هجمات صاروخية ومسيّرة للحوثيين تستهدف العبر والوديعة والكنايس بصحراء حضرموت
شهدت المناطق الصحراوية والحدودية بمحافظة حضرموت تصعيدًا عسكريًا لافتًا، الاثنين 24 أغسطس 2026، بعدما أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجومين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات عسكرية قالت إنها تابعة للقوات السعودية في العبر والوديعة والكنايس. وزعمت الجماعة تدمير أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة وإلحاق خسائر بشرية ومادية، بينما تحدثت تقارير محلية عن استهداف محيط منفذ الوديعة واشتعال النيران في مركبات. ولم تتوافر حصيلة مستقلة تؤكد جميع الخسائر التي أعلنتها الجماعة.
تصعيد عسكري يصل إلى صحراء حضرموت
دخلت المناطق الصحراوية بمحافظة حضرموت مرحلة جديدة من التوتر العسكري، عقب إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجمات صاروخية وجوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية في المناطق القريبة من الحدود اليمنية السعودية.
وجاء التصعيد في وقت كانت فيه حضرموت تشهد إعادة ترتيب لانتشار القوات والأجهزة الأمنية بعد التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها منذ ديسمبر 2025.
واكتسبت الهجمات أهمية خاصة لوقوعها في نطاق يضم طرقًا استراتيجية تربط حضرموت بالمملكة العربية السعودية، إضافة إلى مواقع عسكرية ومرافق حدودية تؤدي دورًا رئيسيًا في حركة النقل والإمدادات.
الحوثيون يعلنون عمليتين عسكريتين
أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، تنفيذ عمليتين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وبحسب بيان الجماعة، استهدفت العملية الأولى رتلًا عسكريًا محملًا بالمعدات والأسلحة في منطقتي العبر والوديعة، قالت إنه كان قادمًا من الأراضي السعودية.
وزعمت الجماعة أن الهجوم أدى إلى تدمير وإحراق أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة.
أما العملية الثانية، فقالت الجماعة إنها استهدفت تجمعات عسكرية ومخازن أسلحة في منطقة الكنايس، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وتُعد هذه الأرقام ادعاءات صادرة عن الطرف المنفذ للهجوم، ولم تثبتها تقارير مستقلة منشورة.
تقارير عن قصف قرب منفذ الوديعة
تحدثت تقارير محلية عن تعرض مواقع بالقرب من منفذ الوديعة البري لقصف بطائرات مسيّرة، واندلاع حرائق في عدد من المركبات والصهاريج.
ونقل موقع «المشهد اليمني» عن مصادر محلية أن القصف طال قاطرات وصهاريج قال إنها مملوكة لمواطنين، وأشار إلى تداول مشاهد تظهر تصاعد الدخان من موقع الاستهداف.
وفي المقابل، أورد مركز ساوث24 معلومات تفيد بأن الهجمات استهدفت ما يُعرف بـ«معسكر التحالف» في منطقة الوديعة.
وتُظهر هذه الروايات اختلافًا بشأن طبيعة الأهداف المتضررة، بين مواقع عسكرية ومركبات مدنية، وهو اختلاف يحتاج إلى تحقيق ميداني مستقل لتحديد الأضرار والمسؤوليات بدقة.
أهمية العبر والوديعة في المعادلة العسكرية
تُعد مديرية العبر والمناطق المتصلة بمنفذ الوديعة من أبرز المواقع الاستراتيجية في صحراء حضرموت، نظرًا لموقعها على طرق النقل بين اليمن والسعودية.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية لارتباطها بحركة القوات والإمدادات، إلى جانب أهميتها الاقتصادية والإنسانية بوصفها ممرًا لحركة المسافرين والبضائع.
ومن شأن أي تصعيد عسكري في محيط هذه الطرق أن يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين والسائقين واستمرار حركة النقل البري.
كما أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هذه المناطق يوسع نطاق المخاطر الأمنية، مقارنة بالمواجهات البرية التقليدية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر السابقة.
الهجمات تأتي ضمن تصعيد إقليمي أوسع
لم تقتصر إعلانات الحوثيين يوم 24 أغسطس على المناطق الصحراوية في حضرموت.
ففي اليوم نفسه، أعلنت الجماعة استهداف الناقلة النفطية السعودية «أمزان» قبالة سواحل ينبع في البحر الأحمر.
وأكدت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري تعرض السفينة لهجوم، مشيرة إلى سلامة أفراد طاقمها وعدم تسجيل إصابات.
وأظهر تزامن الإعلانين أن العمليات التي استهدفت مناطق العبر والوديعة والكنايس جاءت ضمن موجة تصعيد أوسع شملت أهدافًا برية وبحرية مرتبطة بالسعودية، بحسب البيانات والتغطيات المنشورة.
خسائر غير محسومة وغياب حصيلة مستقلة
أعلنت جماعة الحوثي تدمير شاحنات ومخازن أسلحة وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المستهدفة.
لكن المصادر المتاحة لم تقدم توثيقًا مستقلًا يثبت عدد الشاحنات المدمرة أو حجم الخسائر البشرية أو هوية جميع المواقع التي تعرضت للقصف.
كما لم تتوافر حصيلة رسمية نهائية يمكن اعتمادها لتحديد عدد الضحايا المدنيين أو العسكريين.
ولهذا، ينبغي أن يفصل التوثيق التاريخي بين وقوع إعلان الحوثيين عن الهجمات وورود تقارير عن قصف وأضرار قرب الوديعة، وبين النتائج العسكرية التي ادعت الجماعة تحقيقها.
الأهمية العسكرية والأمنية للحدث
يمثل 24 أغسطس 2026 محطة مهمة في التحولات العسكرية بحضرموت، بعدما امتدت الهجمات الصاروخية والمسيّرة إلى مناطق صحراوية وحدودية ترتبط بأمن الطرق والإمدادات والمنافذ البرية.
وتكمن أهمية الحدث في اتساع نطاق التهديدات الجوية والصاروخية، وظهور مخاطر جديدة على المناطق الحدودية وحركة النقل، بالتزامن مع تصعيد عسكري أوسع في اليمن والبحر الأحمر.
وبذلك يُسجّل الحدث باعتباره تصعيدًا عسكريًا حوثيًا معلنًا ضد مواقع وتحركات في صحراء حضرموت، وسط تضارب بشأن حجم الأضرار والخسائر الفعلية.