مقالات وكتابات

تعيين سالم الخنبشي… خطوة قد تعيد ترتيب المشهد في حضرموت

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) الأحد 30/نوفمبر/2025م

بقلم ضياء الدروبي

في ظل حالة الاحتقان التي شهدتها حضرموت خلال الأشهر الماضية، جاء قرار تعيين سالم الخنبشي ليفتح بابًا واسعًا أمام إعادة تقييم المشهد السياسي والاجتماعي داخل المحافظة، ويمنح فرصة جديدة للبحث عن صيغة توافقية تُعيد لأبناء حضرموت قدرتهم على العمل المشترك وتوحيد الكلمة.

حضرموت… محافظة تُفضِّل السلم على الضجيج

لطالما احتفظت حضرموت بخصوصية فريدة داخل الخارطة اليمنية؛
محافظة ترتكز على عمق ثقافي وحضاري جعل أهلها بطبيعتهم أكثر ميلًا إلى السكينة، وأبعد عن المزايدات والصراعات العبثية التي أنهكت مناطق أخرى.
هذه الخصوصية جعلت أي شرخ اجتماعي داخلها يبدو استثنائيًا وخطيرًا، وأي خطوة نحو التهدئة تُعتبر مكسبًا ثمينًا.

قرار يحمل دلالة سياسية واجتماعية

تعيين الخنبشي — بشخصيته الهادئة وقدرته على التواصل مع أطراف متعددة — قد يشكّل عنصر توازن في لحظة تحتاج فيها حضرموت إلى صوتٍ قادر على تهدئة التوترات وفتح قنوات الحوار من جديد.
فالواقع الحالي للمحافظة لا يحتمل المزيد من الانقسام، ولا يسمح بترف المناكفات، خصوصًا مع تصاعد التحديات الأمنية والخدمية والاقتصادية التي تطال المواطنين بشكل مباشر.

تصدع حضرمي يحتاج إلى معالجة حكيمة

الانقسامات التي طفت على السطح خلال الفترة الماضية لم تكن وليدة اللحظة؛
بل امتدادًا لعوامل متراكمة:

تنافس قوى النفوذ،

غياب رؤية موحدة لإدارة المحافظة،

توتر العلاقة بين مراكز القرار،

وتداخل المصالح الإقليمية والمحلية.

ومن هنا، يبرز تعيين الخنبشي كفرصة لإعادة ترتيب الأولويات وبناء إطار جامع يضمن مشاركة كل الأطراف في صناعة قرار حضرمي متماسك.

هل تمهّد الخطوة لمرحلة جديدة؟

من المبكر الحديث عن نتائج مباشرة، لكن المؤشرات الأولية تؤكد أن المزاج الشعبي في حضرموت يميل إلى الترحيب بأي خطوة تُخفّف الاحتقان وتعيد الاعتبار للغة الحوار.
فالناس في حضرموت — بطابعهم المدني — يبحثون عن الاستقرار قبل أي شيء، ويرغبون في تفعيل مؤسسات الدولة لا في تعويمها، وفي الحفاظ على وحدة الكلمة بدل تعدد الخطابات المتصارعة.

تحديات المرحلة المقبلة

المسؤولية الملقاة على عاتق الخنبشي ليست بسيطة؛
فهو مطالب بإعادة بناء الثقة بين القوى المحلية، ووضع حد للتجاذبات التي أرهقت المشهد، وإطلاق مسار واقعي للتفاهمات يحدّ من التدخلات الخارجية ويعيد القرار الحضرمي إلى دائرة أبناء المحافظة.

كما أن التحديات الخدمية والمعيشية تتطلب تنسيقًا أكبر مع الجهات الحكومية، وفتح ملفات كانت مغلقة أو مؤجلة، أبرزها:

تحسين الخدمات،

ضبط الأمن،

إدارة الموارد،

وإعادة التوازن الإداري داخل المحافظة.

خلاصة المشهد

يمكن القول إن تعيين سالم الخنبشي ليس مجرد إجراء إداري؛
بل خطوة سياسية لها رمزيتها في لحظة حرجة، وقد تكون — إذا أحسن توظيفها — نقطة انطلاق نحو إعادة ترميم الجبهة الداخلية في حضرموت.

المحافظة التي طالما عُرفت بأنها موطن السلام وأهلها أبعد الناس عن العنجهيات والمزايدات، تستحق أن تُدار بعقلية توافقية تستوعب الجميع وتعيد ترتيب البيت الحضرمي على قاعدة:
حضرموت فوق التجاذبات، وحضرموت أولًا… قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى