محمد بن هاشم
تربوي وُلد: 1883، تريم – حضرموت تُوفي: 1960 تريم
محمد بن هاشم، أديب ومصلح تربوي حضرمي، ارتبط اسمه بالحركة الثقافية والتعليمية في مدينة سيئون خلال النصف الأول من القرن العشرين. أسهم في تطوير التعليم ونشر المعرفة، وكان من الشخصيات التي دعت إلى الإصلاح الاجتماعي والتربوي، وترك أثرًا بارزًا في الحياة الفكرية بحضرموت.
السيرة
المولد والنشأة
وُلد محمد بن هاشم بن طاهر العلوي سنة 1300هـ، الموافقة لنحو 1883م، في قرية مسيلة آل شيخ القريبة من مدينة تريم بوادي حضرموت.
نشأ في بيئة علمية، وتلقى تعليمه في المسيلة وتريم وسيئون على عدد من علماء عصره، من بينهم عبدالله بن عمر الشاطري وحسن بن علوي بن شهاب ومحمد بن عثمان بن يحيى.
وقد أسهمت هذه المرحلة في تكوين اهتمامه بالعلم والأدب، قبل أن يتجه إلى الدعوة لتطوير أساليب التعليم ومناهجه.
رحلته إلى إندونيسيا
غادر حضرموت عام 1907م متجهًا إلى جزيرة جاوة في إندونيسيا، التي كانت من أبرز مراكز الهجرة الحضرمية.
عمل بالتجارة فترة قصيرة، ثم انتقل إلى التدريس وإدارة المدارس، فبدأ بمدرسة المنور في باليمبانغ، قبل أن يعمل في مؤسسات تعليمية أخرى بجاكرتا وبيكالونغان وسورابايا.
وسعى إلى تحديث المناهج بإدخال مواد مثل العلوم الطبيعية والإنشاء والخطابة واللغة الإنجليزية، إلى جانب العلوم الدينية واللغة العربية.
وأثارت أفكاره نقاشات وخلافات مع بعض الاتجاهات المحافظة التي عارضت تغيير أساليب التعليم التقليدية.
دوره في الصحافة الحضرمية
لم يقتصر نشاط محمد بن هاشم على التعليم، بل امتد إلى الصحافة والتأليف.
كتب في عدد من الصحف والمجلات العربية الصادرة في جنوب شرق آسيا ومصر، وشارك في تحرير وإدارة مطبوعات تناولت قضايا التعليم والإصلاح وأحوال المهاجرين الحضارم.
ومن الصحف التي ارتبط اسمه بها «البشير» و«الميزان» و«الإقبال» و«حضرموت»، وهو ما جعله يُعرف في الدراسات التاريخية بلقب «شيخ الصحافة الحضرمية».
العودة إلى حضرموت
عاد إلى حضرموت في عشرينيات القرن العشرين، وتولى إدارة مدرسة جمعية الحق بمدينة تريم، حيث واصل جهوده لتطوير المناهج الدراسية.
ودعا إلى تدريس الحساب والعلوم الطبيعية والفلك، وتشجيع الأنشطة المدرسية، بما فيها الصحافة والخطابة والرياضة.
كما شارك في الحياة الثقافية بتريم، وألقى محاضرات تناولت قضايا المجتمع والتعليم والإصلاح.
نشاطه في سيئون
ارتبطت مرحلة من حياته بمدينة سيئون، حيث تولى مهام إدارية في عهد الدولة الكثيرية، وشارك في أعمال تتصل بالشؤون التاريخية والقضائية.
واهتم لاحقًا بالتعليم في المدرسة السلطانية بسيئون، مواصلًا نشاطه الفكري والتربوي.
ومن المهم التمييز بين دوره في تطوير التعليم وبين تأسيس مدرسة النهضة العلمية بسيئون؛ فالمؤسس المعروف للمدرسة هو العلامة سقاف بن محمد السقاف، وليس محمد بن هاشم.
الوفاة والإرث
توفي محمد بن هاشم في مدينة تريم خلال شهر صفر سنة 1380هـ، الموافق لعام 1960م، ودُفن بمقبرة زنبل.
وترك مجموعة من المؤلفات التاريخية والأدبية، إلى جانب مقالات ومحاضرات تناولت التعليم والإصلاح وأوضاع حضرموت والمهاجرين.
الأعمال
1. تطوير التعليم في إندونيسيا: أدخل مواد وأساليب تعليمية حديثة إلى عدد من مدارس الجالية الحضرمية. 2. تأسيس وإدارة المدارس: شارك في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية في مدن إندونيسية مختلفة. 3. الريادة الصحفية: أسهم في إصدار وتحرير صحف عربية تناولت قضايا الحضارم في المهجر. 4. تحديث المناهج في تريم: عمل على توسيع المواد الدراسية لتشمل العلوم الحديثة والأنشطة الثقافية. 5. تشجيع الابتعاث العلمي: ترأس بعثة تعليمية من طلاب إندونيسيا إلى مصر خلال عشرينيات القرن العشرين. 6. التأليف التاريخي: وثّق جوانب من تاريخ الدولة الكثيرية وحضرموت. 7. النشاط الثقافي: ألقى محاضرات وكتب مقالات تدعو إلى الإصلاح والتجديد. 8. توثيق الحياة الاقتصادية: تناول تاريخ أسرة الكاف ودورها الاقتصادي والاجتماعي في مؤلفاته.