ما الذي علمتنا إياه السنوات العجاف؟

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) السبت 13/يونيو/2026م
ليست الحروب والأزمات مجرد أحداث عابرة في حياة الشعوب، بل لحظات فارقة تعيد تشكيل نظرتنا إلى الإنسان وإلى المجتمع. وما عشناه خلال السنوات الماضية، وما زلنا نعايشه، لم يكن مجرد أزمة اقتصادية أو سياسية، بل كان اختبارًا طويلًا لقدرة الناس على الاحتمال، وقدرة المجتمع على البقاء متماسكًا تحت ضغطٍ متواصل.
خلال هذه السنوات تبدلت أشياء كثيرة. تراجعت أحلام، وتأجلت مشاريع، وتغيرت أولويات كاملة. لكن أكثر ما يلفت الانتباه أن الناس اكتشفوا في أنفسهم قدرة على التكيف لم يكونوا يتوقعونها. فما كان يبدو مستحيلًا في البداية تحول مع الوقت إلى واقع يومي يتعامل معه الجميع، وإن كان بثمنٍ باهظ.
لقد تعلم الناس كيف يدبرون شؤونهم في ظروف استثنائية، وكيف يبحثون عن بدائل حين تغيب الإمكانات، وكيف يواصلون حياتهم رغم أن كثيرًا من أسباب الاستقرار لم تعد موجودة. وهذا وحده يكشف حجم الطاقة الكامنة التي تمتلكها المجتمعات حين تُدفع إلى حافة الاحتمال.
وفي المقابل، كشفت هذه السنوات عن تصدعات لم تكن ظاهرة بالقدر نفسه من قبل. فقد أظهرت حجم الانقسام الذي يمكن أن يصيب النسيج الاجتماعي حين تطول الأزمات، وكيف يمكن للضغوط الاقتصادية واستقطابات الولاءات السياسية أن تؤثر في العلاقات بين الأفراد والجماعات.. فكل أزمة طويلة لا تختبر الموارد فحسب، بل تختبر أيضًا منظومة القيم التي يستند إليها المجتمع.
لذلك فإن الدرس الأهم ربما لا يتعلق بما خسرناه أو بما ربحناه، بل بما عرفناه عن أنفسنا. لقد كانت هذه السنوات مرآة كبيرة رأى فيها الناس وجوههم كما هي؛ بما فيها من صبر وقدرة على التحمّل، وبما فيها أيضًا من نقاط ضعف تحتاج إلى مراجعة ومعالجة.
وحين تنقشع الغمة وتُطوى هذه المرحلة يومًا ما، فلن يبقى في الذاكرة ما عانيناه فحسب، بل ما تعلمناه أيضًا، وكيف يمكن أن نحوّل دروس هذه السنوات إلى وعيٍ يحول دون تكرار اختبارٍ طال أمده وأثقل كاهل الجميع.



