات إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى عمليات تهريب واسعة للغاز من المحافظات المحررة باتجاه مناطق الحوثيين، في ظل وجود سوق سوداء نشطة تغذيها فروقات الأسعار، حيث يفضّل بعض التجار بيع الكميات خارج الأطر الرسمية لتحقيق أرباح مضاعفة.
وأظهرت بيانات متداولة أن محافظات مثل عدن ولحج وتعز استقبلت خلال فترة قصيرة مئات المقطورات، إلا أن هذه الكميات لا تنعكس على السوق المحلي، ما يعزز فرضية تسربها عبر شبكات تهريب منظمة، يُعتقد أنها تستفيد من تسهيلات عبر بعض النقاط الأمنية ومسارات النقل.
وفي المقابل، تبدو الأزمة أقل حدّة في محافظات مثل أبين، نتيجة غياب منافذ مباشرة تؤدي إلى مناطق الحوثيين، وهو ما يحد من عمليات التهريب ويُبقي الكميات داخل السوق المحلي.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على تحديات ضبط السوق والرقابة المحلية، حيث تتجه المسؤولية – وفق الطرح – إلى السلطات المعنية في متابعة التوزيع ومنع تسرب الإمدادات، عبر إجراءات حازمة تشمل ضبط النقاط، ومراقبة المحطات، وإغلاق المنافذ غير القانونية.
وتبقى أزمة الغاز مرهونة بمدى قدرة الجهات المختصة على كبح التهريب وتنظيم السوق، في ظل مطالبات شعبية متزايدة بوضع حلول عاجلة تضمن وصول هذه المادة الحيوية إلى المواطنين دون استغلال أو احتكار.




