السلطان بدر بن عبدالله الكثيري (أبو طويرق)
سلطان وُلد: 1496، حضرموت تُوفي: 1569 سيئون
السلطان بدر بن عبدالله الكثيري، المعروف بلقب «أبو طويرق»، أحد أبرز حكام الدولة الكثيرية في حضرموت خلال القرن السادس عشر الميلادي. تولى الحكم في مرحلة شهدت صراعات سياسية وعسكرية، وعمل على توسيع نفوذ دولته وتوحيد مناطق واسعة من حضرموت تحت سلطته، حتى أصبح من أكثر سلاطينها حضورًا في المصادر التاريخية.
السيرة
المولد والنشأة
وُلد السلطان بدر بن عبدالله بن جعفر الكثيري، المعروف بأبي طويرق، سنة 902هـ، الموافقة لنحو 1496م، في حضرموت. وتختلف المصادر التاريخية في تحديد مسقط رأسه بين سيئون وشبام.
نشأ في الأسرة الكثيرية الحاكمة، ودخل الحياة السياسية في سن مبكرة، في مرحلة كانت حضرموت تشهد فيها تنافسًا بين القوى المحلية والقبلية على النفوذ والسيطرة.
توليه الحكم
برز بدر أبو طويرق خلال السنوات الأولى من القرن السادس عشر الميلادي، وشارك في إدارة شؤون السلطنة إلى جانب أخيه محمد بن عبدالله الكثيري، قبل أن يصبح الحاكم الأبرز للدولة.
وتحدد إحدى الدراسات التاريخية فترة حكمه بين عامي 927 و975هـ، الموافقين لنحو 1520 و1567م، مع وجود اختلافات بين المؤرخين بشأن بداية حكمه ونهايته.
توسيع نفوذ الدولة الكثيرية
قاد السلطان بدر حملات عسكرية وسياسية لتوسيع نفوذ الدولة الكثيرية، وتمكن من إخضاع مناطق واسعة في وادي حضرموت وساحلها.
وامتد نفوذ السلطنة في عهده إلى مناطق شرقية وغربية خارج المراكز التقليدية للحكم الكثيري، وإن كانت حدود السيطرة الفعلية تختلف بحسب المرحلة التاريخية والمصادر.
وقد صاحب هذا التوسع صراع عسكري مع قوى محلية وقبلية عارضت سلطته.
العلاقات مع الدولة العثمانية
أقام بدر أبو طويرق علاقات مع الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني، واستعان بقوات وخبرات عسكرية عثمانية لتعزيز قدراته.
وكان لهذه العلاقات دور في المواجهات العسكرية داخل حضرموت، وفي التعامل مع التهديدات البرتغالية التي شهدتها سواحل المنطقة خلال القرن السادس عشر.
مواجهة الغارات البرتغالية
شهدت سواحل حضرموت خلال حكمه هجمات بحرية برتغالية، ولا سيما على مدينة الشحر.
وعمل السلطان بدر على تعزيز الدفاعات العسكرية وحماية المناطق الساحلية، مستعينًا بقوات محلية وعناصر عسكرية وافدة.
الإدارة والاقتصاد
اهتم بتنظيم الإدارة والمالية في المناطق الخاضعة لحكمه، وتشير الدراسات التاريخية إلى أنه أصدر عملات محلية من الفضة والنحاس، منها الريال والبقشة.
كما ارتبط عهده بتنظيم بعض المؤسسات القضائية والتعليمية، ومن أبرزها المدرسة البدرية بمدينة الشحر.
نهاية حكمه
شهدت السنوات الأخيرة من حكمه خلافات داخل الأسرة الكثيرية، انتهت بإقدام ابنه عبدالله بن بدر على عزله واحتجازه سنة 976هـ، الموافقة لعام 1568م.
وتوفي السلطان بدر أبو طويرق سنة 977هـ، الموافقة لنحو 1569م، بعد حكم امتد لعقود وشهد توسعًا كبيرًا في نفوذ الدولة الكثيرية.
الأعمال
1. توسيع نفوذ الدولة الكثيرية قاد حملات عسكرية وسياسية مكّنت الدولة الكثيرية من بسط نفوذها على مناطق واسعة من حضرموت، وأصبحت السلطنة في عهده إحدى أبرز القوى السياسية في المنطقة. 2. توحيد مناطق من حضرموت عمل على إخضاع مراكز وقبائل متعددة لسلطة سياسية واحدة، وإن تحقق ذلك عبر حروب وتحالفات واتفاقات تفاوتت نتائجها. 3. مواجهة التوسع البرتغالي شارك في التصدي للغارات البرتغالية على سواحل حضرموت، وعمل على تعزيز القوة العسكرية للدولة. 4. إقامة علاقات مع العثمانيين أقام اتصالات سياسية وعسكرية مع الدولة العثمانية، واستفاد من الدعم العسكري في صراعاته الإقليمية. 5. إصدار عملة محلية شهد عهده سك عملات فضية ونحاسية، منها الريال والبقشة، في إطار تنظيم التعاملات الاقتصادية. 6. تأسيس المدرسة البدرية بالشحر ارتبط اسمه بإنشاء مدرسة علمية في مدينة الشحر، ساهمت في إعداد عدد من المشتغلين بالعلوم الشرعية والقضاء. 7. تنظيم الإدارة والقضاء اهتم بتعيين القضاة وتنظيم بعض الشؤون الإدارية والمالية في المناطق التي خضعت لحكمه. 8. تعزيز مكانة الدولة الكثيرية شهدت السلطنة خلال عهده مرحلة من الاتساع السياسي والعسكري، قبل أن تؤدي الخلافات داخل الأسرة الحاكمة إلى إضعافها في السنوات اللاحقة.