مقالات وكتابات

الألعاب النارية… فرح باهظ الثمن أم فوضى قاتلة؟

(وكالة_الأنباء_الحضرمية)الجمعة6/مارس/2026م

تتصاعد ألوان الألعاب النارية في سماء المدن، تجرح هدوء النهار والليل، وكأنها شرر يتسلل بين البيوت ويقتحم حياة الناس. لكنها فرحة باهظة الثمن في زمن يكشر فيه الفقر كل يوم، حيث تكاد الأسرة تتلمس لقمة العيش، ويُستغرب إنفاق بضعة آلاف على شرر يتطاير في الهواء، بينما الجوع والحرمان يسكنان بيوت الأبرياء. ومن هنا يبدأ السؤال: هل هذه المتعة تليق بمجتمع يعاني؟
وليس هذا كل ما في الأمر، فالألعاب النارية لا تترك للهدوء مكانًا، بل تصنع ضجيجًا يقتحم البيوت ويزرع الخوف في قلوب الأطفال والكبار. كل انفجار يحمل معه تهديدًا للإصابة والحرق، ويخدش الهدوء، ويروع الآمنين، وكأن المتعة هنا تُقايض على سكينة الآخرين، فتتحول البهجة الصغيرة إلى إزعاج دائم وخطر حقيقي للمجتمع.
وفي خضم هذا الصخب، يبدو أن دور الأسرة هش وضعيف، عاجز عن توجيه الأبناء نحو أمان المتعة أو التعامل مع فضولهم بوعي. فالطفل والشاب يلهثون وراء الشرر، ليس مجرد فضول، بل هروب من الفراغ الذي فرضته ظروف الحياة الصعبة، دون مراعاة لمشاعر من حولهم.
ويتضح أثر الحرب المستمرة بجلاء هنا، فهي مزقت الأطر الاجتماعية، وكسرت القيم، وجعلت المجتمع بلا رقيب. لم تعد الأسرة قادرة على ضبط سلوك الأبناء، ولا توجد بدائل آمنة للترفيه، فأصبح الشرر الملون رمزًا لفوضى مستمرة، وخطر دائم، وليس مجرد فرحة عابرة.
ويزداد الوضع سوءًا مع غياب الأنشطة البديلة؛ فالمدارس والمراكز الثقافية تتحول إلى أطلال، فتظل الألعاب النارية تلهب الحواس وتؤجج الفوضى، دون أن تقدم أي قيمة حقيقية، بل تعكس هشاشة المجتمع بكل أبعادها.
في النهاية، الألعاب النارية ليست مجرد متعة، بل هي تعبير عن العبث والإهمال والفوضى، خطر متحرك يهدد الأبرياء ويخدش المجتمع. يجب وضع حد لها، وتغيير الثقافة التي تعتبرها ترفيهًا، لأنها لا تضيف سوى الضجيج والخطر والهدر، ولا مكان لها في مجتمع واعٍ ومسؤول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى