أزمة موثق

نقص حاد في الوقود يجبر كهرباء وادي حضرموت على تقليص التوليد وسط اتساع العجز

كشفت المؤسسة العامة للكهرباء بوادي حضرموت، في 15 مايو 2026، عن تراجع حاد في إمدادات الوقود المخصصة لمحطات التوليد، إذ انخفض متوسط الكميات الواردة إلى 116 ألف لتر يوميًا، مقابل احتياج تشغيلي يبلغ نحو 200 ألف لتر. وأجبر النقص المؤسسة على تقليص تشغيل المحطات وزيادة ساعات الانقطاع للحفاظ على مخزون الطوارئ ومنع التوقف الكامل للمنظومة.

دخلت أزمة الكهرباء في وادي حضرموت والصحراء مرحلة أكثر تعقيدًا خلال مايو 2026، بعدما كشفت المؤسسة العامة للكهرباء عن انخفاض مستمر في كميات الوقود الموردة لمحطات التوليد، ما اضطرها إلى تقليص الإنتاج وإعادة تنظيم برامج التشغيل، في محاولة للحفاظ على استمرارية الخدمة ومنع خروج المحطات عن العمل بصورة كاملة.

وفي 15 مايو، أصدرت المؤسسة توضيحًا بشأن أسباب تدهور التغذية الكهربائية خلال الفترة السابقة، أظهرت فيه أن الاحتياج اليومي لتشغيل القدرات المتاحة يبلغ نحو 200 ألف لتر من الوقود، بينما لم تعد الكميات التي تصل إلى المحطات تغطي هذا الاحتياج.

وبحسب بيانات المؤسسة، بلغ متوسط الإمدادات اليومية خلال فبراير ومارس نحو 130 ألف لتر، قبل أن ينخفض في أبريل إلى 118 ألف لتر، ثم يتراجع خلال الفترة من بداية مايو حتى 14 منه إلى نحو 116 ألف لتر يوميًا.

وأظهرت هذه الأرقام أن منظومة الكهرباء فقدت تدريجيًا جزءًا مهمًا من الإمدادات اللازمة لتشغيل قدراتها المتاحة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطاقة التي يمكن إنتاجها من الناحية الفنية والطاقة التي تسمح كميات الوقود المتوافرة بإنتاجها فعليًا.

وأمام هذا التراجع، اتخذت المؤسسة إجراءات تشغيلية استثنائية، تضمنت تخفيض استهلاك الوقود اليومي إلى نحو 100 ألف لتر، من خلال تقليص ساعات عمل بعض وحدات التوليد وتنظيم تشغيل المحطات بما يتناسب مع الكميات المتاحة.

ولم يكن هذا الإجراء انعكاسًا لانخفاض احتياجات السكان من الكهرباء، بل محاولة لإدارة النقص في الوقود، والمحافظة على استمرار الحد الأدنى الممكن من الخدمة، بدلًا من استهلاك الكميات المتوافرة بسرعة والتعرض لتوقف أوسع في منظومة التوليد.

وأكدت المؤسسة أن خطتها التشغيلية تضمنت الاحتفاظ بمخزون احتياطي يكفي لمدة ثلاثة أيام في المحطات، إلى جانب احتياطي إضافي يكفي أسبوعًا في إحدى المحطات القريبة، لمواجهة أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات أو ظروف تشغيلية طارئة.

وكشفت المؤسسة كذلك عن متابعتها أسباب انخفاض الكميات الواردة، مشيرة إلى أن إلغاء بعض شحنات الوقود المخصصة لوادي حضرموت أسهم في إرباك انتظام التشغيل وزيادة الضغوط على المنظومة الكهربائية.

وتزامنت هذه الأزمة مع تسجيل عجز كبير في إنتاج الكهرباء خلال الأيام الأولى من مايو؛ إذ أظهر التقرير التشغيلي ليوم الاثنين 4 مايو أن الطلب المسائي بلغ 208.9 ميجاوات، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 83.6 ميجاوات، بعجز وصل إلى 125.3 ميجاوات.

وفي مساء الثلاثاء 5 مايو، بلغ الطلب 210.4 ميجاوات، مقابل إنتاج 85.2 ميجاوات، ليسجل العجز 125.2 ميجاوات، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي واجهت المنظومة قبل صدور التوضيح الرسمي.

كما سجلت محطة قريو إنتاجًا صفريًا خلال بعض الفترات الصباحية، في حين ظلت مساهمة محطة الغرف محدودة، بينما اعتمدت المنظومة بصورة أساسية على إنتاج محطة بترومسيلة الغازية، إلى جانب محطة الجزيرة ومولدات الطاقة المشتراة في بدرة.

ولا تعني هذه البيانات بالضرورة أن نقص الوقود كان السبب الوحيد لانخفاض إنتاج كل محطة؛ إذ تتداخل في مستويات الإنتاج عوامل فنية وتشغيلية متعددة. لكنها توضح حجم العجز الذي تزامن مع أزمة الإمدادات.

وفي 7 مايو، ناقشت قيادة السلطة المحلية بوادي حضرموت مع مسؤولي مؤسسة الكهرباء تحديات التوليد وتوفير الوقود، إلى جانب متابعة مشروع المحطتين الجديدتين بقدرة 100 ميجاوات، الذي وُضع حجر أساسه في أبريل، بوصفه أحد المشروعات المنتظرة لتعزيز القدرة الإنتاجية.

وأظهر هذا التطور أن التوسع في مشروعات التوليد، رغم أهميته، لا يعالج وحده مشكلة استقرار الخدمة، ما لم يترافق مع تأمين الوقود وتطوير البنية التشغيلية وضمان انتظام الإمدادات.

كما كشفت أزمة مايو عن صعوبة الموازنة بين احتياجات المواطنين اليومية والحفاظ على مخزون الطوارئ، إذ أصبحت المؤسسة أمام خيارين كلاهما يؤثر على الخدمة: زيادة التشغيل واستهلاك الوقود بسرعة، أو تقليص الإنتاج للحفاظ على استمرار المحطات لأطول فترة ممكنة.

ومثّل إعلان 15 مايو 2026 إحدى المحطات البارزة في تاريخ أزمة الكهرباء بوادي حضرموت، لأنه قدّم أرقامًا تفصيلية تفسر جانبًا من أسباب تراجع الخدمة، وأظهر أن العجز لم يكن ناتجًا عن نقص وحدات التوليد وحده، بل عن عدم توافر الوقود اللازم للاستفادة من القدرات الموجودة.

ويكتسب الحدث أهمية توثيقية خاصة في ملف أزمة الكهرباء بحضرموت، باعتباره يسجل مرحلة اضطرّت فيها المؤسسة إلى خفض التشغيل عمدًا للحفاظ على المخزون ومنع الانهيار الكامل، في ظل استمرار الحاجة إلى حلول مالية ولوجستية وتشغيلية تضمن وصول الوقود بالكميات المطلوبة.

المصادر

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب