احتجاج موثق

قتلى وجرحى في احتجاجات المكلا وسط مواجهات بين قوات الأمن وأنصار الانتقالي

شهدت مدينة المكلا، السبت 4 أبريل 2026، مواجهات دامية خلال مظاهرات نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، رغم تحذيرات أمنية من إقامة تجمعات دون تصاريح. وأسفر إطلاق النار عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين، وسط اتهامات متبادلة بين السلطات المحلية والمجلس الانتقالي بشأن المسؤولية عن العنف. ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بفتح تحقيق عاجل وإحالة القضية إلى النيابة العامة، في تطور أعاد التوتر الأمني والسياسي إلى عاصمة حضرموت.

المكلا تشهد تصعيدًا أمنيًا جديدًا

عادت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، إلى واجهة التوترات الأمنية والسياسية، السبت 4 أبريل 2026، بعد اندلاع مواجهات بين قوات أمنية وعسكرية ومتظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وجاءت الأحداث بعد نحو ثلاثة أشهر من التحولات العسكرية التي شهدتها حضرموت مطلع يناير، وانتهت باستعادة القوات الحكومية السيطرة على مدينة المكلا ومطار الريان ومعسكرات ومرافق استراتيجية.

ورغم انتهاء المرحلة الرئيسية من المواجهات العسكرية، استمرت الخلافات السياسية بشأن مستقبل المجلس الانتقالي ودوره في المحافظة، وظهرت في صورة تجمعات واحتجاجات خلال فبراير ومارس.

ومثّلت أحداث أبريل تصعيدًا خطيرًا، بعدما تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأعادت المخاوف من تجدد الاضطرابات في ساحل حضرموت.

تحذيرات أمنية تسبق المظاهرة

سبقت المظاهرة إجراءات أمنية مشددة وانتشار لوحدات عسكرية وأمنية في عدد من شوارع المكلا ومداخلها.

وأصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية تحذيرات من المشاركة في تجمعات غير حاصلة على تصاريح من اللجنة الأمنية بالمحافظة، مؤكدة أن تنظيم الفعاليات يجب أن يتم وفق الإجراءات القانونية.

وجاءت التحذيرات تنفيذًا لتوجيهات محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، بصفته رئيس اللجنة الأمنية، في ظل مخاوف السلطات من حدوث اضطرابات أو استغلال التجمعات لإثارة العنف.

وفي المقابل، تمسك أنصار المجلس الانتقالي بتنظيم المظاهرة، مؤكدين حقهم في التعبير عن مواقفهم السياسية ورفض القيود المفروضة على نشاط المجلس.

ومع اقتراب موعد الفعالية، تصاعد التوتر بين القوات المنتشرة والمشاركين في الاحتجاجات.

خروج المتظاهرين في شوارع المكلا

خرج أنصار المجلس الانتقالي في تجمعات ومسيرات بعدد من مناطق المكلا، رافعين أعلام الجنوب وصور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وتركزت التحركات في مناطق بينها خور المكلا والديس، مع محاولات للوصول إلى مواقع التجمع الرئيسية.

وردد المشاركون شعارات رافضة لما وصفوه بالتدخلات الخارجية في الشأن الجنوبي، ومؤيدة لاستمرار المجلس الانتقالي ومشروعه السياسي.

كما طالبوا بإعادة ترتيب الوضع الأمني في حضرموت وإسناد مهام الأمن إلى قوات النخبة الحضرمية.

وشهدت المدينة انتشارًا للآليات العسكرية ونقاط التفتيش والحواجز، في محاولة من الأجهزة الأمنية لتنظيم الحركة ومنع وصول بعض التجمعات إلى المواقع المحددة للفعالية.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام لحظات توتر وإطلاق نار في محيط بعض التجمعات.

إطلاق النار وسقوط قتلى وجرحى

تحولت المظاهرات إلى مواجهات تخللها إطلاق نار، أسفر عن سقوط ضحايا بين المشاركين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، بحسب تقرير الجزيرة نت، عن مصدر طبي مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين خلال المواجهات.

في المقابل، تحدثت مصادر محلية وحقوقية عن ارتفاع عدد القتلى إلى ثلاثة، مع اختلاف التقديرات بشأن أعداد الجرحى.

وأفاد موقع «يمن ديلي نيوز» بسقوط ثلاثة قتلى وثلاثة جرحى، بينما وثق مركز «ساوث24» مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين في تغطيته الأولية.

وبسبب اختلاف الحصائل المنشورة، فإن العدد المؤكد في أكثر من تغطية هو مقتل شخصين على الأقل، مع وجود تقارير لاحقة تحدثت عن ثلاثة قتلى. ولم تتوافر في المصادر التي تمت مراجعتها حصيلة قضائية أو طبية نهائية موحدة.

السلطات تتهم عناصر مسلحة بإثارة الفوضى

أصدرت السلطة المحلية واللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت بيانًا بشأن الأحداث، قالتا فيه إن عناصر مسلحة ترتدي ملابس مدنية أطلقت النار على القوات الأمنية والعسكرية أثناء أداء مهامها.

واتهم البيان جهات سياسية بالتحريض وتنظيم تجمعات غير مرخصة، رغم التحذيرات السابقة من مخاطر التصعيد.

كما تحدثت السلطات عن مشاركة أشخاص قدموا من خارج حضرموت، واتهمت بعضهم بمحاولة زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكدت الجهات الأمنية أنها ستتعامل مع الاعتداءات وفق القانون، وأن انتشار القوات جاء لحماية المدينة ومؤسساتها.

وتبقى هذه الاتهامات جزءًا من الرواية الرسمية للأحداث، ولا تمثل بمفردها إثباتًا قضائيًا لمسؤولية أشخاص محددين عن إطلاق النار.

المجلس الانتقالي يتهم القوات باستخدام القوة المفرطة

في المقابل، حمّل المجلس الانتقالي الجنوبي السلطات المحلية والقوات الأمنية والعسكرية مسؤولية سقوط الضحايا.

واتهم المجلس القوات باستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة ضد المشاركين في مظاهرة وصفها بالسلمية.

ورفض رواية السلطات بشأن وجود عناصر مسلحة بين المتظاهرين، معتبرًا أن هذه الاتهامات تهدف إلى تبرير التدخل الأمني.

كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار، واحترام حق المواطنين في التجمع والتعبير عن آرائهم السياسية.

وأظهرت المواقف المتعارضة اتساع الخلاف بشأن كيفية بدء المواجهات والجهة المسؤولة عن سقوط الضحايا، ما عزز المطالبات بإجراء تحقيق مستقل.

مطالبات حقوقية بالتحقيق والمساءلة

أثارت الأحداث ردود فعل حقوقية، خصوصًا بعد تداول مقاطع مصورة لإطلاق النار وسقوط ضحايا.

وأصدرت الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان بيانًا أدانت فيه استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها الأدلة.

كما دعت إلى توفير الرعاية الطبية للجرحى، وضمان سلامة المحتجزين، واحترام الحق في التجمع السلمي.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لأن التعامل مع المظاهرات يجب أن يراعي التمييز بين المشاركين السلميين وأي أشخاص يثبت تورطهم في أعمال عنف، وأن يكون استخدام القوة متوافقًا مع الضرورة والتناسب.

وبقي تحديد المسؤولية الفردية عن سقوط الضحايا مرتبطًا بنتائج التحقيقات الرسمية وأي مراجعات مستقلة لاحقة.

العليمي يوجّه بفتح تحقيق عاجل

عقب الأحداث، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اتصالًا بمحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، للاطلاع على ملابسات المواجهات والإجراءات المتخذة.

ووجّه العليمي بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث، وإحالة ملف القضية إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وجاء التوجيه في ظل تصاعد ردود الفعل على سقوط الضحايا، والحاجة إلى تحديد المسؤولية ومنع تكرار المواجهات.

ومثّل تدخل رئاسة مجلس القيادة الرئاسي اعترافًا بخطورة ما جرى وتأثيره على الوضع الأمني والسياسي في حضرموت.

غير أن صدور توجيه بالتحقيق لا يعني اكتماله أو ثبوت المسؤولية على طرف بعينه، ولذلك يجب توثيق أي نتائج قضائية لاحقة بصورة مستقلة.

تداعيات سياسية تتجاوز مدينة المكلا

امتدت تداعيات الأحداث إلى الأوساط السياسية الجنوبية، حيث أعلن الوفد الجنوبي الموجود في الرياض تعليق أنشطته الرسمية احتجاجًا على سقوط الضحايا، مطالبًا بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين.

وجاء هذا الموقف في ظل استمرار الانقسام بشأن إعلان حل المجلس الانتقالي الصادر من الرياض في يناير 2026، وتباين مواقف قياداته بشأن مستقبل نشاطه السياسي.

وأعادت المواجهات إلى الواجهة الخلافات المتعلقة بإدارة الأمن في حضرموت، وحدود دور التشكيلات العسكرية، وحق القوى السياسية في تنظيم فعاليات جماهيرية.

كما أظهرت أن استعادة السيطرة العسكرية على المحافظة لم تنه التوترات السياسية، بل نقلتها إلى مرحلة جديدة من الاحتجاجات والمطالبات الشعبية.

الأهمية الأمنية والسياسية للحدث

مثّلت أحداث 4 أبريل 2026 واحدة من أخطر محطات التوتر الداخلي في حضرموت منذ استعادة القوات الحكومية السيطرة على المحافظة مطلع يناير.

فقد كشفت المواجهات عن استمرار الانقسام السياسي، وأثارت تساؤلات بشأن إدارة التجمعات الجماهيرية واستخدام القوة وحماية المدنيين.

كما شكّل سقوط قتلى وجرحى وصدور توجيهات رئاسية بالتحقيق تحولًا مهمًا، نقل القضية من خلاف حول تنظيم مظاهرة إلى ملف أمني وحقوقي يستدعي المساءلة القانونية.

وبذلك يُسجّل الرابع من أبريل 2026 بوصفه محطة مفصلية في مرحلة ما بعد المواجهات العسكرية بحضرموت، أعادت اختبار قدرة المؤسسات الأمنية والسياسية على إدارة الخلافات دون اللجوء إلى العنف.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب