مقالات وكتابات

من لا يَصدق مع السعودية من أجل وطنه… سيلعنه التاريخ

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) الخميس 15/يناير/2026م

كتب/ضياء الدروبي

ليس كل موقف يُقاس بضجيجه، ولا كل نُصرة تُعرَف من عناوينها الصاخبة. بعض المواقف تُختبر عند الشدائد، وبعض الدول تُعرَف حين تتقدّم لتضميد الجراح لا لاستثمارها.
وفي لحظةٍ عربيةٍ مثقلةٍ بالألم، أثبتت المملكة العربية السعودية أنها دولة ثِقلٍ ومسؤولية، لا تُغريها الفوضى ولا تُدار بردود الأفعال، بل تتحرك بعقل الدولة وواجب الجوار.

السعودية ليست لاعبًا عابرًا في الإقليم، ولا اسمًا في نشرة أخبار؛ هي قلب توازن حين يختل الميزان، وسند حين تضعف الأكتاف. وحين تتحرك السعودية لنصرة شعبٍ أو قضية، فإنها تتحرك بقدرٍ من الحكمة يجعل النُصرة إحياءً لا إحراقًا، وبمنهجٍ يفتح أبواب الأمل بدل أن يراكم الركام.

لقد أثبتت المملكة، عبر مواقفها المتراكمة، أنها نِعم الأخ ونِعم الجار. لم تأتِ لتفرض وصاية، بل لتمنع انهيارًا. لم ترفع شعارًا للاستهلاك، بل قدّمت دعمًا يُبقي الدولة حيّة، ويمنح المجتمع فرصة للتماسك، ويصون ما تبقى من كرامة الإنسان في زمن الانكسارات.

ومن هنا، فإن الصدق مع السعودية ليس اصطفافًا أعمى، بل وفاءٌ لواجب وطني. لأن من لا يَخلص في عمله حين تُمدّ له يد العون، ولا يُحسن النية حين تُفتح له أبواب النجاة، فإنما يخون اللحظة… ويكتب على نفسه إدانة التاريخ.
فالتاريخ لا يرحم من أضاع الفرص، ولا يغفر لمن بدّد النوايا الصادقة بالمزايدات والأنانية.

إن واجب المرحلة — على المخلصين حقًا — أن يُخلِصوا نياتهم لهذا الشعب المغلوب على أمره، وأن يلتقطوا لحظة التلاقي لا لحظة التناحر، وأن يجعلوا من الدعم جسرًا للبناء لا منصةً للصراع.
فالسعودية تلملم الجرح وتداويه، لكنها لا تستطيع أن تبني وحدها إن لم تجد شركاء صدقٍ من أبناء الأرض.

نحن والسعودية جوار دمٍ ودينٍ ولسانٍ وأرض.
مصيرنا واحد، ومستقبلنا واحد، وأمننا واحد. وما يجمعنا أعمق من السياسة وأبقى من اللحظة.
فليكن حضورنا على قدر هذا العمق، ولتكن أفعالنا على مستوى هذا التاريخ، ولنعلم أن الأمم لا تنهض إلا حين تتلاقى الإرادات الصادقة، وتُقدَّم المصلحة العامة على كل حسابٍ ضيق.

هذه ليست مجاملة…
بل شهادة حق تُقال في وقتها، لأن من يُحسن قراءة اللحظة، يصنع المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى