مسيّرات مجهولة تهدد مقر إقامة محافظ حضرموت ومنشآت نفطية وترفع التأهب العسكري بالمكلا
شهدت محافظة حضرموت، الخميس 4 يونيو 2026، استنفارًا أمنيًا وعسكريًا عقب رصد ثلاث طائرات مسيّرة مجهولة المصدر في محيط مقر إقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، ومواقع استراتيجية شملت منشآت شركة بترومسيلة وميناء الضبة النفطي. وتحدثت مصادر حكومية عن محاولة استهداف المحافظ، دون تسجيل إصابات بحقه، فيما عقدت اللجنة الأمنية اجتماعًا استثنائيًا لتعزيز الجاهزية وحماية المنشآت الحيوية، وسط غياب معلومات مؤكدة بشأن هوية الجهة المسؤولة.
تحركات جوية مجهولة تثير الاستنفار في حضرموت
عادت المخاوف الأمنية إلى مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، بعدما أفادت مصادر محلية وحكومية برصد طائرات مسيّرة مجهولة تحلق بالقرب من مواقع مدنية وعسكرية واقتصادية حساسة.
وجاءت الواقعة في وقت كانت فيه المحافظة تشهد محاولات لإعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، عقب التحولات التي شهدتها منذ ديسمبر 2025، وما أعقبها من استعادة القوات الحكومية السيطرة على المدن والمعسكرات الرئيسية مطلع يناير 2026.
وأفادت تقارير إعلامية بأن ثلاث مسيّرات رُصدت بالقرب من مقر إقامة المحافظ سالم الخنبشي، إلى جانب مواقع مرتبطة بالقطاع النفطي والمنشآت العسكرية في ساحل حضرموت.
وأثار ظهور هذه الطائرات مخاوف من احتمال تعرض المنشآت الحيوية لعمليات استهداف، خصوصًا في ظل الأهمية الاقتصادية والأمنية التي تتمتع بها المحافظة.
أنباء عن محاولة استهداف المحافظ
أعلن مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي أن مقر إقامة محافظ حضرموت سالم الخنبشي تعرض لمحاولة استهداف بثلاث طائرات مسيّرة مجهولة المصدر.
وأكد الرحبي، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول، أن المحافظ لم يُصب بأذى.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، كما لم يصدر في حينه بيان تفصيلي من السلطة المحلية يؤكد طبيعة الهجوم أو يوضح ما إذا كانت المسيّرات قد أطلقت ذخائر فعلية.
وبناءً على ذلك، فإن المعلومات المتاحة تثبت وجود بلاغات عن محاولة استهداف، لكنها لا تكفي للجزم بتنفيذ ضربة ناجحة على مقر الإقامة أو تحديد الجهة التي تقف وراءها.
منشآت النفط والموانئ ضمن المواقع المثيرة للقلق
لم تقتصر التقارير على مقر إقامة المحافظ؛ إذ تحدثت مصادر محلية عن رصد تحركات جوية بالقرب من منشآت اقتصادية وعسكرية مهمة، من بينها شركة بترومسيلة وميناء الضبة النفطي وميناء المكلا ومعسكر لواء بارشيد.
وتكتسب هذه المواقع أهمية خاصة في منظومة الأمن الاقتصادي بحضرموت، لارتباطها بإنتاج النفط ونقله وتصديره، فضلًا عن دور الموانئ في حركة التجارة والإمدادات.
وكانت المنشآت النفطية في المحافظة قد تعرضت خلال سنوات سابقة لهجمات أدت إلى تعطيل صادرات النفط اليمنية، الأمر الذي جعل أي تهديد جوي جديد مصدر قلق اقتصادي وأمني.
ومع ذلك، لم تتوافر أدلة منشورة تؤكد تعرض المنشآت المذكورة لأضرار مادية نتيجة واقعة 4 يونيو.
اجتماع استثنائي للجنة الأمنية
بالتزامن مع هذه التطورات، ترأس المحافظ سالم الخنبشي اجتماعًا استثنائيًا للجنة الأمنية والعسكرية بمحافظة حضرموت، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى الجاهزية.
وناقش الاجتماع تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، وتطوير إجراءات الرصد والاستجابة للمخاطر، ورفع كفاءة العمل الاستخباراتي الوقائي.
وشدد المحافظ على استمرار اليقظة الأمنية، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، والالتزام بالقانون خلال تنفيذ الإجراءات الأمنية.
ولم يتضمن البيان الرسمي الخاص بالاجتماع، وفق التغطيات المتاحة، تأكيدًا صريحًا لتفاصيل محاولة الاغتيال المتداولة إعلاميًا.
إطلاق دفاعات جوية بعد يومين
تجدد القلق الأمني فجر السبت 6 يونيو 2026، عندما أفاد سكان وتقارير إعلامية بسماع نيران مضادات جوية في محيط عدد من المواقع الاستراتيجية بمدينة المكلا.
وشملت المواقع التي ورد ذكرها في التقارير مطار الريان الدولي، وميناء الضبة النفطي، ومقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية.
وتحدثت المصادر عن تحليق طائرات مسيّرة مجهولة قبل إطلاق النيران، فيما أشارت تقارير إلى محاولات اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية.
لكن السلطات لم تنشر آنذاك تفاصيل فنية حاسمة عن عدد الطائرات التي جرى إسقاطها أو هويتها أو طبيعة حمولتها.
ويجعل تقارب الواقعتين زمنيًا من أحداث 4 و6 يونيو تطورًا أمنيًا مترابطًا يستحق التوثيق ضمن محطة واحدة في التسلسل التاريخي.
مخاوف من استهداف البنية الاقتصادية
أعاد تحليق المسيّرات فوق المواقع الحساسة إلى الواجهة ملف حماية البنية التحتية النفطية في حضرموت، ولا سيما في ظل الجهود الرامية إلى استعادة النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار.
فالمحافظة تضم منشآت إنتاج ونقل وتصدير تمثل جزءًا مهمًا من الموارد الاقتصادية اليمنية، ما يجعل أمنها مرتبطًا بالاستقرار المالي والخدمي على نطاق أوسع.
كما أبرزت الواقعة أهمية تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين القوات المسؤولة عن حماية الموانئ والمطارات والحقول النفطية.
وفي غياب إعلان رسمي يحدد الجهة المسؤولة، لا يمكن نسبة هذه التحركات إلى أي طرف سياسي أو عسكري بعينه.
الأهمية الأمنية والعسكرية للحدث
يمثل 4 يونيو 2026 محطة مهمة في ملف التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت؛ إذ أعاد ظهور المسيّرات المجهولة التهديدات الجوية إلى واجهة المشهد، بعد أشهر انصب خلالها الاهتمام على المواجهات البرية وإعادة ترتيب القوات.
وتكمن أهمية الحدث في ثلاثة جوانب رئيسية: ورود بلاغات عن محاولة استهداف شخصية رئاسية بارزة، ووجود مخاوف بشأن أمن المنشآت النفطية والموانئ، ورفع حالة التأهب العسكري مع تجدد نشاط الدفاعات الجوية بعد يومين.
وبذلك يُسجّل الحدث باعتباره تهديدًا جويًا مجهول المصدر دفع إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية في حضرموت، مع بقاء تفاصيل محاولة الاغتيال وهوية المسيّرات بحاجة إلى أدلة وتحقيقات رسمية إضافية.