مطالبة موثق

السعودية تطالب بانسحاب قوات الانتقالي من حضرموت وتسليم المعسكرات لدرع الوطن

أعلنت السعودية، خلال لقاءات وفدها العسكري مع مشايخ ووجهاء وادي وصحراء حضرموت يومي 9 و10 ديسمبر 2025، مطالبتها بانسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة، وعودة تلك القوات إلى مواقعها السابقة، على أن تتولى قوات درع الوطن مسؤولية المعسكرات والمواقع العسكرية. ومثّل الإعلان تحولًا مهمًا في الجهود الرامية إلى إعادة ترتيب السيطرة العسكرية شرقي اليمن.

شهدت محافظة حضرموت خلال يومي 9 و10 ديسمبر 2025 تطورًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا، بعدما أعلن رئيس الوفد السعودي اللواء محمد بن عبيد القحطاني موقف المملكة من التوسع العسكري الذي نفذته القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، مؤكدًا ضرورة انسحابها وتسليم المواقع والمعسكرات لقوات درع الوطن.

وجاء الموقف السعودي بعد نحو أسبوع من التحولات الميدانية الواسعة التي شهدتها المحافظة، والتي أسفرت عن سيطرة قوات المجلس الانتقالي على سيئون ومواقع المنطقة العسكرية الأولى، إلى جانب تغير السيطرة على مواقع مرتبطة بالمنشآت النفطية في هضبة حضرموت.

ومع اتساع الانتشار العسكري نحو المهرة، انتقلت الأزمة من خلاف محلي بشأن مواقع القوات إلى قضية إقليمية تتعلق بمستقبل الترتيبات العسكرية والأمنية في المحافظات الشرقية.

لقاءات الوفد السعودي مع مشايخ حضرموت

في 9 ديسمبر، نقلت وسائل إعلام تصريحات لرئيس الوفد السعودي خلال لقاء جمعه بمشايخ ووجهاء وادي وصحراء حضرموت، أكد فيها أن القوات التابعة للمجلس الانتقالي ستغادر حضرموت والمهرة، وأن قوات درع الوطن ستتولى استلام المواقع والمعسكرات ضمن ترتيبات تهدف إلى خفض التصعيد.

وفي اليوم التالي، نقلت شبكة «CNN بالعربية» تصريحات إضافية للقحطاني، شدد فيها على رفض إدخال حضرموت في صراعات جديدة، وعلى أهمية حماية السلم المجتمعي واستعادة الاستقرار.

وأوضح أن الموقف السعودي يقوم على خروج القوات التابعة للمجلس الانتقالي من المحافظتين، وعودتها إلى معسكراتها السابقة، وتسليم المسؤوليات العسكرية إلى قوات درع الوطن.

ومثّلت هذه التصريحات إعلانًا واضحًا عن الترتيبات التي كانت السعودية تسعى إلى تنفيذها، لكنها لم تكن إعلانًا باكتمال انسحاب قوات المجلس الانتقالي أو انتقال جميع المواقع إلى درع الوطن في ذلك التاريخ.

لماذا اكتسب الموقف السعودي أهمية خاصة؟

جاءت التصريحات بعد عملية عسكرية غيّرت خريطة السيطرة في وادي حضرموت خلال فترة قصيرة.

فقد تقدمت القوات التابعة للمجلس الانتقالي نحو سيئون مطلع ديسمبر، وسيطرت على مواقع عسكرية وإدارية استراتيجية، بينما انسحبت وحدات من المنطقة العسكرية الأولى من مواقعها.

وامتدت التحركات لاحقًا إلى محافظة المهرة، ما جعل القضية تتجاوز نطاق حضرموت وحدها.

وفي هذا السياق، لم تعد الجهود السعودية مقتصرة على التوسط بين أطراف محلية بشأن منشأة أو معسكر، بل اتجهت نحو معالجة شاملة لمسألة الانتشار العسكري في المحافظتين.

ووفق تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لاحقًا، أعادت السعودية تموضع وحدات من قوات درع الوطن باتجاه منطقتي العبر والوديعة الحدوديتين، بالتزامن مع سعيها إلى احتواء التوسع العسكري للمجلس الانتقالي.

قوات درع الوطن في قلب الترتيبات الجديدة

برز اسم قوات درع الوطن باعتبارها التشكيل العسكري المرشح لتسلّم المواقع والمعسكرات التي سيُطلب من قوات المجلس الانتقالي إخلاؤها.

وكان هذا الطرح مهمًا لسببين؛ أولهما أنه قدم تصورًا محددًا للجهة التي ستتولى حماية المواقع بعد الانسحاب، وثانيهما أنه ربط عملية إعادة الانتشار بترتيبات عسكرية تشرف عليها جهات حكومية وبدعم سعودي.

ولم يقتصر الأمر على المطالبة بخروج القوات؛ إذ استهدف منع حدوث فراغ أمني داخل المعسكرات والمواقع الاستراتيجية.

لكن تنفيذ مثل هذه الترتيبات كان يتطلب توافقًا بين الأطراف المعنية وآليات واضحة للتسليم والاستلام، وهو ما جعل الانتقال من التصريحات إلى الواقع الميداني تحديًا قائمًا خلال الأسابيع التالية.

بداية الانسحاب أم بداية التفاوض؟

تزامنت التصريحات السعودية مع تقارير تحدثت عن بدء إخلاء بعض النقاط والمعسكرات في هضبة حضرموت.

ففي 9 ديسمبر، نشر موقع «المجهر» تقريرًا عن انسحاب تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي من مواقع في الهضبة ومحيط المنشآت النفطية، نقلًا عن مصادر محلية وصحفية.

ومع ذلك، فإن هذه التقارير لا تثبت انسحاب جميع القوات من حضرموت والمهرة، كما أن التصريحات السعودية في اليومين نفسيهما ظلت تؤكد ضرورة استكمال الانسحاب.

ولهذا ينبغي التمييز بين تقارير عن تحركات محدودة في بعض المواقع وبين الهدف السعودي المعلن المتمثل في خروج القوات من المحافظتين بالكامل.

موقف المجلس الانتقالي وتواصل الأزمة

رغم المطالب السعودية، لم تُحسم الأزمة العسكرية خلال يومي 9 و10 ديسمبر.

فقد استمرت القوات التابعة للمجلس الانتقالي في عدد من مواقعها، وتواصلت الخلافات حول ترتيبات الانسحاب والجهة التي ستتولى المسؤوليات الأمنية والعسكرية.

ويشير مركز صنعاء إلى أن الرياض واصلت مساعي إعادة التموضع، في وقت عملت فيه القوات الجنوبية على تثبيت مواقعها، ما أدى إلى استمرار التوتر وتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية.

وهذا يعني أن تصريحات الوفد السعودي شكلت بداية مرحلة جديدة من الأزمة، لا نهايتها.

من التحذيرات إلى الموقف الرسمي السعودي

اتضحت أهمية هذه المرحلة بصورة أكبر في 25 ديسمبر 2025، عندما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا رسميًا اعتبرت فيه أن التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة جرت بصورة أحادية، ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف.

وكشفت الوزارة عن جهود سعودية وإماراتية مشتركة لترتيب عودة القوات إلى مواقعها السابقة، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطة المحلية.

ويُعد بيان 25 ديسمبر تطورًا مستقلًا يستحق التوثيق في حدث لاحق، لكنه يؤكد أن المطالب التي أعلنها الوفد السعودي في 9 و10 ديسمبر أصبحت جزءًا من موقف رسمي أوسع تجاه الأزمة.

الأهمية العسكرية والسياسية للحدث

مثّلت تصريحات الوفد السعودي في 9 و10 ديسمبر 2025 محطة مفصلية في مسار التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت، إذ نقلت النقاش من مسألة تثبيت السيطرة العسكرية إلى مسألة الانسحاب وإعادة توزيع المسؤوليات.

كما وضعت قوات درع الوطن في صدارة التصورات المطروحة لإدارة المعسكرات والمواقع الاستراتيجية، وأظهرت أن مستقبل الانتشار العسكري في حضرموت أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بمواقف إقليمية مؤثرة.

ولم يؤد الإعلان إلى إنهاء الأزمة فورًا، لكنه رسم أحد المسارات الرئيسية التي ستتطور خلال النصف الثاني من ديسمبر ومطلع يناير 2026.

وبذلك يُسجل هذا الحدث باعتباره بداية الإعلان العلني عن ترتيبات سعودية لإعادة تشكيل الانتشار العسكري في حضرموت والمهرة، بعد أيام من التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظتان.

المصادر

1
مصدر إخباري السعودية تقطع وعدا بخروج قوات “الانتقالي” من حضرموت والمهرة — يمن مونيتور (اطلعنا عليه 2026-10-18)

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب