مركز تهامة: حكومة التعافي السياسي تمثل الفرصة الأخيرة لاستعادة الدولة وتوحيد القرار السيادي في اليمن

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 21/فبراير/2026م
أكد مركز تهامة للدراسات والتنمية أن حكومة التعافي السياسي تمثل الفرصة الأخيرة والحاسمة لاستعادة الدولة اليمنية وتوحيد القرار السيادي، إذا ما أُحسن استثمارها سياسيًا ومؤسسيًا، وبُنيت على أسس واضحة تعالج اختلالات المرحلة السابقة.
وأوضح المركز، في تقدير موقف صادر عنه لشهر فبراير 2026 بعنوان «حكومة التعافي السياسي والرهان الأخير لاستعادة الدولة»، أن انطلاق الحكومة الجديدة يشكل لحظة مفصلية قد تعيد رسم مسار الدولة في اليمن، شريطة الانتقال من إدارة الصراع إلى مشروع وطني متكامل لاستعادة مؤسسات الدولة وبناء نموذج حكم فاعل في المحافظات المحررة.
وأشار التقرير إلى أن نجاح الحكومة مرهون بتحقيق تحرير سياسي وإداري شامل، وتوحيد القرار السيادي، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية المتوازنة مع المملكة العربية السعودية، بوصفها الضامن الإقليمي الأبرز لأمن اليمن واستقراره، وبما يخدم الأمن المشترك ويحترم السيادة الوطنية.
سياق سياسي معقّد
ولفت مركز تهامة إلى أن الحكومة تبدأ عملها في بيئة داخلية وإقليمية شديدة التعقيد، تتسم بإنهاك سياسي وعسكري، وتراجع ثقة الشارع بمؤسسات الشرعية، إلى جانب تصاعد الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر والممرات البحرية، وتحول المزاج الدولي نحو دعم الاستقرار القائم على نموذج الدولة لا إدارة الأزمات.
فرص استراتيجية لإعادة البناء
واعتبر التقرير أن المرحلة الحالية تتيح إعادة تعريف معركة استعادة الدولة باعتبارها معركة تحرير سياسي ومؤسسي تعالج جذور الاختلالات، مؤكداً أن نجاح الحكومة في فرض سيادتها وتقديم خدمات ملموسة سيحولها إلى مركز جذب سياسي وشعبي، ويضعف خطاب المليشيات ويعيد الثقة بمؤسسات الدولة.
كما شدد على ضرورة نقل ملف تأمين السواحل والموانئ من التدويل إلى الإدارة الوطنية، بما يعزز شرعية الدولة ويعيد تعريف اليمن كفاعل مسؤول عن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تحديات ومخاطر
وحذّر المركز من مخاطر قد تعرقل مسار التعافي، أبرزها ازدواجية القرار داخل معسكر الشرعية، واحتمال تحوّل الحكومة إلى كيان توافقي بلا صلاحيات سيادية حقيقية، إضافة إلى ضغوط دولية لإبقاء ملفات سيادية، كالموانئ والرقابة البحرية، ضمن أطر مُدوّلة.
توصيات ختامية
ودعا التقرير إلى تمكين الحكومة من صلاحيات سيادية كاملة في المحافظات المحررة، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وإطلاق برنامج وطني للسيادة البحرية بالشراكة مع السعودية، وتعزيز الشفافية وإشراك الشباب والمرأة في حماية الموارد العامة.
وأكد مركز تهامة في ختام تقديره أن الحكومة الجديدة تمثل فرصة تاريخية قابلة للنجاح إذا أُديرت كأداة لاستعادة الدولة لا كترتيب سياسي مؤقت، وأن عام 2026 سيكون مفصليًا في تحديد مستقبل اليمن.




