سقوط مواقع المنطقة العسكرية الأولى في سيئون وتحوّل السيطرة العسكرية بوادي حضرموت
شهد وادي حضرموت يومي 2 و3 ديسمبر 2025 تحولًا عسكريًا واسعًا، مع تقدم قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي نحو سيئون ضمن عملية أطلقت عليها «المستقبل الواعد». وأسفرت التحركات عن السيطرة على مقار ومواقع استراتيجية، بينها قيادة المنطقة العسكرية الأولى ومطار سيئون ومؤسسات حكومية، عقب مواجهات محدودة وانسحاب قوات حكومية من مواقعها.
شهدت مدينة سيئون، المركز الإداري لوادي وصحراء حضرموت، خلال يومي 2 و3 ديسمبر 2025، واحدة من أبرز التحولات العسكرية في تاريخ المحافظة الحديث، بعدما تقدمت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي نحو المدينة، وتمكنت من السيطرة على مواقع عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية كانت خاضعة لقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لوزارة الدفاع اليمنية.
وجاءت التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري في حضرموت، بالتزامن مع تحركات حلف قبائل حضرموت في مناطق الهضبة والمنشآت النفطية، واحتدام الخلافات بشأن مستقبل الانتشار العسكري في الوادي والصحراء.
بداية التحركات العسكرية في 2 ديسمبر
بدأت التحركات الميدانية الواسعة يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، عندما تقدمت وحدات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه مناطق وادي حضرموت، قادمة من محاور متعددة.
وشملت التحركات مناطق في مديرية ساه، ضمن مسار التقدم نحو مواقع تمركز المنطقة العسكرية الأولى في سيئون.
وبحسب تقارير ميدانية، ضمت القوات المتقدمة تشكيلات مدرعة ووحدات عسكرية مختلفة، فيما صدرت توجيهات من قيادة المنطقة العسكرية الأولى لوحداتها باتخاذ إجراءات التأمين والاستعداد للتطورات المحتملة.
كما تحدثت تقارير عن انضمام أفراد من إحدى الوحدات العسكرية التابعة للمنطقة الأولى إلى القوات المتقدمة، في مؤشر على حالة التوتر والانقسام التي سبقت المواجهة.
إطلاق عملية «المستقبل الواعد»
مع فجر الأربعاء 3 ديسمبر، أعلنت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بدء عملية عسكرية حملت اسم «المستقبل الواعد»، وحددت هدفها المعلن بالسيطرة على مناطق وادي وصحراء حضرموت وإنهاء انتشار المنطقة العسكرية الأولى.
وقدّم المجلس الانتقالي العملية باعتبارها خطوة لإعادة ترتيب الوضع الأمني والعسكري ومواجهة التهديدات الأمنية، بينما مثّلت بالنسبة إلى القوات الحكومية المستهدفة تحركًا عسكريًا ضد مواقعها ومؤسساتها.
وتضمنت بيانات وتغطيات مؤيدة للعملية اتهامات لقيادة المنطقة العسكرية الأولى بالتعاون مع جماعات مسلحة، وهي اتهامات سياسية وأمنية لم تثبتها التغطيات المستقلة التي تناولت سير المعارك.
اشتباكات في محيط سيئون
شهدت الساعات الأولى من يوم 3 ديسمبر مواجهات مسلحة بين القوات المتقدمة ووحدات من المنطقة العسكرية الأولى، في عدد من المواقع والمحاور المؤدية إلى سيئون.
وأفادت تقارير صحفية بوقوع اشتباكات قرب منطقة الغرف، إلى جانب تمركز قوات المجلس الانتقالي في منطقة جثمة بهضبة سيئون، ووقوع قصف باتجاه مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى.
كما تحدثت مصادر محلية عن محاولات تقدم عبر محاور دوعن ووادي العين، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات ونيران مدفعية في مناطق من الوادي.
ولم تستمر المقاومة العسكرية على نحو موحد في جميع المواقع؛ إذ انسحبت وحدات من المنطقة العسكرية الأولى من مواقعها، بينما شهدت مواقع أخرى مواجهات قبل انتقال السيطرة عليها.
السيطرة على المواقع الاستراتيجية
خلال ساعات، تمكنت القوات التابعة للمجلس الانتقالي من دخول سيئون والسيطرة على عدد من أهم المواقع العسكرية والأمنية والإدارية في المدينة.
وشملت المواقع التي تحدثت عنها التغطيات:
مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى.
مطار سيئون.
القصر الجمهوري.
المجمع الحكومي.
مقار أمنية ونقاط عسكرية استراتيجية.
وأظهرت التغطيات الميدانية دخول عناصر من القوات المتقدمة إلى القصر الجمهوري، فيما أُعلن صباح 3 ديسمبر تأمين مجمع الدوائر الحكومية.
وكانت السيطرة على هذه المواقع ذات أهمية خاصة، لأنها مثّلت انتقالًا فعليًا للنفوذ العسكري والأمني في مركز وادي حضرموت، وليس مجرد تقدم على أطراف المدينة.
انسحاب المنطقة العسكرية الأولى
مع اتساع تقدم القوات التابعة للمجلس الانتقالي، بدأت وحدات من المنطقة العسكرية الأولى الانسحاب من مواقعها في سيئون ومناطق أخرى من الوادي.
وأشارت تقارير لاحقة إلى أن جانبًا من هذه القوات انسحب بصورة منظمة باتجاه محافظة مأرب، بعد مواجهات محدودة في بعض المواقع.
وأسهم الانسحاب في تسريع انتقال السيطرة، وتقليص مدة المعارك داخل المدينة، رغم تسجيل خسائر بشرية خلال العمليات.
وتباينت الحصائل الواردة في المصادر بشأن عدد القتلى والمصابين؛ إذ أورد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، نقلًا عن مصادر محلية، مقتل ما لا يقل عن 30 شخصًا خلال المعارك، بينما تحدثت تغطيات ميدانية أخرى عن مقتل ستة من عناصر القوات الجنوبية، إضافة إلى خسائر في صفوف المنطقة العسكرية الأولى.
ولا ينبغي جمع هذه الأرقام أو التعامل معها بوصفها حصيلة نهائية موحدة، لاختلاف نطاق التوثيق ومصادر المعلومات.
تحولات السيطرة في وادي حضرموت
لم تقتصر التطورات على مدينة سيئون، بل امتدت إلى مواقع ومناطق أخرى في الوادي والصحراء، حيث شهدت الأيام التالية انتشارًا عسكريًا واسعًا في نقاط ومرافق استراتيجية.
وأدى ذلك إلى تغير كبير في خريطة السيطرة العسكرية، بعدما فقدت المنطقة العسكرية الأولى مواقع رئيسية ظلت تتولى إدارتها وحمايتها خلال السنوات السابقة.
كما تزامنت العملية مع تطورات عسكرية أخرى في مناطق المسيلة النفطية، الأمر الذي جعل حضرموت تشهد أكثر من مسار للتصعيد في الوقت نفسه.
ووصفت تقارير تحليلية لاحقة ما حدث بأنه تحول واسع في موازين القوى شرقي اليمن، امتد أثره إلى محافظة المهرة ومناطق مجاورة.
أهمية الحدث وتداعياته
شكّل دخول القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى سيئون والسيطرة على مواقع المنطقة العسكرية الأولى محطة مفصلية في المشهد الأمني والعسكري بحضرموت.
فقد أنهى، خلال تلك المرحلة، وجود المنطقة العسكرية الأولى بوصفها القوة المسيطرة على أبرز المقرات العسكرية في مركز الوادي، وفتح الباب أمام إعادة ترتيب الانتشار العسكري والإدارة الأمنية للمؤسسات الحيوية.
كما نقل التنافس السياسي والعسكري من مستوى التصريحات والتهديدات إلى تغيير ميداني واسع، في وقت كانت فيه المحافظة تشهد وساطات ومحاولات لاحتواء التوتر حول منشآتها النفطية.
وتكمن أهمية الحدث كذلك في أنه مهّد لمرحلة جديدة من التطورات والتدخلات والقرارات العسكرية التي شهدتها حضرموت أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026.
وبذلك يُسجّل يوم 3 ديسمبر 2025 باعتباره إحدى أبرز المحطات في ملف التحولات الأمنية والعسكرية بالمحافظة، لما أحدثه من تغير مباشر في مواقع السيطرة وانتشار القوات داخل وادي حضرموت.