مقال رأي مقالات وكتابات

قرية العدن.. حين يُحاصر المدنيون بين القذائف، وتُمنع الحياة حتى من وداع الموتى

قرية العدن.. حين يُحاصر المدنيون بين القذائف، وتُمنع الحياة حتى من وداع الموتى

ليست كل الحروب حكاية مقاتلين، وليست كل القذائف تسقط في ميادين المعارك؛ فهناك قرى تدفع ثمن صراعات لم تخترها، وعائلات تجد نفسها محاصرة بين نيران لا تملك إيقافها، وسماء لا تعرف متى تمطر الموت.

في قرية العدن، بمنطقة النيداني في صبر الموادم، يعيش الأهالي مأساة إنسانية قاسية، وسط حصار من جهتين وقصف متواصل، وفقًا لما ينقله السكان. ومع استمرار الخطر، أصبح الحصول على الغذاء والماء والعلاج أمرًا بالغ الصعوبة، فيما تعرضت خزانات مياه فوق أسطح المنازل للتدمير، وتحطم زجاج النوافذ بفعل القصف.

19 أكتوبر.. يوم الفاجعة

في التاسع عشر من أكتوبر، سقطت قذيفة على منزل المواطن محمد قاسم النقيب، ما أدى إلى استشهاده مع ابنته، وفقًا للمعلومات التي نقلها الأهالي.

كانت ابنته في الخامسة والعشرين من عمرها، حافظةً لكتاب الله، كرّست جزءًا من حياتها لتعليم القرآن الكريم طوعًا لنحو مئتي طالب وطالبة، ابتغاء مرضاة الله. رحلت مع والدها، تاركةً وراءها أسرةً مفجوعة وطلابًا فقدوا معلمتهم، وذكرى إنسانية ترتبط برسالة علم وخير حملتها في حياتها.

جريحة تنتظر العلاج

وفي مأساة أخرى، سقطت قذيفة على منزل المواطن يعقوب عبد الله عبد الوهاب، فأصيبت والدته بجروح خطيرة، بحسب ما نقله الأهالي. ولم تتمكن الأسرة من نقلها لتلقي العلاج، وسط استمرار القصف ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

كما أشار الأهالي إلى وجود أطفال جرحى ومرضى لا يستطيع ذووهم الوصول بهم إلى أماكن العلاج، في ظل المخاطر التي تحيط بالقرية.

وفي حادثة أخرى، سقطت قذيفة بالقرب من منزل عبد السلام محمد علي النقيب، دون وقوع إصابات بين الموجودين فيه، بحسب المعلومات الواردة.

حتى دفن الموتى أصبح صعبًا

من أكثر تفاصيل المأساة إيلامًا أن الأهالي والجيران لم يتمكنوا، حتى وقت ورود المعلومات، من الوصول إلى منزل محمد قاسم النقيب لدفنه وابنته، بسبب استمرار القصف وخطورة الحركة في المنطقة.

تخيّلوا أن تفقد أسرة اثنين من أحبائها، ثم تعجز عن توديعهما ودفنهما بكرامة. إنها مأساة تتجاوز فقدان الأرواح إلى حرمان الأحياء من أبسط واجباتهم الإنسانية تجاه موتاهم.

ما ذنب هؤلاء؟

من العاصمة صنعاء، أتابع ما يصلني من أخبار القرية، ولست شاهدًا ميدانيًا على الأحداث، لكن ما ينقله الأهالي من تفاصيل يضعني أمام مسؤولية نقل معاناتهم بأمانة، وإيصال صوتهم إلى الآخرين.

ما ذنب طفل يخاف من القذائف بدلًا من أن ينشغل بدروسه ولعبه؟ وما ذنب مريض لا يجد طريقًا إلى العلاج، وأمٍّ جريحة تنتظر الإسعاف، وأسرة فقدت أباها وابنتها ولا تستطيع دفنهما؟

إن سكان قرية العدن، بحسب ما يرويه الأهالي، مدنيون يريدون العيش بأمان، ولا ناقة لهم في الحرب ولا جمل. إنهم بشر لهم بيوت وأسر وأحلام، ولهم الحق في الحياة والأمان والحصول على الماء والغذاء والعلاج.

صرخة من قرية تنتظر الأمان

هذه الكلمات ليست بديلًا عن الإغاثة، ولا يمكن لتقرير صحفي أن يوقف قذيفة، لكنها محاولة لنقل معاناة الأهالي، والدعوة إلى تحرك إنساني عاجل لحماية المدنيين، وتسهيل وصول الجرحى والمرضى إلى العلاج، وتأمين الاحتياجات الأساسية، وتمكين الأهالي من دفن موتاهم بكرامة.

ما ذنب قرية تريد أن تعيش، وأطفال يريدون أن يكبروا بأمان، وأمٍّ تنتظر العلاج، وجيران لا يستطيعون الوصول إلى بعضهم، وأسرة لم تتمكن من دفن فقيديها؟

قرية العدن ليست مجرد اسم على خريطة، وأهلها ليسوا أرقامًا في أخبار الحرب؛ إنهم أناس يستحقون الحياة والأمان، وصوتهم يستحق أن يصل.

لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إعداد التقرير: فرج النقيب

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب