· 15:30
اجتماع العليب يمهّد لتحولات عسكرية واسعة في حضرموت وسط تصاعد التوتر
شهدت منطقة العليب بهضبة حضرموت، الخميس 27 نوفمبر 2025، اجتماعًا قبليًا موسعًا دعا إليه رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، وسط تصاعد التوترات العسكرية بالمحافظة. وأعلن الحلف تفويض قوات حماية حضرموت للتحرك في مواجهة أي تقدم عسكري من خارج المحافظة، وتبنى موقفًا يدعو إلى الدفاع عن حضرموت ومواقعها الاستراتيجية وثرواتها.
شهدت محافظة حضرموت، يوم الخميس 27 نوفمبر 2025، تطورًا مهمًا في مسار التوترات الأمنية والعسكرية، مع انعقاد اجتماع قبلي موسع بمنطقة العليب في الهضبة، انتهى بإعلان مواقف وقرارات تتعلق بالانتشار العسكري وحماية المنشآت والمواقع الاستراتيجية داخل المحافظة.
وجاء الاجتماع بدعوة من رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش العليي، وبمشاركة عدد من المناصب والمشايخ ومقادمة القبائل والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، في ظل تزايد المخاوف من اتساع التحركات العسكرية في حضرموت.
وكان بن حبريش قد وجّه دعوة للاجتماع في 24 نوفمبر، محددًا عصر الخميس 27 نوفمبر موعدًا لانعقاده في منطقة العليب، لمناقشة التطورات التي وصفها بأنها تهدد أمن المحافظة واستقرارها.
خلفية التصعيد
سبق اجتماع العليب تصاعد الخلافات حول انتشار تشكيلات عسكرية داخل حضرموت، في وقت كانت فيه أطراف محلية تتبنى مواقف متباينة بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى تأمين المعسكرات والمنشآت النفطية والمواقع الحيوية.
واتهم حلف قبائل حضرموت قوات قادمة من خارج المحافظة بالسعي إلى التمركز في مواقع استراتيجية، بما في ذلك معسكرات ومناطق مرتبطة بالقطاع النفطي.
وبحسب البيان الصادر عن الاجتماع، رأى الحلف أن هذه التحركات تشكل تهديدًا للأمن المحلي ولمستقبل إدارة المحافظة وثرواتها.
وتبقى هذه الاتهامات جزءًا من موقف الحلف المعلن، ولا تعني بذاتها ثبوت جميع الوقائع المنسوبة إلى الأطراف الأخرى بصورة مستقلة.
اجتماع العليب والقرارات المعلنة
خلال اللقاء، تحدث بن حبريش عن المخاطر التي يرى أنها تواجه حضرموت، مؤكدًا أن المحافظة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لصراعات عسكرية جديدة.
وركزت كلمته على مسألة تمكين أبناء حضرموت من حماية محافظتهم وإدارة شؤونها الأمنية، محذرًا من تداعيات استمرار التحركات العسكرية التي يعارضها الحلف.
وفي ختام الاجتماع، أُعلن تبني موقف يدعو إلى الدفاع عن حضرموت وثرواتها بمختلف الوسائل، مع دعوة أبناء المحافظة إلى الاستجابة لما وصفه البيان بنداء الواجب الوطني.
كما وجّه المجتمعون دعوة إلى قيادات وأفراد قوات النخبة الحضرمية للوقوف إلى جانب أبناء المحافظة، وعدم المشاركة في أي تحركات اعتبرها الحلف تهديدًا لمصالح حضرموت.
وتناولت تغطيات أخرى للاجتماع إعلان تفويض قوات حماية حضرموت للتحرك في مواجهة القوات القادمة من خارج المحافظة، في خطوة رفعت مستوى التصعيد السياسي والعسكري في الخطاب الصادر عن الحلف.
لماذا شكّل الاجتماع محطة مفصلية؟
لم يكن اجتماع العليب مجرد لقاء قبلي اعتيادي؛ فقد انعقد في لحظة تصاعد فيها التنافس على النفوذ العسكري والمواقع الاستراتيجية في حضرموت، وانتقل خلاله موقف الحلف من التحذير من التطورات إلى إعلان إجراءات وتوجهات ميدانية.
وأبرزت مخرجاته ثلاثة محاور رئيسية: الاعتراض على دخول قوات من خارج المحافظة، والمطالبة بدور أكبر للقوى الحضرمية في إدارة الأمن، وربط قضية الانتشار العسكري بحماية الموارد والمنشآت النفطية.
كما عكس الاجتماع أهمية الدور الذي تؤديه القوى القبلية والاجتماعية في المشهد الأمني الحضرمي، إلى جانب المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية والتشكيلات المرتبطة بالقوى السياسية المختلفة.
ومع ذلك، فإن إعلان الاستعداد للتحرك أو تفويض قوات الحماية لا يثبت وقوع اشتباكات خلال الاجتماع نفسه، كما لا يعني انتقال السيطرة على مواقع بعينها في ذلك اليوم.
ولهذا يُصنف الحدث باعتباره إعلان موقف وتعبئة سياسية وعسكرية، وليس معركة أو عملية سيطرة ميدانية موثقة.
التداعيات اللاحقة
خلال الأيام التالية، شهدت حضرموت تطورات متسارعة ارتبطت بالمنشآت النفطية وانتشار القوات والخلافات بين الأطراف المحلية، قبل أن تتوسع التحركات العسكرية في مطلع ديسمبر.
وفي الثالث من ديسمبر، نُشر اتفاق بين حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية برعاية سعودية، تضمن وقف التصعيد وإعادة تموضع القوات حول منشآت بترومسيلة، وهو ما يعكس حجم التوتر الذي وصلت إليه الأوضاع بعد اجتماع العليب.
لكن لا يصح اعتبار جميع التطورات التي أعقبت الاجتماع نتيجة مباشرة له؛ فقد تداخلت فيها عوامل سياسية وعسكرية ومصالح محلية وإقليمية متعددة.
ويمثل اجتماع 27 نوفمبر 2025 نقطة انطلاق مناسبة للملف الزمني للتحولات الأمنية والعسكرية في حضرموت، لأنه وثّق إعلانًا علنيًا مهمًا من أحد أبرز المكونات القبلية بالمحافظة، قبل مرحلة شهدت تغيرات واسعة في الانتشار العسكري ومواقع السيطرة.
وبذلك يُسجل اجتماع العليب بوصفه إحدى المحطات التمهيدية للتصعيد الذي شهدته حضرموت أواخر عام 2025، وما أعقبه من تحولات أمنية وعسكرية خلال عام 2026.
المصادر
الصور