حين تتحوّل العتمة إلى تجارة

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 16/مايو/2026م
يذوب سكان المدن الساحلية والصحراوية تحت وطأة الحَر؛ فالكهرباء لم تعد حقاً مكفولاً للمواطن، بل أضحت ورقة رابحة في سوق المتاجرة. ومع حلول كل صيف، تتردد الأسئلة ذاتها.. “متى ستعود الكهرباء؟” غير أن السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا تنقطع؟ بل: من المستفيد من بقائها مقطوعة؟
فكل ساعة انطفاء تغذي طلباً متزايداً على البطاريات، والألواح الشمسية، والمحولات، واشتراكات المولدات، وعقود الصيانة وقطع الغيار. لقد أُعيد تشكيل حياة مدينة بأكملها حول العتمة، حتى غدا الضوء نفسه مشروعاً استثمارياً تدرّ خلفه الأموال.
وخلال سنوات قليلة، تضخم سوق الطاقة البديلة ليتحول من “حل مؤقت” إلى إمبراطورية مالية هائلة. باتت محلات الألواح الشمسية تتكاثر بسرعة تفوق بناء محطات التوليد، وارتفعت أسعار البطاريات وكأنها أدوات للنجاة من الهلاك لا للاستخدام اليومي. وفي المقابل، وجد المواطن نفسه مرغماً على شراء حقه الطبيعي على هيئة منظومات باهظة، و”أمبيرات” تجارية، وأقساط طويلة الأجل.
ليست المشكلة في وجود الطاقة البديلة بذاتها؛ فهي ضرورة فرضها الانهيار الحتمي. المشكلة تكمن عندما تصبح العتمة مصلحة، والانطفاء مورداً اقتصادياً، ويغدو إصلاح الشبكة العامة تهديداً مباشراً لشبكة مصالح واسعة تقتات على استدامة المعاناة.
ولهذا السبب، يدور ملف الكهرباء في حلقة مفرغة منذ سنوات؛ تتغير السلطات، وتبدّل الوجوه، وتتدفق الوعود والشعارات، لكن العقلية المستحكمة تظل ثابتة.. عقلية تُدار بها مدن كبرى وكأنها “ماطور حارة”، لا قطاع سيادي يمس حياة الناس وكرامتهم.



