علاوات السنوات الأربع.. فُتاتٌ لا يُسمن، وواقعٌ يلتهم حقوق الموظف وكرامته!

(#وكالة_الأنباء_الحضرمية) الإثنين 29/يونيو/2026م
✍🏻 بقلم/ الأستاذ ياسر طناف بن طالب (أبو عمار)
بين مطرقة الانتظار المرير وسندان الواقع الاقتصادي الجائر، يتلقى الموظف والمعلم في بلادنا، حارس جبهة البناء والتربية، صفعة جديدة تحت مسمى “صرف المستحقات والعلاوات السنوية المتراكمة” لعدة سنوات.
أربع سنوات عجاف مضت من الصبر والتفاني في الميدان.. سنواتٌ استمرت فيها عجلة العمل والتعليم بالدوران بفضل تضحيات جسيمة وقناعة مترسخة برسالتهم السامية، لينتهي المطاف بـ “مستحقات منتظرة” تآكلت قيمتها الشرائية تماماً أمام غول التضخم الكاسح والارتفاع الجنوني للأسعار.
إن قيمة أي مستحق مالي لا تُقاس بالأرقام المكتوبة على الورق، بل بمدى قدرتها على صون كرامة الموظف وتأمين احتياجات عيشه الكريم.
لقد تحولت هذه العلاوات، في ظل هذا الانحدار الاقتصادي غير المسبوق، إلى أرقام رمزية بائسة “لا تسمن ولا تغني من جوع”. هي لا تغطي حتى نفقات التنقل للوصول إلى العمل لبضعة أيام، ناهيك عن تأمين القوت الأساسي للأسرة.
إن المطالبة بحقوق الموظفين والمعلمين —الذين يمثلون صمام الأمان الحقيقي للمجتمع وركيزته الأساسية لبناء المستقبل— لا ينبغي أن تُقابل بفُتاتٍ لا يفي بأبسط الالتزامات ويُهين التضحيات.
إننا ندعو الجهات المسؤولة إلى وقفة جادة وصادقة لإيجاد حلول حقيقية وشاملة، لا تقتصر على صرف مستحقات الماضي المتآكلة، بل تتجاوزها إلى مراجعة شاملة وعادلة لهيكل الأجور بما يتناسب مع الواقع المعيشي الكارثي الحالي، ويضمن للموظف والمعلم العيش الكريم الذي يليق بعطائه وتفانيه.
تحية إجلال وتعظيم لكل يدٍ تبني، ولكل معلم وموظف يكتم غصته ويؤدي رسالته المقدسة برأسٍ مرفوع رغم الإجحاف والخذلان. كان الله في عونكم جميعاً، ونسأل الله الفرج القريب لوطننا الحبيب وأهلنا الصابرين.


