السعودية ترفض التوسع العسكري للانتقالي وتطالب بانسحابه من حضرموت والمهرة
أعلنت المملكة العربية السعودية، الخميس 25 ديسمبر 2025، رفضها التحركات العسكرية التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، معتبرة أنها جرت دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع التحالف. وكشفت عن ترتيبات سعودية إماراتية لإعادة القوات إلى مواقعها السابقة، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية، داعية إلى انسحاب عاجل وتجنب التصعيد.
شهدت الأزمة الأمنية والعسكرية في حضرموت، يوم الخميس 25 ديسمبر 2025، تطورًا سياسيًا بارزًا، بعدما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا رسميًا بشأن التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، طالبت فيه بإنهاء التصعيد وسحب القوات من المحافظتين.
وجاء البيان بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على التحولات الميدانية التي شهدتها حضرموت مطلع ديسمبر، حين تقدمت القوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى وادي حضرموت، وسيطرت على مدينة سيئون ومواقع المنطقة العسكرية الأولى، بالتزامن مع تغيرات عسكرية في محيط المنشآت النفطية بالهضبة.
وكانت السعودية قد دفعت خلال الأسابيع السابقة باتجاه ترتيبات لإعادة انتشار القوات، غير أن استمرار وجود تشكيلات المجلس الانتقالي في المواقع التي دخلتها جعل الأزمة مفتوحة على مزيد من التوتر.
اعتراض سعودي رسمي على التحركات العسكرية
اعتبرت وزارة الخارجية السعودية أن التحركات العسكرية التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة جرت بصورة أحادية، دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع قيادة التحالف.
ورأت المملكة أن تلك الخطوات أدت إلى تصعيد غير مبرر أضر بمصالح اليمنيين وبالجهود السياسية والعسكرية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
ومثّل البيان انتقال الموقف السعودي من تصريحات الوفود واللقاءات الميدانية إلى إعلان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، وهو ما منحه أهمية سياسية ودبلوماسية أكبر.
كما أظهر أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على كيفية إدارة المعسكرات في سيئون أو المنشآت النفطية في المسيلة، بل أصبح مرتبطًا بشرعية التحركات العسكرية وآليات اتخاذ القرار داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
الكشف عن ترتيبات سعودية إماراتية
كشف البيان أن السعودية عملت بالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية لاحتواء الأزمة.
وأوضح أن فريقًا عسكريًا سعوديًا إماراتيًا مشتركًا أُرسل إلى عدن للتباحث مع المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن الترتيبات اللازمة لإعادة قواته إلى مواقعها السابقة خارج حضرموت والمهرة.
وتضمنت الترتيبات المقترحة تسليم المعسكرات والمواقع العسكرية إلى قوات درع الوطن والسلطات المحلية، وفق إجراءات منظمة وتحت إشراف قوات التحالف.
وكانت هذه النقطة من أبرز مضامين البيان؛ إذ لم تكتفِ السعودية بالمطالبة بانسحاب القوات، بل حددت إطارًا بديلًا لإدارة المواقع بعد إخلائها.
لكن البيان لم يعلن التوصل إلى اتفاق نهائي منفذ بين جميع الأطراف، ولم يؤكد اكتمال عملية التسليم والاستلام في ذلك التاريخ.
المطالبة بانسحاب عاجل من المحافظتين
دعت الرياض المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إنهاء التصعيد والخروج بصورة عاجلة وسلمية من حضرموت والمهرة.
وأكدت استمرار جهودها لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التحركات العسكرية، مع التشديد على أهمية تغليب المصلحة العامة ومنع انزلاق المحافظتين إلى مواجهات جديدة.
وتزامن ذلك مع مخاوف متزايدة من احتمال حدوث صدام عسكري بين القوات المنتشرة في وادي حضرموت والتشكيلات التي أعادت تمركزها في المناطق الصحراوية والحدودية، خصوصًا على محاور العبر والوديعة.
وفي هذا السياق، اكتسبت المطالبة السعودية أهمية إضافية لأنها جاءت في وقت كانت فيه ترتيبات الانسحاب محل خلاف، وسط استمرار التوتر العسكري على الأرض.
موقف السعودية من القضية الجنوبية
لم يقتصر البيان على التطورات العسكرية، بل تناول أيضًا القضية الجنوبية، مؤكدًا الاعتراف بأبعادها التاريخية والاجتماعية.
وشددت السعودية على أن معالجة هذه القضية ينبغي أن تتم عبر الحوار بين الأطراف اليمنية، ضمن تسوية سياسية شاملة.
وكان لهذا الموقف بعد سياسي مهم؛ إذ سعت الرياض إلى الفصل بين الاعتراف بوجود قضية سياسية جنوبية وبين قبول التحركات العسكرية الأحادية وسيلةً لحسمها.
كما أكدت دعمها لرئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والسلام.
وبذلك جمع البيان بين الاعتراض على التوسع العسكري والدعوة إلى معالجة الخلافات السياسية عبر المؤسسات والحوار.
ترحيب الحكومة اليمنية
في اليوم نفسه، رحبت الحكومة اليمنية بالبيان السعودي، واعتبرته موقفًا داعمًا لجهود احتواء التصعيد وحماية الاستقرار في المحافظات الشرقية.
وأكدت الحكومة رفض الإجراءات العسكرية والأمنية التي تُتخذ خارج الأطر الدستورية والمؤسسية للدولة، أو دون التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية.
كما أعلنت دعمها للجهود السعودية الرامية إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، مع التأكيد على أهمية حماية النسيج الاجتماعي في حضرموت والمهرة.
وعكس الترحيب الحكومي تقاربًا واضحًا بين الموقفين اليمني الرسمي والسعودي بشأن ضرورة إنهاء التحركات العسكرية الأحادية وإعادة تنظيم المسؤوليات الأمنية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
حظي البيان باهتمام وسائل الإعلام العربية والدولية، التي تناولته بوصفه مؤشرًا على تصاعد الخلافات داخل القوى المناهضة لجماعة الحوثي.
وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن مطالبة السعودية بانسحاب قوات المجلس الانتقالي جاءت في سياق توترات متزايدة بين أطراف كانت تعمل ضمن التحالف المناهض للحوثيين.
كما سلطت التغطيات الضوء على حساسية حضرموت والمهرة بالنسبة إلى الأمن الإقليمي، نظرًا إلى موقعهما الجغرافي وأهميتهما العسكرية والاقتصادية.
غير أن هذه القراءات تمثل تحليلات لسياق الأزمة، ولا تعني أن البيان السعودي كان إعلانًا ببدء مواجهة عسكرية مباشرة.
الأهمية السياسية والعسكرية للحدث
شكّل بيان 25 ديسمبر 2025 محطة مفصلية في تطور الأزمة، لأنه وضع موقفًا سعوديًا رسميًا واضحًا من التغيرات العسكرية التي شهدتها حضرموت والمهرة.
كما كشف عن مسار تفاوضي لإعادة توزيع المسؤوليات العسكرية، يقوم على انسحاب قوات المجلس الانتقالي وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية.
وبرزت أهمية الحدث في توقيته أيضًا؛ إذ جاء بعد مرحلة من الحشود العسكرية والتحركات الدبلوماسية التي لم تنجح في حسم الخلاف بشأن المواقع التي سيطرت عليها القوات التابعة للمجلس الانتقالي.
ولم يكن البيان نهاية للأزمة، بل مثّل تصعيدًا في الضغط السياسي والدبلوماسي لإعادة ترتيب المشهد العسكري.
وقد شهدت الأيام التالية تطورات أكثر حدة، وصولًا إلى أحداث 30 ديسمبر التي اتخذت فيها الأزمة أبعادًا عسكرية وإقليمية جديدة.
وبذلك يُسجّل 25 ديسمبر 2025 بوصفه أحد أهم التواريخ في ملف التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت، لانتقال الموقف السعودي إلى مستوى الإعلان الرسمي والمطالبة العاجلة بإنهاء التوسع العسكري وإعادة المعسكرات إلى ترتيبات أمنية جديدة.