إعادة تدوير

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 1 / أغسطس/ 2026م
✍🏻 كتب | عبدالرحمن علي باضاوي
لماذا تظل مشاكلنا تتكرر بنفس المنوال رغم تغيير الوجوه؟
ربما لأننا نقع في فخ (إعادة التدوير) ، تماماً كما في النكتة السوفيتية الشهيرة، حيث يظل الشخص نفسه يدور بين المناصب بحثاً عن حل لمشكلاته التي يحملها معه أينما ذهب ، ولا يدري بأن جزء كبير من المشكلة التي يبحث لحل لها هي متأصله فيه ، وانها ليست مجرد ظروف خارجة عن إرادته، بل هي امتداد لطريقة تفكيره وشبكة علاقاته، وثقته الزائدة في حلول فشلت عشرات المرات من قبل….!
هكذا يدار حالنا ، بتبديل الأسماء في المراسيم، وتغيير العناوين على الأبواب، وكأن المشكلة في اللوحة وليس في من كتبها ، ونقرأ قراراً جديداً من هنا ، وتعييناً مفاجئاً من هناك ونقول: ( أخيراً، لعله خير! ) ، ثم نتفاجأ بأن الاسم الجديد هو نفسه القديم الذي سمعنا عنه قبل سنتين أو ثلاث، فقط غيروا له اللقب، أو أضافوا له كلمة أو صفة جديدة أو نقلوه من محافظة إلى أخرى ، وكأن اليمن كله قرية صغيرة، ورجالها لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة..!
والعجيب أن بعضهم يؤمن فعلاً أنه أصبح أفضل ، يصدق أن تنقله بين الوزارات الفاشلة يمنحه هالة من الحكمة، وكأن الفشل في خمسة أماكن مختلفة يجعلك خبيراً في النجاح ، وهذا أخطر ما في الأمر ، أن يتحول الوهم إلى يقين، ويصبح الشخص مقتنعاً بأنه الحل، بينما هو نفسه المشكلة التي تتكرر بوجه جديد..!
وأما أولئك الشباب أصحاب الدماء الساخنة والقلوب الملتهبة، فيُقال لهم دائماً: ( اصبروا، دوركم سيأتي) . لكن الدور لا يأتي أبداً، لأن الدائرة مغلقة والأبواب موصدة، والمعايير وضعت خصيصاً لمن سبقهم وليس لمن يستحق ، فيقصى المبدع ويهمش المجتهد، ويُستبعد صاحب الرؤية، لأن حضوره يهدد ( الاستقرار ) الذي يوفره التدوير المستمر…!



