مقالات وكتابات

الدولة لا مع الجماعات… هكذا تُبنى الأوطان

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 17/يناير/2026م

كتب/ ضياء الدروبي

ليست الأوطان ساحات تجارب،
ولا الشعوب وقودًا لصراعات الجماعات،
ولا الدولة تفصيلًا يمكن تجاوزه كلما تعارض مع هوى فئة أو مشروع ضيق.

التجربة علّمتنا — بوجعٍ طويل — أن الوقوف مع الدولة هو وقوف مع الاستقرار،
وأن الانحياز للجماعات، مهما حسنت شعاراتها، كان دائمًا بداية التصدّع لا نهايته.

الدولة وحدها هي الإطار الجامع،
وهي الضامن للحقوق،
وهي السقف الذي يحتمي تحته الجميع بلا استثناء.

نحن اليوم بحاجة إلى موقفٍ واضح لا لبس فيه:
الوقوف مع من يأتي إلى الحكم بطريقة شرعية؛
انتخابًا، أو توافقًا، أو اتفاقًا وطنيًا جامعًا.
لا يهم الاسم، ولا الخلفية، ولا الانتماء،
ما دام الحاكم لا يخون دينه، ولا وطنه، ولا أمته، ولا جواره.

لسنا دعاة فوضى،
ولا أنصار أشخاص،
ولا عبيد شعارات.
نحن أبناء دولة نريدها قائمة بالقانون، محكومة بالدستور، مصونة بالعدالة.

القانون ليس خصمًا لأحد،
بل ميزانٌ إن استقام استقام معه المجتمع كله.
ومن مارس العمل السياسي أو الفكري أو الدعوي سلميًا ووفق قانون البلاد،
فله كامل الحق في الوجود والحماية والمشاركة.
فالظلم لا يُعالَج بظلم،
ولا يُقاوَم الإقصاء بإقصاءٍ مضاد.

لكن في المقابل،
كل من مارس الفساد،
أو اعتدى على المال العام،
أو عبث بمصالح الناس،
أو حاول تغيير عقيدة المجتمع بالقهر أو التضليل أو العنف،
فلا حصانة له،
ولا مبرر،
ولا عذر.

المحاسبة هنا ليست انتقامًا،
بل ضرورة أخلاقية ووطنية،
لأن الدول لا تسقط فقط حين يكثر الفاسدون،
بل حين يُترك الفساد بلا حساب.

إن بناء وطنٍ حقيقي لا يكون بتغليب جماعة على دولة،
ولا بتقديس حزب فوق قانون،
ولا بتحويل الخلاف إلى معركة وجود.
بل يكون بإعلاء المصلحة العامة،
وترسيخ مبدأ:
الجميع تحت القانون… والقانون فوق الجميع.

هذا هو الطريق الأقصر للأمن،
والأوضح للعدالة،
والأصدق مع الدين قبل السياسة.

فالدين لا يُحمى بالفوضى،
ولا يُنصر بالخراب،
ولا يُصان بإشعال المجتمع على نفسه.

من يقف مع الدولة اليوم،
لا يقف مع سلطة،
بل مع فكرة الوطن ذاته.
ومن يختار الجماعة على حساب الدولة،
قد يربح لحظة صخب…
لكنه يخسر المستقبل.

هذه لحظة وعي،
لحظة تمييز بين البناء والهدم،
بين الدولة والمشروع العابر،
بين الشرعية والفوضى المقنّعة.

ومن يُحسن الوقوف الآن،
سيُحسن التاريخ الوقوف معه لاحقًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى