انقطاعات الكهرباء تشعل احتجاجات غاضبة في المكلا وسط أزمة وقود خانقة
شهدت مدينة المكلا احتجاجات شعبية غاضبة عقب انقطاع الكهرباء لنحو 15 ساعة خلال اليوم السابق، حيث أغلق محتجون شوارع رئيسية في أحياء الشرج والديس، وسط تفاقم أزمة الوقود وارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع إعلان الحكومة إجراءات عاجلة لتوفير المازوت لمحطات التوليد.
شهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، يوم الثلاثاء 16 يوليو 2019، موجة احتجاجات شعبية على خلفية التدهور الحاد في خدمة الكهرباء، بعد تعرض المدينة لانقطاعات طويلة بلغت نحو 15 ساعة خلال يوم الاثنين السابق، في وقت تزامنت فيه الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.
وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من الشوارع الرئيسية في أحياء الشرج والديس، حيث أقدم محتجون على إغلاق طرق حيوية، ما أدى إلى ازدحام مروري وتعطيل حركة الشاحنات والقواطر وتكدس المركبات، في مشهد عكس تصاعد الاستياء الشعبي من استمرار تراجع الخدمة.
وجاءت هذه التحركات وسط أزمة متفاقمة في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي انعكس على القدرة الإنتاجية المتاحة وزاد من ساعات الانقطاع، وألقى بأعباء إضافية على السكان والأنشطة التجارية والخدمية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة وصول سفينة تحمل 3,821 طنًا من مادة المازوت إلى ميناء عدن في وقت متأخر من مساء الاثنين 15 يوليو، بهدف دعم تشغيل مولدات الكهرباء في المكلا ومديريات ساحل حضرموت.
كما كشفت الوزارة عن إرسال 12 قاطرة إضافية محملة بالمازوت من مصافي عدن، ضمن إجراءات إسعافية لتوفير الوقود للمحطات المتضررة، مع التعهد بإرسال شحنات أخرى خلال الأيام التالية للمساهمة في تقليص فترات الانقطاع.
وعكست هذه الإجراءات حجم الاعتماد على الإمدادات المستمرة من الوقود لضمان تشغيل محطات الكهرباء، وما يمكن أن يترتب على تعثرها من اضطرابات مباشرة في الخدمة، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا في الطلب على الطاقة.
ولم تكن الاحتجاجات مجرد رد فعل على انقطاع عابر، بل جاءت في سياق تراكم معاناة السكان من تذبذب الإمدادات الكهربائية، وسط مطالبات بتحسين مستوى الخدمة وتوفير حلول أكثر استدامة تقلل من تكرار الأزمات الموسمية.
وبرزت أزمة الكهرباء في تلك المرحلة بوصفها قضية خدمية ذات انعكاسات اجتماعية واقتصادية، إذ أثرت الانقطاعات على الحياة اليومية، وأثارت مخاوف من استمرار تدهور الخدمات الأساسية في مدينة تعد المركز الإداري والاقتصادي الأبرز لمحافظة حضرموت.
ومثّلت احتجاجات 16 يوليو 2019 محطة مهمة في تاريخ أزمة الكهرباء بساحل حضرموت، بعدما انتقلت تداعيات نقص الوقود وتراجع التوليد إلى الشارع، لتضع الجهات المعنية أمام ضغوط متزايدة لإيجاد معالجات عاجلة.
ويكتسب الحدث أهميته ضمن التسلسل الزمني للملف، باعتباره نموذجًا مبكرًا للتداخل بين الأزمات التشغيلية لمحطات الكهرباء والاحتجاجات المجتمعية، وهو نمط تكرر خلال سنوات لاحقة مع استمرار التحديات المرتبطة بالوقود والتوليد واستقرار الشبكة.