سيئون تشهد تصعيدًا أمنيًا واسعًا خلال تظاهرة مؤيدة للانتقالي واعتقال عشرات المشاركين
شهدت مدينة سيئون، السبت 20 يونيو 2026، توترًا أمنيًا واسعًا خلال تظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي تحت شعار «رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال»، وسط انتشار عسكري وإغلاق طرق رئيسية ومنع وفود قادمة من مديريات وادي حضرموت من الوصول إلى ساحة قصر سيئون. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع إطلاق نار لتفريق المحتجين واعتقال عشرات المشاركين، في تصعيد جديد كشف استمرار الخلافات السياسية والأمنية بالمحافظة بعد تحولات مطلع العام.
استنفار أمني يسبق التظاهرة
عادت مدينة سيئون إلى واجهة التوترات الأمنية، بعدما شهدت انتشارًا مكثفًا للقوات العسكرية والأمنية بالتزامن مع استعداد أنصار المجلس الانتقالي لتنظيم فعالية جماهيرية في ساحة قصر سيئون التاريخي.
وأفادت مصادر محلية بإقامة نقاط تفتيش إضافية وإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى موقع التجمع، إلى جانب فرض قيود على حركة القادمين من مديريات تريم والقطن وشبام وساه والسوم.
وجاءت هذه الإجراءات وسط مخاوف من تجدد المواجهات بين القوات المنتشرة في المدينة وأنصار المجلس الانتقالي، بعد أشهر من الاحتجاجات التي أعقبت استعادة القوات الحكومية السيطرة على وادي حضرموت في يناير 2026.
احتجاجات رافضة للترتيبات السياسية والعسكرية
شارك أنصار المجلس الانتقالي في الفعالية التي حملت شعار «مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال»، ورفعوا خلالها أعلام الجنوب وصور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
وعبّر المشاركون عن رفضهم للترتيبات السياسية والعسكرية التي أعقبت أحداث يناير، مطالبين بإعادة النظر في إدارة الملف الأمني والعسكري بمحافظات الجنوب.
كما انتقدوا ما وصفوه بالتدخلات الخارجية في القرار السياسي الجنوبي، مؤكدين تمسكهم بمشروع المجلس الانتقالي رغم إعلان حله من الرياض في 9 يناير 2026، وهو الإعلان الذي رفضته قيادات أخرى في المجلس.
وتزامنت تظاهرة سيئون مع فعاليات مماثلة في مدينتي المكلا وعدن، ما منح التحركات طابعًا سياسيًا أوسع من نطاق وادي حضرموت.
إطلاق نار وتدخل قوات عسكرية
تصاعد التوتر أثناء الفعالية، بعدما أفادت تقارير إعلامية بدخول آليات ومدرعات عسكرية إلى محيط ساحة التجمع، تزامنًا مع سماع إطلاق نار كثيف.
وذكرت تقارير أن قوات من درع الوطن والطوارئ شاركت في الإجراءات الأمنية، وأن إطلاق النار استُخدم لتفريق مجموعات من المحتجين في شوارع المدينة.
وأظهرت مقاطع متداولة مدرعات تتحرك قرب موقع التظاهرة، بينما تحدثت مصادر محلية عن استمرار تجمع بعض المشاركين رغم التدخل الأمني.
ولم تتوافر حصيلة مستقلة موثقة للضحايا في واقعة سيئون يوم 20 يونيو، ولذلك لا يمكن الجزم بوقوع قتلى أو تحديد عدد المصابين دون أدلة إضافية.
اعتقال عشرات المشاركين
رافقت الأحداث حملة توقيفات طالت مشاركين في التظاهرة وأشخاصًا كانوا يحاولون الوصول إلى موقعها.
ووفق رصد نشره مركز ساوث24، بلغ عدد الموقوفين نحو 80 شخصًا، أُفرج لاحقًا عن 77 منهم.
وتبقى هذه الأرقام مستندة إلى الرصد الإعلامي المنشور، وليست كشفًا قضائيًا رسميًا شاملًا بأسماء المحتجزين ووضعهم القانوني.
وأثارت الاعتقالات انتقادات من جهات سياسية وحقوقية، طالبت بالإفراج عن المحتجزين وضمان حق المواطنين في التعبير والتجمع السلمي.
التوتر يمتد إلى المكلا
بالتزامن مع أحداث سيئون، شهدت مدينة المكلا إجراءات أمنية مشددة خلال فعالية دعا إليها أنصار المجلس الانتقالي.
وتحدثت تقارير عن منع وفود قادمة من مديرية بروم ميفع من الوصول إلى موقع التجمع، وإغلاق بعض الطرق واحتجاز مشاركين.
وكشف تزامن الأحداث في المدينتين عن استمرار التوتر السياسي في ساحل حضرموت وواديها، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على التحولات العسكرية التي شهدتها المحافظة.
كما أظهر أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على السيطرة على المعسكرات، بل امتد إلى حرية النشاط السياسي وإدارة التجمعات العامة.
ردود فعل سياسية وحقوقية
أدان المجلس الانتقالي الجنوبي الإجراءات الأمنية التي رافقت الاحتجاجات، واتهم القوات الحكومية باستخدام القوة ضد المشاركين السلميين.
كما انتقدت جهات حقوقية استخدام السلاح والاعتقالات أثناء التجمعات، مطالبة بالتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها.
وفي المقابل، فإن تقييم مشروعية أي إجراء أمني يتطلب التحقق من ظروفه والأوامر الصادرة بشأنه، ومدى الالتزام بمبادئ الضرورة والتناسب وحماية المدنيين.
ولم تتوافر ضمن المصادر التي تمت مراجعتها نتائج تحقيق قضائي مستقل يحسم المسؤولية عن جميع الوقائع التي شهدتها سيئون في ذلك اليوم.
الأهمية الأمنية والسياسية للحدث
يمثل 20 يونيو 2026 محطة مهمة في مسار التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت؛ إذ شهدت سيئون أحد أبرز التصعيدات المرتبطة بالاحتجاجات السياسية منذ أحداث يناير.
وتكمن أهمية الواقعة في اتساع الإجراءات الأمنية، وورود تقارير عن استخدام الرصاص الحي، وتوقيف عشرات المشاركين، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في المكلا وعدن.
كما كشفت الأحداث عن استمرار الانقسام بشأن الترتيبات السياسية والعسكرية في حضرموت، وأعادت إلى الواجهة تحدي تحقيق الاستقرار الأمني مع ضمان الحقوق والحريات العامة.
وبذلك يُسجّل الحدث باعتباره تصعيدًا أمنيًا واحتجاجيًا واسعًا في سيئون، أعاد التوتر السياسي إلى وادي حضرموت خلال يونيو 2026.