أسعار الصرف الدولار الأمريكي شراء 1,564 بيع 1,577 الريال السعودي شراء 412 بيع 413 آخر تحديث: حاسبة العملات
قصر مدينة المكلا، الساحل

قصر السلطان القعيطي

يُعد قصر السلطان القعيطي بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت أحد أبرز المعالم التاريخية على الساحل الحضرمي. يعود تشييده إلى عهد السلطنة القعيطية خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويتميز بموقعه القريب من البحر وتصميمه المعماري الذي يجمع بين الطابع الحضرمي والتأثيرات الفنية الوافدة. ارتبط القصر بالحياة السياسية والإدارية للسلطنة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مقر للمتحف الوطني بالمكلا، الذي يضم مقتنيات أثرية وتاريخية تعكس جوانب من حضارة حضرموت وتراثها. ويمثل القصر اليوم شاهدًا على تاريخ المدينة وتطورها العمراني والسياسي.

قصر السلطان القعيطي.. ذاكرة الحكم على ساحل المكلا

على الواجهة البحرية لمدينة المكلا، يقف قصر السلطان القعيطي واحدًا من أبرز الشواهد على تاريخ حضرموت السياسي والعمراني خلال القرن العشرين، ومثالًا على التأثيرات المعمارية التي انتقلت إلى الساحل الحضرمي عبر العلاقات التجارية والثقافية مع الهند ومناطق المحيط الهندي.

لم يكن القصر مجرد مقر لإقامة الأسرة الحاكمة، بل احتضن مجالس الحكم واستقبال الوفود والاجتماعات الرسمية، قبل أن يتحول جزء منه إلى متحف يحفظ آثار حضرموت ومقتنيات عهد السلطنة القعيطية.

الموقع الجغرافي

يقع القصر على لسان ساحلي في الجزء الغربي من مدينة المكلا القديمة، عند منطقة عُرفت تاريخيًا باسم «برع السدة» أو «بدع السدة»، ضمن نطاق حي السلام حاليًا.

ويطل المبنى على البحر العربي، ويحيط به سور وساحات واسعة، ما منحه موقعًا مميزًا يجمع بين الإشراف على الواجهة البحرية والقرب من المركز العمراني والإداري للمدينة.

927140bf-35e7-416c-af34-1f6631d88459.webp

النشأة وتاريخ البناء

تشير المراجع السياحية والتاريخية إلى أن القصر شُيّد عام 1925م، خلال فترة السلطنة القعيطية التي اتخذت من المكلا مركزًا مهمًا لحكمها.

وتختلف المصادر بشأن السلطان الذي ارتبط باسمه إنشاء القصر؛ فبينما تنسب بعض المراجع البناء إلى السلطان غالب بن عوض القعيطي، تنسبه مصادر محلية أخرى إلى السلطان عمر بن عوض القعيطي.

ولذلك يبقى عام 1925م التاريخ الأكثر تداولًا لإنشاء القصر، مع ضرورة الرجوع إلى الوثائق السلطانية الأصلية لحسم الاختلاف بشأن صاحب أمر البناء.

القصر مركزًا للحكم والإدارة

شكّل القصر مقرًا مهمًا للسلطة القعيطية، واحتضن عددًا من المرافق المرتبطة بإدارة الدولة واستقبال الشخصيات والوفود الرسمية.

وتضم مرافقه التاريخية قاعة العرش، التي ارتبطت بالمناسبات الرسمية واستقبال الوفود، إلى جانب قاعة الاجتماعات والقاعة الحمراء التي اشتهرت بأثاثها المميز.

وتكشف هذه المرافق عن طبيعة الدور السياسي والإداري الذي أداه القصر، بوصفه مكانًا لممارسة الحكم وإدارة الشؤون العامة خلال العقود الأخيرة من عهد السلطنة.

e257dbae-1316-490f-afc0-2af2b4ae7e1f.webp

التصميم المعماري

يتكون القصر من ثلاثة طوابق، ويتميز بواجهات واسعة وشرفات وأعمدة وعقود معمارية تعكس تأثيرات الطراز الهندي الذي انتشر في بعض مدن جنوب الجزيرة العربية خلال القرن العشرين.

وتظهر في تصميمه أيضًا خصائص العمارة الساحلية الحضرمية، مع استخدام عناصر إنشائية وزخرفية تتناسب مع طبيعة المباني الرسمية الكبيرة.

ويحيط بالقصر سور وساحات مفتوحة، بينما تتوزع الغرف والقاعات الداخلية على طوابقه الثلاثة وفق الوظائف الإدارية والسكنية والاستقبالية.

التأثيرات الهندية في عمارة القصر

ارتبطت المكلا تاريخيًا بحركة الملاحة والتجارة عبر المحيط الهندي، وكانت لحضرموت صلات اقتصادية واجتماعية واسعة مع شبه القارة الهندية.

وقد انعكست هذه العلاقات على أنماط البناء في المدينة، ومنها قصر السلطان القعيطي الذي يحمل تأثيرات واضحة من العمارة الهندية في تشكيل الواجهات والشرفات والعقود.

ويمثل هذا التأثير جانبًا من التبادل الثقافي الذي أسهم في تطوير العمارة الساحلية الحضرمية، دون أن يلغي الخصائص المحلية للمكان.

القاعة الحمراء وقاعة العرش

تُعد القاعة الحمراء من أشهر مرافق القصر، وقد اكتسبت اسمها من اللون الأحمر الذي يميز أثاثها التاريخي.

وكانت القاعة تُستخدم للاجتماعات والمناسبات المرتبطة بشؤون الحكم، فيما خُصصت قاعة العرش لاستقبال الوفود والمناسبات الرسمية.

وتضم هذه القاعات مقتنيات وصورًا وتحفًا ترتبط بتاريخ الأسرة القعيطية، وتتيح للزائر التعرف على جوانب من الحياة السياسية والاجتماعية خلال تلك الفترة.

8e659bed-42b5-49ff-b930-b6b748d5eeaa.jpg

366b782f-4a11-4f1a-989e-e113c5d53e42.jpg

نهاية السلطنة والتحولات اللاحقة

استمر ارتباط القصر بالحكم القعيطي حتى انتهاء السلطنة عام 1967م، ضمن التحولات السياسية التي شهدها جنوب اليمن.

ومع انتقال السلطة، تغيرت وظائف عدد من المباني السلطانية، وأصبح الحفاظ على مقتنياتها ووثائقها جزءًا من الجهود الرامية إلى توثيق تاريخ المنطقة.

وشكّل القصر لاحقًا مقرًا للمتحف الوطني بالمكلا، الذي يضم مجموعات أثرية وتاريخية من مراحل مختلفة من تاريخ حضرموت.

نشأة متحف المكلا

تعود فكرة إنشاء متحف للآثار والفنون الشعبية بالمكلا إلى السنوات الأخيرة من عهد السلطنة القعيطية.

ففي عام 1964م، أُقر مشروع إنشاء المتحف بمبادرة من عالم الآثار والمؤرخ محمد عبدالقادر بافقيه، وافتُتح رسميًا عام 1966م في مبنى قريب من القصر.

وفي عام 1971م، نُقل المتحف إلى الجناح الشرقي من قصر السلطان القعيطي، حيث أصبحت القاعات التاريخية جزءًا من تجربة عرض تجمع بين المقتنيات الأثرية وتراث الحكم السلطاني.

مقتنيات المتحف الوطني

يضم المتحف الوطني بالمكلا مجموعات متنوعة من القطع الأثرية والتاريخية، من بينها نقوش وعملات وأوانٍ ومقتنيات تعود إلى مراحل قديمة من تاريخ حضرموت.

وتشمل المعروضات آثارًا من مواقع حضرمية قديمة، إلى جانب مقتنيات مرتبطة بالحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد المحلية.

كما يضم الجناح السلطاني صورًا ووثائق وتحفًا وأثاثًا تاريخيًا، منها مقتنيات قاعة العرش والقاعة الحمراء، بما يتيح التعرف على جوانب من الحياة الرسمية خلال عهد السلطنة القعيطية.

القيمة الأثرية والثقافية

تنبع أهمية القصر من جمعه بين قيمتين تاريخيتين؛ الأولى مرتبطة بوظيفته مقرًا للحكم خلال عهد السلطنة القعيطية، والثانية نابعة من احتضانه متحفًا يوثق تاريخ حضرموت الأقدم.

ويتيح هذا الجمع قراءة متصلة لتاريخ المنطقة، من الممالك والحضارات القديمة إلى التحولات السياسية والاجتماعية في العصر الحديث.

كما يمثل القصر نموذجًا بارزًا للعمارة الرسمية على ساحل حضرموت، ويعكس أثر العلاقات التجارية والثقافية مع العالم الخارجي.

الترميم والحفاظ على المعلم

تعرض القصر خلال فترات سابقة لتحديات تتعلق بتدهور أجزاء من المبنى والحاجة إلى أعمال الصيانة والترميم، إلى جانب التحديات التي واجهت المتحف ومقتنياته.

وشهدت بعض مرافق القصر والمتحف أعمال تأهيل وتحسين، شملت أجزاء من الواجهات والقاعات والمساحات المحيطة، بما أسهم في إعادة استقبال الزوار خلال مراحل مختلفة.

وتبرز أهمية استمرار أعمال الصيانة الوقائية، وحماية المقتنيات الأثرية، وتطوير أساليب العرض والتوثيق، بما يحافظ على القيمة التاريخية للمبنى ومحتوياته.

قصر السلطان القعيطي.. ذاكرة حضرموت المفتوحة

يظل قصر السلطان القعيطي أحد أهم المعالم التاريخية في مدينة المكلا، بما يحمله من شواهد على الحياة السياسية والإدارية خلال القرن العشرين، وبما يحتضنه من آثار ومقتنيات تعكس عمق الحضارة الحضرمية.

ومن موقعه المطل على البحر العربي، يجسد القصر مرحلة مهمة من تاريخ المدينة وعلاقاتها التجارية والثقافية، ويؤكد أهمية الحفاظ على المباني التاريخية بوصفها جزءًا من الذاكرة الجماعية والهوية الحضارية لحضرموت.

الموقع على الخريطة

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب