الضربة الإفتتاحية (٢)

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 7/مارس/2026م
✍🏻عبدالرحمن علي باضاوي
تحدثت في المقال السابق عن مفهوم الضربة الافتتاحية بوصفها اللحظة التي تتحول فيها الأزمات السياسية والتوترات الإقليمية إلى مواجهة عسكرية مباشرة ، كما تناولنا السياق الذي قد تنشأ فيه هذه الضربة، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ، وإمكانية أن تستخدم كوسيلة لشل قدرات الخصم أو تقليص تهديد ينظر إليه على أنه مباشر للأمن..!
لكن السؤال الأهم والذي دائما ما يؤرق الكثير ، لا يتعلق فقط بالضربة (الإفتتاحية ) الأولى ، ( بل بما يحدث بعدها ) فالحروب الحديثة لا تحسم في اللحظة الأولى ، بل في سلسلة الردود والتفاعلات التي تليها ، والتي قد تحدد ما إذا كان الصراع سيتوقف عند حدود ضيقة أم سيتحول إلى مواجهة أوسع تعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة.!
ومن المرجح أن تحكم الرد الإيراني عدة اعتبارات ، أهمها الحفاظ على صورة القدرة على الرد وعدم الظهور بمظهر الطرف العاجز أمام الضربة الأولى ، ولهذا قد يتخذ الرد الإيراني أكثر من مسار ، فقد يكون ردا مباشرا عبر استخدام القدرات الصاروخية بعيدة المدى ، أو ردا غير مباشر من خلال شبكة الحلفاء الإقليميين الذين يشكلون جزءا من استراتيجيتها في المنطقة..!
كما أن إيران غالبا ما تميل إلى استراتيجية (الرد المتدرج) ، أي عدم الانخراط فورا في حرب شاملة ، بل إدارة التصعيد بطريقة تسمح لها بإيصال رسالة ردع دون دفع الصراع إلى مستوى قد يتجاوز قدرتها على التحكم في مساره ، ولهذا قد نرى ردودا محسوبة تهدف إلى استعادة التوازن النفسي والعسكري دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة منذ اللحظة الأولى…!



