أسعار الصرف الدولار الأمريكي شراء 1,564 بيع 1,577 الريال السعودي شراء 412 بيع 413 آخر تحديث: حاسبة العملات
أخبار دولية

ترامب يهاجمه ويتهمه بالتطرف.. ما قصة المسلم الذي يسعى لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي لأول مرة؟

ترامب يهاجمه ويتهمه بالتطرف.. ما قصة المسلم الذي يسعى لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي لأول مرة؟

في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، وجد سياسي أمريكي من أصول مصرية نفسه في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، بعدما اقترب من تحقيق سابقة تاريخية قد تجعله أول مسلم يشغل مقعدًا في مجلس الشيوخ الأمريكي.

إنه عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم «عبدول السيد»، الذي تحوّل من متخصص في الصحة العامة إلى مرشح للحزب الديمقراطي عن ولاية ميشيغان، قبل أن يصبح هدفًا لهجمات سياسية حادة طالت ديانته وولاءه للولايات المتحدة.

وبدأت المواجهة تأخذ منحى أكثر حدة في 25 أكتوبر 2026، عندما ظهر ترامب أمام أنصاره في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، وهاجم السيد واصفًا إياه بـ«الجهادي»، واتهمه بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، بل استحضر هجمات 11 سبتمبر في حديثه عنه، دون تقديم أدلة تثبت تورطه في أي نشاط إرهابي.

لكن كيف وصل هذا الأمريكي المسلم إلى قلب المعركة السياسية؟ ولماذا تحوّل ترشحه إلى قضية تتجاوز حدود ولاية ميشيغان؟

f25c8e70-b636-4221-92db-ba7fed0b5412.jpg

من أسرة مصرية إلى السياسة الأمريكية

تبدأ حكاية عبدول السيد في 31 أكتوبر 1984، عندما وُلد في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان، لوالدين مهاجرين من مصر. نشأ في الولايات المتحدة، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بجامعة ميشيغان لدراسة الأحياء والعلوم السياسية.

لم يكن طريقه الأول نحو السياسة، بل نحو الطب؛ فقد حصل على منحة رودس المرموقة للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية، ونال الدكتوراه في الصحة العامة، ثم أكمل دراسته الطبية في جامعة كولومبيا الأمريكية عام 2014.

وبعد عمله الأكاديمي، تولى إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت عام 2015، ثم شغل لاحقًا منصبًا قياديًا في الخدمات الصحية بمقاطعة واين، قبل أن يترك العمل الإداري للعودة إلى المنافسة السياسية.

محاولة فاشلة أعادته إلى الواجهة

لم يكن ترشح السيد لمجلس الشيوخ تجربته الانتخابية الأولى؛ ففي عام 2018، خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر.

ورغم تلك الهزيمة، واصل نشاطه في قضايا الصحة العامة والسياسات الاجتماعية، وبرز ضمن التيار التقدمي الذي يدعو إلى توسيع خدمات الرعاية الصحية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.

وفي أبريل 2025، أعلن دخوله سباق مجلس الشيوخ، مستفيدًا من قرار السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة.

وجاءت المفاجأة في أغسطس 2026، عندما نجح السيد في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، متجاوزًا النائبة هيلي ستيفنز، التي حظيت بدعم شخصيات بارزة في المؤسسة الحزبية، ليصبح المرشح الرسمي في مواجهة الجمهوري مايك روجرز.

لماذا دخل ترامب على خط المواجهة؟

تكمن أهمية هذه المعركة في أن ولاية ميشيغان تُعد من الولايات المتأرجحة التي تتنافس عليها الأحزاب الأمريكية بشدة، كما أن المقعد الذي يسعى إليه السيد قد يكون مؤثرًا في تحديد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

ويحظى منافسه الجمهوري مايك روجرز بدعم ترامب، الذي كثّف هجماته على السيد خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية.

ولم تقتصر انتقادات الرئيس الأمريكي على البرامج الاقتصادية أو المواقف السياسية، بل امتدت إلى هوية السيد الدينية، إذ اتهمه بالتطرف وشكك في ولائه للبلاد، في تصريحات أثارت اعتراضات حتى داخل بعض الأوساط العربية الأمريكية التي سبق أن ساندت ترامب في انتخابات 2024.

وكان من أبرز المنتقدين بشارة بحبح، أحد مؤسسي حركة «العرب الأمريكيون من أجل ترامب»، الذي وصف تصريحات الرئيس بأنها عنصرية وغير مقبولة.

9bf66e91-6261-4226-875b-c0ea31025973.webp

اتهامات بالإخوان المسلمين.. ماذا يقول السيد؟

أصبحت علاقة السيد المزعومة بجماعة الإخوان المسلمين إحدى القضايا المتداولة في الحملة الانتخابية، بعدما ركز بعض الجمهوريين على خلفيات عائلية وتصريحات قديمة لأفراد من أسرته.

لكن السيد نفى مرارًا انتماءه للجماعة أو وجود أي ارتباط تنظيمي له بها، فيما لم تظهر أدلة تثبت عضويته فيها.

وخلال لقاء انتخابي في أكتوبر، واجهه أحد الحاضرين بسؤال عن موقفه من الإخوان المسلمين، فأعلن رفضه للجماعة، قبل أن يتساءل عن سبب توجيه هذا النوع من الأسئلة إليه بسبب ديانته.

واستحضر السيد تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، الذي واجه أسئلة مشابهة بشأن انتمائه الكاثوليكي، مؤكدًا أنه لا يترشح ليكون عضوًا مسلمًا في مجلس الشيوخ، بل يترشح لتمثيل المواطنين، وتصادف أنه مسلم.

أوباما وساندرز يدخلان المشهد

في المقابل، حظي السيد بدعم شخصيات ديمقراطية بارزة، بينها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والسيناتور بيرني ساندرز.

وشارك أوباما في فعاليات انتخابية بميشيغان، منتقدًا محاولات تصوير السيد باعتباره أقل انتماءً للولايات المتحدة بسبب خلفيته الدينية، بينما اتهم ساندرز الجمهوريين باستخدام الخطاب المعادي للمسلمين لصرف الانتباه عن قضايا المعيشة والرعاية الصحية والإسكان.

أما السيد، فرد على هجمات ترامب خلال تجمع انتخابي في غراند رابيدز، ساخرًا من تكرار الرئيس تحريف اسمه، ومشيرًا إلى أنه يمكنه مناداته بلقب «سيناتور» بعد انتخابات نوفمبر.

d0be941b-09e4-462c-b6a1-c0e363d44f7e.webp

هل يصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي؟

رغم أن المسلمين سبق أن وصلوا إلى مجلس النواب الأمريكي، فإن مجلس الشيوخ لم يشهد حتى الآن انتخاب عضو مسلم، وهو ما يمنح ترشح عبدول السيد بعدًا تاريخيًا يتجاوز المنافسة التقليدية بين الحزبين.

غير أن الطريق أمامه لم يُحسم بعد؛ فهو يواجه الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات المقررة يوم 3 نوفمبر 2026، وسط انقسام سياسي بشأن الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الخارجية والهوية الدينية.

وهكذا، لم تعد قصة عبدول السيد مجرد محاولة للوصول إلى مقعد في الكونغرس، بل أصبحت جزءًا من نقاش أمريكي أوسع حول الدين والهوية وحدود الخطاب السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى صناديق الاقتراع لمعرفة ما إذا كان الأمريكيون سيشهدون دخول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ في تاريخ بلادهم.

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب