نقص الوقود يعمّق أزمة الكهرباء في وادي حضرموت.. سبع ساعات انقطاع مقابل ثلاث تشغيل
بلغت أزمة الكهرباء في وادي حضرموت مستويات حادة أواخر يوليو 2026، بعدما كشفت المؤسسة العامة للكهرباء أن إمدادات الديزل لا تغطي سوى نحو نصف الاحتياج الفعلي، ما أجبرها على تقليص تشغيل المولدات، وسط عجز توليدي واسع وبرنامج انقطاعات وصل في بعض الفترات إلى سبع ساعات مقابل ثلاث ساعات تشغيل.
شهدت منظومة الكهرباء في وادي حضرموت والصحراء تدهورًا حادًا خلال الأيام الأخيرة من يوليو 2026، مع اتساع الفجوة بين الطاقة المنتجة والطلب المتزايد على الكهرباء، في ظل نقص الوقود وتوقف عدد من المولدات عن العمل، ما أدى إلى ارتفاع ساعات الانقطاع في المناطق المستفيدة من الشبكة.
وفي 30 يوليو، أصدرت المؤسسة العامة للكهرباء بمنطقة وادي حضرموت بيانًا رسميًا كشفت فيه عن الأسباب التشغيلية وراء تراجع الخدمة، موضحة أن برنامج الانقطاعات وصل أحيانًا إلى نحو سبع ساعات انقطاع مقابل ثلاث ساعات تشغيل.
وأرجعت المؤسسة هذا التدهور بصورة رئيسية إلى الانخفاض الحاد في كميات الديزل الواصلة إلى محطات التوليد، مشيرة إلى أن الإمدادات المتوافرة لا تتجاوز نحو 50% من الكميات اللازمة لتشغيل جميع المولدات المتاحة على مدار اليوم.
وأدى هذا النقص إلى فرض قيود على تشغيل المحطات التي تعتمد على الديزل، واضطرار الفرق الفنية إلى توزيع الكميات المحدودة بين وحدات التوليد وفق أولويات الأحمال وساعات الذروة.
وفي محطة قريو، اقتصر التشغيل على ثلاثة مولدات فقط، ولمدة 12 ساعة يوميًا، بدلًا من الاستفادة من كامل الوحدات المتاحة طوال اليوم، في محاولة لتوجيه القدرة الكهربائية إلى الفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك.
أما محطة بدرة، فقد كشفت المؤسسة أن المولدات التابعة لها كانت متوقفة عن الخدمة منذ نحو ستة أشهر، في حين استمر تشغيل مولدات شركة الأمانة الموجودة بالمحطة بحسب كميات الوقود المتاحة.
وفي محطة الغرف، استمرت عمليات التوليد بصورة محدودة، وفق الإمكانيات الفنية وكميات الوقود المتوافرة، الأمر الذي قلّص مساهمتها في تغطية الطلب العام على الكهرباء.
وتزامنت هذه الظروف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الكهرباء، ما دفع الطلب على الطاقة إلى نحو 230 ميجاوات، مقابل متوسط إنتاج لم يتجاوز قرابة 88 ميجاوات من المحطات الغازية والمحطات العاملة بالديزل.
وبناءً على هذه الأرقام التقريبية، بلغت الفجوة بين الطلب والإنتاج نحو 142 ميجاوات، وهو عجز كبير انعكس مباشرة على قدرة المؤسسة على توفير ساعات تشغيل منتظمة للمشتركين.
وأكدت التقارير التشغيلية اليومية حجم الأزمة؛ إذ سجلت منظومة الكهرباء مساء 30 يوليو طلبًا بلغ 226.9 ميجاوات، مقابل إنتاج فعلي لم يتجاوز 80.1 ميجاوات، بعجز وصل إلى 146.8 ميجاوات.
وأظهرت بيانات الفترة المسائية أن محطة بترومسيلة الغازية أسهمت بإنتاج 57 ميجاوات، فيما أنتجت محطة الجزيرة الغازية 8 ميجاوات، ومحطة قريو 7.4 ميجاوات، ومحطة الغرف 2.4 ميجاوات، ومولدات شركة الأمانة في بدرة 5.3 ميجاوات.
وفي المقابل، سجلت مولدات محطة بدرة التابعة للمؤسسة إنتاجًا صفريًا، بما يتوافق مع ما كشفه البيان بشأن استمرار توقفها عن الخدمة.
وتشير هذه البيانات إلى أن معظم القدرة المنتجة جاءت من المحطات الغازية، وعلى رأسها محطة بترومسيلة، في حين ظلت مساهمة المولدات العاملة بالديزل محدودة بفعل أزمة الإمدادات.
وأمام هذا الوضع، أكدت المؤسسة استمرار متابعتها مع الجهات المعنية لتوفير كميات كافية ومنتظمة من الوقود، بما يسمح بإعادة تشغيل المولدات المتوقفة وزيادة الإنتاج وتخفيف ساعات الانقطاع.
كما أوضحت أن فرقها الفنية والهندسية تواصل إدارة المنظومة بالقدرات المتاحة، مع محاولة الحفاظ على استقرار الشبكة رغم النقص الكبير في الإنتاج.
وتكشف أزمة يوليو 2026 عن استمرار المشكلات الهيكلية التي تواجه قطاع الكهرباء في وادي حضرموت، حيث لم يعد العجز مرتبطًا فقط بعدم وجود محطات توليد كافية، بل شمل تعذر تشغيل جزء من القدرات الموجودة نتيجة نقص الوقود، إلى جانب توقف وحدات أخرى لفترات طويلة.
وجاء هذا التدهور بعد أشهر من الإعلان عن مشروع محطتين إسعافيتين جديدتين بقدرة 100 ميجاوات في الغرف وبدرة، ما أبرز الفارق بين القدرات المستقبلية المخطط إضافتها وبين الإنتاج الفعلي المتاح للمواطنين خلال فترة تنفيذ المشروعات.
كما أظهر استمرار أزمة الوقود أن استقرار الكهرباء يحتاج إلى معالجة متزامنة لمشكلات الإمداد والصيانة والتوليد، وأن زيادة القدرة الاسمية للمحطات لا تحقق أثرها الكامل ما لم تتوافر مستلزمات التشغيل بصورة منتظمة.
ومثّل بيان 30 يوليو 2026 محطة مهمة في التسلسل الزمني لأزمة الكهرباء في حضرموت، لأنه وثّق بالأرقام وصول العجز إلى مستويات مرتفعة، وكشف تفاصيل القيود التشغيلية التي تواجه محطات قريو وبدرة والغرف.
ويكتسب الحدث أهمية خاصة ضمن أرشيف الوكالة، باعتباره يوثق مرحلة لم تعد فيها الانقطاعات نتيجة أعطال عابرة، بل انعكاسًا مباشرًا لعجز واسع بين احتياجات السكان والقدرة المتاحة، في ظل استمرار الاعتماد على حلول تشغيلية محدودة لمواجهة أزمة متراكمة.