سيطرة موثق

قوات حماية حضرموت تنتشر في حقول المسيلة النفطية وسط تصاعد التوتر العسكري

شهدت حقول المسيلة النفطية في حضرموت، صباح السبت 29 نوفمبر 2025، انتشارًا لقوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت، الذي أعلن تأمين المنشآت النفطية وحماية موارد المحافظة. وفي المقابل، اتهمت قيادة المنطقة العسكرية الثانية القوات المنتشرة باقتحام مواقع تابعة لقوات حماية الشركات والاعتداء عليها، ما كشف عن تصاعد الخلاف العسكري بشأن السيطرة على المنشآت الاستراتيجية.

شهدت هضبة حضرموت، يوم السبت 29 نوفمبر 2025، تحولًا ميدانيًا مهمًا بعدما أعلن حلف قبائل حضرموت انتشار وحدات من قوات حماية حضرموت في منشآت حقول المسيلة النفطية، في خطوة أثارت خلافًا علنيًا مع قيادة المنطقة العسكرية الثانية، ورفعت مستوى التوتر بشأن إدارة وحماية أحد أبرز المواقع الاقتصادية والاستراتيجية في المحافظة.

وجاءت التحركات بعد يومين من اجتماع العليب الذي عقده الحلف في 27 نوفمبر، وأعلن خلاله مواقف رافضة لدخول قوات من خارج المحافظة، مع التأكيد على ضرورة تمكين أبناء حضرموت من حماية أراضيهم وثرواتهم.

ومع انتقال قوات حماية حضرموت إلى مواقع مرتبطة بالقطاع النفطي، اتخذ التصعيد طابعًا ميدانيًا أكثر وضوحًا، بعد أن كان يتمحور بصورة رئيسية حول البيانات والمواقف السياسية والعسكرية.

إعلان الحلف تأمين المنشآت النفطية

أصدر حلف قبائل حضرموت بيانًا أعلن فيه أن وحدات من قوات حماية حضرموت تحركت صباح السبت لتأمين منشآت حقول نفط المسيلة، موضحًا أن الهدف من الخطوة، بحسب موقفه، يتمثل في تعزيز الأمن وحماية الثروات الوطنية من الاعتداءات أو التدخلات الخارجية.

وأكد الحلف أن المنشآت النفطية تمثل ثروة وطنية ينبغي الحفاظ عليها، وأن تحركات قواته تجري تحت مظلة الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا.

كما أعلن أن الأوضاع داخل الحقول مستقرة، وأن أعمال الشركات النفطية مستمرة بصورة اعتيادية، معتبرًا أن القوات المنتشرة جاءت لتعزيز مهام الجهات المكلفة أصلًا بحماية المنشآت.

وتعهد بعدم السماح بأي أعمال تخريبية تستهدف الحقول أو تعطل نشاط الشركات العاملة فيها.

موقف المنطقة العسكرية الثانية

في المقابل، أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية موقفًا مختلفًا بشأن ما جرى في المسيلة، واتهمت مجموعات مسلحة تابعة لرئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش، بالاعتداء على مواقع تابعة لقوات حماية الشركات واقتحام مواقع داخل منشآت شركة بترومسيلة.

واعتبرت القيادة العسكرية أن التحركات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنشآت النفطية واستقرار المحافظة، مؤكدة رفضها لأي اعتداء على القوات المكلفة بحماية هذه المواقع.

ويكشف اختلاف البيانين عن وجود نزاع مباشر حول طبيعة الانتشار العسكري وصلاحية القوات التي تتولى تأمين المنشآت.

فبينما وصف الحلف تحرك قواته بأنه إجراء لحماية الثروة الوطنية وتعزيز الأمن، اعتبرت المنطقة العسكرية الثانية ما جرى اقتحامًا لمواقع خاضعة لحماية قوات رسمية.

ولا تكفي البيانات المتعارضة وحدها لتحديد جميع تفاصيل المواجهة الميدانية أو الجزم بوقوع اشتباكات واسعة خلال صباح 29 نوفمبر؛ لذلك ينبغي الفصل بين ما أعلنته كل جهة وبين الوقائع التي ثبتت بصورة مستقلة.

الأهمية الاستراتيجية لحقول المسيلة

تُعد حقول المسيلة من أهم مناطق إنتاج النفط في اليمن، وتضم منشآت تشغيلية ومرافق خدمية وبنية تحتية ترتبط بقطاع الطاقة والاقتصاد الوطني.

ولهذا، فإن أي تغير في الانتشار العسكري داخل الحقول أو في محيطها يكتسب أهمية تتجاوز الجانب الأمني، نظرًا إلى ارتباط المنشآت بالإنتاج النفطي وإمدادات الوقود ومصالح العاملين والشركات.

كما تقع الحقول ضمن منطقة الهضبة، التي شهدت خلال أواخر عام 2025 تنافسًا متصاعدًا على النفوذ العسكري والمواقع الاستراتيجية.

وجاءت التحركات في سياق أوسع من الخلافات بشأن مستقبل الإدارة الأمنية والعسكرية في حضرموت، ومطالبات محلية بإسناد حماية المنشآت إلى قوات من أبناء المحافظة.

وتداخلت هذه المطالب مع مواقف القوى السياسية والعسكرية المختلفة بشأن الانتشار في الساحل والوادي والصحراء، الأمر الذي جعل ملف المسيلة أحد أكثر الملفات حساسية خلال تلك المرحلة.

تداعيات الانتشار العسكري

أدى إعلان انتشار قوات حماية حضرموت إلى تصاعد التحذيرات من احتمالات حدوث مواجهة عسكرية حول المنشآت النفطية، في ظل وجود قوات وتشكيلات متعددة تتبنى مواقف متباينة بشأن السيطرة والحماية.

كما سلطت التطورات الضوء على مخاطر انتقال الخلافات السياسية إلى مواقع اقتصادية حيوية، وما قد يترتب على ذلك من آثار على التشغيل والاستثمار والخدمات العامة.

ورغم إعلان الحلف استمرار أعمال الشركات بصورة طبيعية يوم 29 نوفمبر، فإن هذا التصريح لا يعني أن جميع العمليات التشغيلية ظلت مستقرة خلال الأيام اللاحقة؛ فقد شهدت المنطقة تطورات إضافية استدعت تدخلات سياسية ووساطات لاحتواء التوتر.

وفي الثالث من ديسمبر 2025، أُعلن اتفاق بين حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية برعاية سعودية، تضمن وقف التصعيد وإعادة تموضع القوات حول منشآت بترومسيلة.

ونص الاتفاق على انسحاب قوات الحلف إلى محيط خارجي يبعد كيلومترًا واحدًا على الأقل عن الشركة، وإعادة قوات حماية الشركات إلى مواقعها السابقة، مع ترتيبات لإعادة الموظفين إلى أعمالهم.

كما تضمن ترتيبات لإعادة تنظيم القوة المكلفة بحماية المنشآت النفطية، بما يعكس حجم الخلاف الذي أثاره الانتشار العسكري أواخر نوفمبر.

أهمية الحدث في التسلسل الزمني

يمثل يوم 29 نوفمبر 2025 إحدى المحطات الرئيسية في التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت، لأنه شهد انتقال التوتر من المواقف والتحذيرات إلى تحرك ميداني معلن في منطقة نفطية استراتيجية.

كما أظهر الخلاف العلني بين حلف قبائل حضرموت وقيادة المنطقة العسكرية الثانية بشأن شرعية الانتشار والسيطرة على مواقع حماية الشركات.

ولم يكن الحدث مجرد تغيير محدود في نقاط الحراسة؛ بل أصبح جزءًا من صراع أوسع حول إدارة الأمن والموارد والنفوذ العسكري داخل المحافظة، في مرحلة سبقت التحولات الكبيرة التي شهدتها حضرموت خلال ديسمبر 2025.

وبذلك يُسجّل انتشار قوات حماية حضرموت في حقول المسيلة بوصفه حدثًا مفصليًا في بداية الأزمة، ومقدمة لسلسلة من التحركات والوساطات والتغيرات الميدانية التي أعادت تشكيل المشهد الأمني والعسكري في المحافظة.

المصادر

1
مصدر إخباري حلف قبلي يعلن السيطرة على حقول نفطية بحضرموت اليمن — الجزيرة نت (اطلعنا عليه 2026-10-18)
2
مصدر إخباري اليمن ـ "حلف قبائل حضرموت" يعلن السيطرة على منشآت نفطية — دويتشه فيله (اطلعنا عليه 2026-10-18)

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب