اتفاق برعاية سعودية لاحتواء التصعيد العسكري حول منشآت بترومسيلة
توصلت السلطة المحلية في حضرموت وحلف قبائل حضرموت، الأربعاء 3 ديسمبر 2025، إلى اتفاق تهدئة برعاية سعودية ووساطة محلية، عقب تصاعد التوتر حول منشآت بترومسيلة. ونص الاتفاق على وقف التصعيد، وإعادة تموضع القوات، واستئناف عمل الموظفين، وتشكيل ترتيبات أمنية مشتركة لحماية المنشآت النفطية، في محاولة لمنع اتساع المواجهات العسكرية بالمحافظة.
شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، إعلان اتفاق تهدئة بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، بعد أيام من التوتر العسكري في محيط منشآت شركة بترومسيلة النفطية بهضبة حضرموت.
وجاء الاتفاق في مرحلة بالغة الحساسية، تزامنت مع تحركات عسكرية واسعة في وادي حضرموت وتغيرات ميدانية في عدد من المواقع الاستراتيجية، الأمر الذي ضاعف المخاوف من امتداد التصعيد إلى المنشآت النفطية والمناطق المحيطة بها.
ووقع الاتفاق محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، ممثلًا للسلطة المحلية، والشيخ عمرو بن حبريش، ممثلًا لحلف قبائل حضرموت، بحضور لجنة وساطة حضرمية وإشراف وفد سعودي.
وتضمن الاتفاق ثلاثة عشر بندًا تناولت وقف التصعيد وإعادة الانتشار وتنظيم حماية المنشآت، إلى جانب إجراءات تهدف إلى ضمان استمرار النشاط النفطي وعدم استخدام مواقع الشركات ساحة للمواجهة العسكرية.
خلفية الاتفاق
بدأت الأزمة المباشرة في 29 نوفمبر 2025، عندما أعلن حلف قبائل حضرموت انتشار وحدات من قوات حماية حضرموت في حقول المسيلة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تأمين المنشآت وحماية موارد المحافظة.
في المقابل، اعترضت قيادة المنطقة العسكرية الثانية على التحركات، واتهمت القوات التابعة للحلف بالدخول إلى مواقع تتولى حمايتها قوات حماية الشركات.
وأدى اختلاف مواقف الطرفين إلى تصاعد التوتر حول المنشآت النفطية، في وقت كانت فيه حضرموت تشهد تحركات عسكرية متسارعة على مستوى الوادي والصحراء.
ومع تزايد احتمالات المواجهة، برزت الحاجة إلى تفاهم يحدد مواقع انتشار القوات، ويمنع التعزيزات الجديدة، ويعيد ترتيب المسؤوليات الأمنية داخل المنشآت.
وساطة حضرمية برعاية سعودية
شهدت المكلا تحركًا دبلوماسيًا وسياسيًا بالتزامن مع وصول وفد سعودي برئاسة محمد القحطاني، أجرى لقاءات مع قيادة السلطة المحلية وممثلين عن المكونات الحضرمية.
وركزت المشاورات على خفض التوتر، والحفاظ على استقرار المحافظة، ومنع انتقال الخلافات العسكرية إلى مواجهة أوسع تهدد المنشآت الحيوية.
وأسفرت الجهود عن التوصل إلى اتفاق بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، بمشاركة لجنة وساطة من الشخصيات الاجتماعية والقبلية، وإشراف الوفد السعودي.
وشكلت الرعاية السعودية عنصرًا مهمًا في الاتفاق، بالنظر إلى تزامنه مع تحركات عسكرية أخرى كانت تشهدها حضرموت خلال الأيام نفسها.
أبرز بنود اتفاق التهدئة
قوات حماية حضرموت
1 كممسافة الانسحاب الدنيا إلى خارج محيط الشركة
قوات النخبة المساندة
3 كممسافة الانسحاب المقررة من المواقع الحالية
عدد بنود الاتفاق
13بندًا لتنظيم التهدئة والترتيبات الأمنية
موعد بدء الانسحاب
8:00صباح الخميس 4 ديسمبر 2025
نص الاتفاق على الوقف الفوري للتصعيد العسكري والأمني والإعلامي والتحريضي، واستمرار الهدنة إلى حين استكمال لجنة الوساطة أعمالها والتوصل إلى تسوية شاملة.
وفي الجانب الميداني، ألزم الاتفاق قوات حماية حضرموت التابعة للحلف بالانسحاب إلى مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد خارج محيط شركة بترومسيلة، مع ضمان عدم عرقلة حركة العاملين والأشخاص المكلفين بمهام مدنية وعسكرية داخل المنشآت.
كما نص على إعادة قوات حماية الشركات إلى مواقعها السابقة، وعودة موظفي بترومسيلة لممارسة أعمالهم.
وبالنسبة إلى قوات النخبة المساندة، تضمن الاتفاق انسحابها إلى مسافة لا تقل عن ثلاثة كيلومترات من مواقعها الحالية، على أن تعود إلى مواقعها الأصلية بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.
وحظر الاتفاق تعزيز أي من الطرفين قواته خلال تنفيذ إجراءات التهدئة، كما نص على عقد لقاء بين المحافظ الخنبشي والشيخ بن حبريش في منطقة العليب عقب تنفيذ الانسحابات.
إعادة تنظيم حماية المنشآت النفطية
لم تقتصر بنود الاتفاق على وقف التصعيد؛ بل تضمنت تصورًا لإعادة ترتيب القوة المسؤولة عن حماية الشركات النفطية.
ونصت التفاهمات على انخراط أفراد وضباط قوات حماية حضرموت في قوات حماية الشركات، وفق كشوفات تقدمها قيادة تلك القوات، مع إعادة المنتسبين أصلًا إلى مؤسسات الجيش والأمن إلى أعمالهم.
كما حدد الاتفاق العميد أحمد عمر المعاري قائدًا للقوة الموحدة، على أن يكون أركانها من ضباط قوات حماية حضرموت، وأن تبقى القوة ثابتة في مواقع حماية المنشآت النفطية دون تعزيزها بقوات من خارج حضرموت.
وتضمن كذلك التزام الأطراف المعنية بموقف موحد في حال تقدم قوات من خارج المحافظة نحو مواقع الشركات في المسيلة.
أما الشيخ عمرو بن حبريش، فقد نص الاتفاق على بقائه في موقعه الخاص مع حراسته ومرافقيه، مع عدم وجود مظاهر مدنية مسلحة في الموقع.
وتكشف هذه الترتيبات أن الاتفاق تجاوز معالجة انتشار عسكري مؤقت، ليطرح صيغة لإدارة الحماية الأمنية للمنشآت النفطية، وإن ظلت مرتبطة بالتنفيذ الفعلي والتفاهمات اللاحقة.
أهمية الاتفاق وتداعياته
مثل اتفاق 3 ديسمبر محاولة لاحتواء واحدة من أبرز بؤر التوتر العسكري في حضرموت، خصوصًا أن الخلاف تمحور حول منشآت اقتصادية ذات أهمية استراتيجية.
كما عكس دور الوساطة المحلية والرعاية السعودية في محاولة التوفيق بين الأطراف المتنافسة، وتجنب تحول الخلاف حول الانتشار العسكري إلى مواجهة مفتوحة داخل المناطق النفطية.
غير أن توقيع الاتفاق لم يكن دليلًا على انتهاء جميع التوترات في حضرموت؛ إذ تزامن مع تطورات عسكرية منفصلة في وادي حضرموت، شملت تقدم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي نحو سيئون ومواقع عسكرية أخرى.
ومن المهم التمييز بين ما نص عليه الاتفاق وما تحقق منه فعليًا؛ فالبنود حددت التزامات ومواعيد للانسحاب وإعادة الانتشار، لكنها لا تثبت بمفردها اكتمال تنفيذ جميع الإجراءات على الأرض.
وبذلك يسجل اتفاق المكلا في 3 ديسمبر 2025 باعتباره محطة سياسية وأمنية مفصلية ضمن التحولات العسكرية في حضرموت، جمع بين وقف التصعيد ومحاولة إعادة تنظيم حماية المنشآت النفطية، في وقت كانت المحافظة تدخل مرحلة جديدة من التغيرات الميدانية الواسعة.