درع الوطن تطلق عملية «استلام المعسكرات» وتسيطر على اللواء 37 بالخشعة
شهدت حضرموت، الجمعة 2 يناير 2026، انطلاق عملية «استلام المعسكرات» بقيادة المحافظ سالم أحمد الخنبشي وقوات درع الوطن، عقب قرار رئاسي بإعادة ترتيب القيادة العسكرية في المحافظة. وتخللت العملية مواجهات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وغارات جوية للتحالف في منطقة الخشعة، انتهت بإعلان السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع، وبدء التقدم نحو مدينة سيئون.
قرار رئاسي يمهد لانطلاق العملية
دخلت محافظة حضرموت، الجمعة 2 يناير 2026، مرحلة جديدة من التحولات العسكرية، بعد صدور القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 2026، الذي قضى بتكليف محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة، ومنحه الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لاستعادة الأمن والاستقرار.
وجاء القرار في أعقاب تصاعد الأزمة العسكرية خلال ديسمبر 2025، بعدما سيطرت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على مدينة سيئون ومقر المنطقة العسكرية الأولى وعدد من المعسكرات والمواقع الاستراتيجية.
كما سبق القرار توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات بشأن التطورات في شرق اليمن، بلغ ذروته مع الغارات التي استهدفت معدات عسكرية داخل ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025.
ومثّل تكليف الخنبشي خطوة نحو توحيد القيادة الميدانية للعملية المرتقبة تحت إشراف السلطة المحلية، في ظل مطالبات رئاسية بإعادة المعسكرات والمواقع العسكرية إلى القوات التابعة للحكومة اليمنية.
الإعلان عن عملية «استلام المعسكرات»
عقب صدور القرار، أعلن المحافظ سالم الخنبشي بدء عملية عسكرية حملت اسم «استلام المعسكرات»، موضحًا أن هدفها تسلّم المواقع العسكرية في حضرموت بصورة منظمة، وإنهاء حالة التوتر الناتجة عن تعدد التشكيلات المسلحة.
وأكد الخنبشي، في كلمة متلفزة، أن العملية تستهدف المعسكرات والمواقع العسكرية فقط، ولا تستهدف المدنيين أو المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة.
ودعا مشايخ حضرموت وأعيانها وقياداتها المجتمعية إلى التعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، ومنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
ورغم تأكيد السلطة المحلية أن الهدف الأساسي هو تسليم المعسكرات بصورة سلمية، فإن التطورات الميدانية كشفت عن وجود مقاومة مسلحة في بعض المواقع، خصوصًا في منطقة الخشعة.
معسكر اللواء 37 يتحول إلى مركز المواجهات
برز معسكر اللواء 37 مدرع، الواقع في منطقة الخشعة غربي وادي حضرموت، بوصفه أحد أبرز المواقع العسكرية التي شملتها العملية.
وشهد محيط المعسكر مواجهات بين قوات درع الوطن والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وسط أنباء عن استخدام أسلحة ثقيلة وتحركات لآليات عسكرية على الطرق المؤدية إلى المنطقة.
وتزامنت الاشتباكات مع ضربات جوية نفذتها مقاتلات التحالف بقيادة السعودية، استهدفت مواقع وآليات مرتبطة بالقوات التي واجهت تقدم قوات درع الوطن، وفق الرواية الحكومية.
واكتسب معسكر الخشعة أهمية عسكرية خاصة، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي على المحاور الغربية لوادي حضرموت، وارتباطه بالطرق المؤدية إلى القطن وسيئون والمناطق الصحراوية.
ولذلك، شكّلت المواجهة حول المعسكر اختبارًا حاسمًا لقدرة قوات درع الوطن على مواصلة العملية والتقدم نحو المراكز العسكرية والإدارية الرئيسية في الوادي.
غارات جوية ترافق التقدم العسكري
أفادت تقارير صحفية بأن طائرات التحالف نفذت ضربات جوية في محيط الخشعة، بالتزامن مع تحركات قوات درع الوطن نحو المعسكر.
ونقلت وكالة الأناضول عن مسؤولين يمنيين أن الضربات جاءت بعد تعرض القوات المتقدمة لكمائن وهجمات من مجموعات مسلحة مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي المقابل، كانت قيادة المجلس الانتقالي قد أعلنت قبل العملية استعدادها لإعادة تموضع بعض قواتها وإشراك قوات درع الوطن في ترتيبات أمنية، لكنها لم توافق على الانسحاب الكامل من جميع المواقع التي سيطرت عليها خلال ديسمبر.
وأظهر هذا التباين أن الخلاف لم يكن بشأن وجود قوات درع الوطن وحده، بل حول الجهة التي تتولى القيادة والسيطرة على المعسكرات والمرافق العسكرية.
ولم تتوافر حصيلة مستقلة ونهائية للخسائر البشرية الناجمة عن المواجهات والغارات في الخشعة خلال ذلك اليوم، ما يجعل أي أرقام متداولة بحاجة إلى توثيق منفصل قبل اعتمادها.
إعلان السيطرة على معسكر اللواء 37
خلال ساعات الجمعة، أعلن المحافظ سالم الخنبشي نجاح قوات درع الوطن في السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع بمنطقة الخشعة، بعد مواجهات مع القوات التابعة للمجلس الانتقالي.
وأفادت تغطيات إعلامية بانسحاب قوات الانتقالي من المعسكر باتجاه مناطق أخرى في وادي حضرموت، بالتزامن مع انتشار قوات درع الوطن داخل الموقع ومحيطه.
كما أظهرت تسجيلات مصورة متداولة وجود آليات وأفراد من قوات درع الوطن داخل المعسكر بعد إعلان السيطرة عليه.
ومثّل سقوط المعسكر من قبضة القوات التابعة للمجلس الانتقالي تطورًا ميدانيًا مهمًا، لأنه أتاح للقوات المتقدمة تعزيز وجودها على المحور الغربي للوادي، ومواصلة التحرك باتجاه مدينة سيئون.
انسحابات وتحولات متزامنة في الوادي
لم تقتصر تطورات 2 يناير على معسكر الخشعة؛ إذ وردت تقارير عن انسحاب قوات المجلس الانتقالي من عدد من المواقع والنقاط العسكرية في وادي حضرموت.
كما شهدت مناطق أخرى من المحافظة تحركات لقوات محلية وتشكيلات مرتبطة بحلف قبائل حضرموت، وسط تغير متسارع في مواقع الانتشار العسكري.
وفي مدينة سيئون، بدأت تظهر مؤشرات على انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي من بعض المواقع، بما فيها مقر المنطقة العسكرية الأولى، وفق تقارير نُشرت مساء ذلك اليوم.
غير أن هذه التطورات لم تعنِ اكتمال استعادة السيطرة على المدينة في 2 يناير، إذ استمرت التحركات العسكرية حتى اليوم التالي.
قوات درع الوطن تتقدم نحو سيئون
بعد إعلان السيطرة على معسكر اللواء 37، كشف المحافظ الخنبشي عن بدء تحرك قوات درع الوطن باتجاه مدينة سيئون، التي كانت تمثل المركز العسكري والإداري الأبرز في وادي حضرموت.
واكتسب التقدم نحو سيئون أهمية خاصة، لاحتضانها مطار سيئون الدولي ومقر المنطقة العسكرية الأولى والقصر الجمهوري ومؤسسات حكومية وأمنية رئيسية.
وجاءت التحركات في ظل تراجع وجود القوات التابعة للمجلس الانتقالي في عدد من المواقع، وتزايد احتمالات انتقال السيطرة على المدينة خلال الساعات التالية.
وفي السبت 3 يناير 2026، أعلنت قوات درع الوطن استعادة السيطرة على سيئون ومطارها الدولي ومرافقها الرئيسية، وهو التطور الذي يشكل الحدث رقم (13) في التسلسل الزمني لهذا الملف.
الأهمية العسكرية والسياسية للحدث
شكّلت عملية «استلام المعسكرات» تحولًا محوريًا في مسار الأزمة الحضرمية، بعدما انتقلت الجهود الرامية إلى إعادة السيطرة على المواقع العسكرية من مرحلة الوساطات والتحذيرات إلى عملية ميدانية واسعة.
وأظهرت المواجهات في الخشعة أن إعادة ترتيب الانتشار العسكري لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل ارتبطت بتغير موازين القوة واستخدام الدعم الجوي في بعض المواقع.
كما أسهمت السيطرة على معسكر اللواء 37 في فتح الطريق أمام تقدم قوات درع الوطن نحو سيئون، ومهدت للتحولات العسكرية التي شهدتها مدن الوادي والساحل خلال الأيام التالية.
وبذلك يُسجّل 2 يناير 2026 بوصفه بداية العملية العسكرية التي غيّرت موازين السيطرة في حضرموت، ومقدمة مباشرة لاستعادة سيئون في اليوم التالي.