أبرز الملفات العاجلة أمام وكيل الوادي والصحراء الأستاذ جمعان سالمين بارباع.

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) الخميس 12/فبراير/2026م
بقلم / أ. فؤاد سالم باربود
تولي المسؤولية في هذه المرحلة ليس تشريفًا بقدر ما هو تكليف ثقيل، والشارع الحضرمي ينتظر خطوات عملية تلامس واقعه وتعيد الثقة بمؤسسات الدولة. وأمام وكيل الوادي والصحراء جملة من الأولويات التي لا تحتمل التأجيل:
أولًا: تحسين الخدمات الأساسية
ملف الكهرباء في الوادي يتصدر المشهد، وهو اختبار حقيقي لقدرة السلطة المحلية على إدارة الأزمات ووضع حلول مستدامة. إلى جانبه يأتي وضع المياه والصرف الصحي، وضبط أسعار المشتقات النفطية بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويمنع أي اختلالات أو استغلال.
ثانيًا: الارتقاء بالخدمات الصحية
القطاع الصحي يعاني من تحديات كبيرة تتعلق بالإمكانات والتجهيزات والكادر الطبي. المطلوب دعم المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الأدوية الأساسية، وتحسين بيئة العمل للعاملين في القطاع الصحي، بما يضمن خدمة كريمة وآمنة للمواطن.
ثالثًا: استقرار العملية التعليمية ودعم المعلم
التعليم ركيزة البناء وأساس النهضة. من الضروري العمل على استقرار العملية التعليمية بعيدًا عن الاضطرابات، والبحث عن مصادر دعم تسهم في تحسين أوضاع المعلم المعيشية، باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي. كما أن تحسين البيئة التعليمية، وصيانة المدارس، وتوفير الوسائل الأساسية، تمثل خطوات جوهرية لضمان جودة التعليم واستمراريته.
رابعًا: إدارة الموارد بشفافية ومسؤولية
حضرموت تمتلك موارد مهمة، وفي مقدمتها إيرادات النفط والمنافذ. المطلوب إدارة واضحة، شفافة، خاضعة للرقابة، مع إيقاف أي جبايات غير قانونية تستنزف المواطن وتسيء لهيبة الدولة. ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الخدمات هو المدخل الصحيح لبناء الثقة.
خامسًا: طمأنة الشارع الحضرمي
الناس بحاجة إلى خطاب رسمي صريح يحدد الأولويات ويضع جدولًا زمنيًا للمعالجة. كما أن فتح قنوات تواصل فاعلة مع النخب والأحزاب السياسية والمكونات المجتمعية والقبائل ومنظمات المجتمع المدني يعزز الشراكة ويحد من الشائعات. المرحلة تتطلب خطابًا جامعًا يعلي المصلحة العامة ويتجاوز منطق الاصطفافات الضيقة.
سادسًا: إدارة العلاقة مع القوى المحلية
النجاح مرهون بتحييد أي صدام سياسي، وترسيخ مبدأ أن حضرموت لأبنائها في إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. لا مجال لإعادة إنتاج الصراعات أو تغذية الانقسامات، بل المطلوب شراكة مسؤولة تحفظ الاستقرار وتخدم المشروع الوطني.
سابعًا: إعادة ضبط العلاقة بين السلطة المحلية والمؤسسة العسكرية
تكامل الأدوار بين المدني والعسكري ضرورة لحفظ الأمن وتثبيت الاستقرار، وفقًا للقانون ومحددات الدولة، بما يضمن وضوح الصلاحيات وعدم تداخل الاختصاصات.
حضرموت اليوم أمام فرصة لترسيخ نموذج إداري رشيد يقوم على الشفافية والكفاءة والشراكة، ويجعل من تحسين معيشة المواطن هدفًا مباشرًا لكل قرار. والرهان الحقيقي ليس على القرار ذاته، بل على ما سيتبعه من أداء ميداني يعكس حجم التحديات وطموح أبناء حضرموت في حياة كريمة وآمنة ضمن دولة عادلة.



