تحرك موثق

حشود عسكرية في العبر والوديعة ترفع التوتر على مشارف وادي حضرموت

شهدت منطقتا العبر والوديعة بصحراء حضرموت، خلال الفترة من 15 إلى 17 ديسمبر 2025، تحركات وتعزيزات عسكرية واسعة لقوات درع الوطن، بالتزامن مع تقارير عن وصول مقاتلين من محافظات يمنية مختلفة. وتركزت الحشود حول معسكر اللواء 23 ميكا والطريق الدولي المؤدي إلى منفذ الوديعة، وسط مخاوف من مواجهة مع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت تسيطر على سيئون ومناطق من الوادي.

العبر، الوادي والصحراء منطقة العبر والطريق الدولي المؤدي إلى منفذ الوديعة الحدودي التحولات الأمنية والعسكرية في حضرموت (2025–2026)

شهدت المناطق الصحراوية الواقعة بين العبر ومنفذ الوديعة الحدودي، منتصف ديسمبر 2025، تصاعدًا لافتًا في النشاط العسكري، مع ورود تقارير متزامنة عن وصول تعزيزات لقوات درع الوطن وإعادة تمركز وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة في مواقع قريبة من الحدود السعودية.

وجاءت التحركات بعد نحو أسبوعين من سيطرة القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على مدينة سيئون ومواقع المنطقة العسكرية الأولى، وفي وقت كانت فيه الجهود السعودية تسعى إلى التوصل لترتيبات تقضي بانسحاب تلك القوات من حضرموت والمهرة وتسليم المعسكرات إلى قوات درع الوطن.

ومع تعثر التفاهمات بشأن إعادة الانتشار، أصبحت منطقة العبر محورًا مهمًا في التحركات العسكرية، نظرًا إلى موقعها على الطرق الصحراوية المؤدية إلى وادي حضرموت والحدود السعودية.

بداية التعزيزات العسكرية

في 15 ديسمبر 2025، تحدثت تقارير صحفية عن انتقال وحدات من قوات درع الوطن من محافظات أخرى إلى مناطق العبر والوديعة، ضمن ترتيبات لإعادة انتشارها في شرق اليمن.

وأفادت تغطية نقلها موقع «صحافة 24» عن مأرب برس بوجود تجمعات عسكرية كبيرة في المنطقة، مع الحديث عن انتقال وحدات كانت متمركزة في عدن ولحج وأبين والضالع باتجاه حضرموت.

وتضمنت التغطية تقديرات بوجود اثني عشر لواءً من قوات درع الوطن ضمن التحركات، غير أن هذا العدد لم يتأكد من بيان رسمي أو توثيق مستقل، ولذلك لا يمكن اعتماده حصيلة نهائية للقوات الموجودة في العبر.

تمركز القوات حول معسكر اللواء 23 ميكا

في 17 ديسمبر، نشر مركز «سوث24» تقريرًا عن تصاعد التحشيد العسكري على الحدود بين حضرموت والسعودية خلال الساعات الثماني والأربعين السابقة.

وأشار التقرير إلى انتشار قوات من درع الوطن في محيط منفذ الوديعة ومعسكر اللواء 23 ميكا بمنطقة العبر، مع وصول مجموعات مسلحة من محافظات متعددة.

وكانت قوات درع الوطن قد أعلنت في 4 ديسمبر تسلّم مهام اللواء 23 ميكا، ثم أعلنت تأمين طريقي العبر–الخشعة والعبر–الوديعة.

لكن تحركات منتصف الشهر اتخذت طابعًا مختلفًا؛ إذ لم تعد تقتصر على إعلان استلام معسكر أو تأمين طرق، بل شملت تقارير عن تعزيزات إضافية وتجمعات عسكرية في محيط المواقع القائمة.

وصول مقاتلين من محافظات مختلفة

أثارت طبيعة القوات الوافدة إلى العبر والوديعة جدلًا سياسيًا وإعلاميًا.

فقد تحدثت مصادر نقل عنها «سوث24» عن وصول مسلحين من محافظات بينها الجوف وصعدة، إلى جانب معلومات عن تحركات مرتبطة بمأرب ومناطق حدودية أخرى.

وفي المقابل، نشر موقع «المجهر» يوم 17 ديسمبر تقريرًا نقل فيه عن مصادر مطلعة انضمام مجموعات قبلية من أبناء حضرموت إلى قوات درع الوطن في مناطق العبر والخشعة والوديعة.

وبذلك اختلفت الروايات بشأن تركيبة الحشود ومناطق قدوم أفرادها.

ولا تتوافر قوائم رسمية منشورة تسمح بتحديد العدد الإجمالي للمقاتلين أو توزيعهم بحسب المحافظات، كما لا يمكن اعتبار جميع المجموعات التي تحدثت عنها التقارير وحدات نظامية تابعة لدرع الوطن دون توثيق مستقل.

مخاوف من امتداد التصعيد نحو سيئون

تزامن الحشد العسكري مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل السيطرة على وادي حضرموت.

فقد كانت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تحتفظ بمواقع رئيسية في سيئون ومناطق أخرى، بينما كانت السعودية تدفع باتجاه انسحابها وعودة المعسكرات إلى ترتيبات أمنية جديدة.

وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مصادر عسكرية مخاوف من احتمال تقدم القوات المتمركزة في العبر عبر محور الخشعة باتجاه سيئون.

كما أشارت تغطيات محلية إلى احتمالات تصعيد عسكري بين القوات المتقابلة في الصحراء والوادي.

لكن تلك المعلومات كانت في حينها تقديرات وتحذيرات من مصادر صحفية، وليست إعلانًا رسميًا ببدء عملية عسكرية باتجاه سيئون.

ولم تقدم المصادر المعاصرة دليلًا حاسمًا على صدور أمر بتنفيذ هجوم من هذا المحور يوم 17 ديسمبر.

موقف قوات درع الوطن

في المقابل، واصلت قوات درع الوطن تقديم انتشارها بوصفه جزءًا من مهام تأمين الطرق والمواقع الحيوية في حضرموت.

وكانت قد أعلنت مطلع ديسمبر أن انتشارها في العبر والوديعة يهدف إلى حماية الخطوط الدولية وتنظيم المسؤوليات الأمنية وضمان سلامة حركة المسافرين والتجارة.

كما أوردت تغطية منشورة يوم 17 ديسمبر استمرار القوات في تنفيذ مهامها على الطريق الدولي بين العبر والوديعة، مع الإشارة إلى إعادة تموضع وحدات عسكرية في مناطق الصحراء.

وبذلك برز اختلاف بين التفسير الرسمي المعلن للانتشار، الذي ركز على التأمين والاستقرار، والتقديرات الإعلامية التي ربطت التعزيزات باحتمال مواجهة عسكرية جديدة.

ولا يثبت الإعلان عن مهام التأمين وحده انتفاء الاستعدادات العسكرية، كما لا تثبت تقارير الحشد وحدها وجود قرار نهائي بشن هجوم.

الأهمية الاستراتيجية لمحور العبر–الوديعة

اكتسبت هذه التحركات أهمية بسبب الموقع الجغرافي للعبر والوديعة.

فالمنطقة تضم طرقًا برية تربط حضرموت بالمناطق الداخلية والحدود السعودية، وتُعد من أبرز المحاور المستخدمة في انتقال المسافرين والبضائع والإمدادات.

كما أن وجود معسكر اللواء 23 ميكا منح المنطقة أهمية عسكرية إضافية خلال مرحلة إعادة الانتشار.

ولهذا، فإن وصول تعزيزات إلى هذا المحور كان من شأنه التأثير في موازين القوى، حتى دون وقوع مواجهات مباشرة.

وأصبح الطريق بين العبر والوديعة، إلى جانب محور الخشعة، جزءًا من المشهد العسكري الأوسع الذي شهدته حضرموت خلال ديسمبر 2025.

التداعيات السياسية والعسكرية

أظهرت حشود منتصف ديسمبر أن الأزمة لم تنتهِ بعد انتقال السيطرة على سيئون أو توقيع اتفاقات التهدئة حول المنشآت النفطية.

بل انتقلت إلى مرحلة جديدة تداخلت فيها محاولات التفاوض مع إعادة تموضع القوات وزيادة الاستعدادات الميدانية.

كما كشفت التطورات عن اتساع نطاق الأزمة جغرافيًا، من المدن والمعسكرات في الوادي إلى المناطق الصحراوية والطرق الحدودية.

وفي الوقت نفسه، ظل حجم القوات وأهداف جميع التعزيزات موضع اختلاف بين المصادر، خصوصًا في ظل غياب بيانات رسمية تفصيلية عن أعداد الوحدات المنتشرة وخططها.

وبذلك يُسجّل 17 ديسمبر 2025 باعتباره التاريخ المرجعي لهذا الحدث، حين أصبحت الحشود العسكرية في محور العبر–الوديعة موضوعًا بارزًا في التغطيات الإعلامية، بعد تحركات بدأت خلال الأيام السابقة.

ويمثل الحدث محطة مهمة في التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت؛ لأنه وثّق تصاعد الاستعدادات العسكرية في منطقة استراتيجية، في مرحلة سبقت الضغوط الرسمية السعودية المتزايدة وأحداث التصعيد التي شهدتها المحافظة أواخر ديسمبر 2025.

المصادر

1
مصدر إخباري حشود قبلية من أبناء حضرموت تنضم إلى قوات درع الوطن وسط تصعيد عسكري — موقع المجهر (اطلعنا عليه 2026-10-18)

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب