سيطرة موثق

قوات حضرمية تسيطر على قيادة المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا وسط غارات وانسحاب قوات الانتقالي

شهدت مدينة المكلا، السبت 3 يناير 2026، تحولًا عسكريًا واسعًا مع إعلان قوات حلف قبائل حضرموت وقوات درع الوطن السيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها قيادة المنطقة العسكرية الثانية ومعسكر الأدواس، وسط غارات جوية استهدفت مواقع للقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وتزامنت التطورات مع انسحابات عسكرية وترتيبات لتأمين المنشآت الحيوية، قبل دخول قوات درع الوطن إلى المدينة بصورة أوسع في اليوم التالي، 4 يناير.

المكلا تدخل مرحلة التحول العسكري

دخلت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، السبت 3 يناير 2026، مرحلة حاسمة من التحولات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المحافظة، بعدما امتدت تداعيات عملية «استلام المعسكرات» من وادي حضرموت إلى الساحل.

وجاءت التطورات بعد يوم من المواجهات التي شهدتها منطقة الخشعة، وإعلان قوات درع الوطن السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع، بالتزامن مع استعادة مدينة سيئون ومطارها الدولي ومواقع عسكرية رئيسية في الوادي.

ومع تغير موازين السيطرة في المناطق الداخلية، أصبحت المكلا مركزًا للمرحلة التالية من العمليات، نظرًا إلى أهميتها السياسية والإدارية والاقتصادية، واحتضانها قيادة المنطقة العسكرية الثانية ومطار الريان الدولي وميناء المكلا وعددًا من المعسكرات والمنشآت الحيوية.

وشهدت المدينة خلال ساعات السبت تطورات متلاحقة، شملت تحركات لقوات محلية، وغارات جوية، وإعلانات بالسيطرة على مواقع عسكرية، وسط تراجع وجود القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المواقع.

السيطرة على قيادة المنطقة العسكرية الثانية

برز مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في مدينة المكلا بوصفه أحد أهم المواقع التي تغيرت السيطرة عليها خلال أحداث السبت.

فقد أعلن المركز الإعلامي لقوات حلف حضرموت تمكن قواته، بمساندة مسلحين تابعين لحلف قبائل حضرموت، من السيطرة على مقر القيادة العسكرية الثانية.

وأكد البيان أن القوات باشرت تأمين المنشآت السيادية والحيوية داخل المدينة، وفي مقدمتها فرع البنك المركزي اليمني بالمكلا، بهدف منع الاعتداءات على الممتلكات العامة وحماية المؤسسات.

وفي الوقت نفسه، أعلن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي أن قوات درع الوطن سيطرت على مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية، ضمن العمليات الرامية إلى إعادة ترتيب السيطرة العسكرية في المحافظة.

ويُظهر تزامن هذه الإعلانات مشاركة أكثر من تشكيل عسكري محلي في التطورات، مع اختلاف الروايات بشأن الجهة التي تولت الدخول الأول إلى بعض المواقع والجهة المسؤولة عن تأمينها لاحقًا.

ومثّل انتقال السيطرة على مقر المنطقة العسكرية الثانية تطورًا بالغ الأهمية، باعتباره مركز القيادة العسكرية الرئيسي في ساحل حضرموت.

معسكر الأدواس يدخل ضمن المواقع المستعادة

لم تقتصر التحركات العسكرية على مقر المنطقة العسكرية الثانية؛ إذ أعلن المحافظ الخنبشي السيطرة على معسكر الأدواس الواقع شمال مدينة المكلا.

وجاء الإعلان في سياق عمليات استلام المواقع العسكرية وتأمين مداخل المدينة، بعد تغير السيطرة على عدد من المعسكرات والنقاط في مناطق أخرى من المحافظة.

وتكمن أهمية معسكر الأدواس في موقعه ضمن النطاق العسكري المحيط بالمكلا، وما يمثله من دور في مراقبة التحركات وتأمين الطرق المؤدية إلى المدينة.

وكانت السيطرة عليه جزءًا من عملية أوسع هدفت إلى تقليص قدرة القوات التابعة للمجلس الانتقالي على الاحتفاظ بمواقع عسكرية منفصلة عن الترتيبات الجديدة.

وتزامنت هذه التطورات مع دعوات رسمية إلى انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي لتجنب مزيد من المواجهات.

غارات جوية تستهدف مواقع عسكرية في الساحل

شهدت مناطق في ساحل حضرموت، خلال السبت 3 يناير، ضربات جوية استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المجلس الانتقالي أن طائرات سعودية شنت غارات على معسكر لواء بارشيد غربي مدينة المكلا ومواقع أخرى تنتشر فيها قواته.

كما تحدثت تغطيات إعلامية عن استهداف تعزيزات عسكرية في معسكر الغبر، ضمن العمليات الرامية إلى منع انتقال قوات إضافية باتجاه المكلا.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام، قال المحافظ الخنبشي إن السلطة المحلية طلبت من التحالف استهداف تعزيزات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في معسكر الغبر قبل تحركها نحو المدينة.

وأظهرت هذه الضربات استمرار الدور الجوي للتحالف في دعم التحولات العسكرية، بعدما سبقتها غارات في الخشعة ووادي نحب خلال الأيام السابقة.

لكن تفاصيل الأضرار والخسائر البشرية في كل موقع لم تتوافر بصورة مستقلة ونهائية، ولذلك ينبغي عدم دمج الحصائل المتداولة عن معسكرات مختلفة في رقم واحد.

ترتيبات خاصة بمطار الريان الدولي

شكّل مطار الريان الدولي، شرقي مدينة المكلا، أحد أبرز المواقع التي شملتها التحولات العسكرية.

وخلال السبت، أعلن المحافظ الخنبشي خلو المطار من قوات المجلس الانتقالي، وتحدث عن اتفاق مع قوات النخبة الحضرمية والشرطة العسكرية لتأمين المنشأة.

وجاء الإعلان في ظل استمرار التوتر العسكري بمحيط المدينة، والحاجة إلى حماية المطار من المواجهات أو الأضرار التي قد تطال مرافقه.

لكن التطورات المتعلقة بالمطار لم تتوقف عند هذا الإعلان؛ إذ أفادت تغطيات اليوم التالي، الأحد 4 يناير، بدخول قوات درع الوطن إلى المطار وانتشارها فيه، مع ورود تصريحات رسمية عن التعامل مع جيوب مقاومة في محوره.

ولهذا، فإن التوثيق الدقيق يميز بين إعلان ترتيبات تأمين مطار الريان يوم 3 يناير وتوسع انتشار قوات درع الوطن داخل المطار ومحيطه يوم 4 يناير، بدل اعتبار جميع التطورات قد وقعت في يوم واحد.

تأمين البنك المركزي والمنشآت الحيوية

مع تغير السيطرة على المواقع العسكرية، برزت مسألة حماية المؤسسات الحكومية والمرافق الاقتصادية باعتبارها أولوية للسلطة المحلية والقوات المنتشرة داخل المدينة.

وأعلنت قوات حلف حضرموت تأمين فرع البنك المركزي اليمني بالمكلا، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى حماية الموارد العامة ومنع أعمال النهب أو العبث بالمؤسسات.

كما تحدثت بيانات عسكرية عن انتشار قوات محلية في مواقع حيوية ومرافق مدنية وعسكرية، مع دعوات للمواطنين إلى تجنب الاقتراب من المعسكرات وعدم الانسياق وراء الشائعات.

وكانت هذه الإجراءات مهمة في ظل سرعة التغيرات الميدانية وتعدد التشكيلات المسلحة المشاركة في تأمين المدينة.

ومع ذلك، فإن صدور بيانات بتأمين المنشآت لا يكفي وحده لإثبات عودة جميع المؤسسات إلى العمل الطبيعي في اليوم نفسه؛ إذ يتطلب ذلك توثيقًا مستقلًا لحالة كل مرفق.

دعوة قوات الانتقالي إلى الانسحاب نحو عدن

بالتزامن مع العمليات العسكرية، وجّه المحافظ الخنبشي دعوة إلى القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي للانسحاب من المكلا باتجاه عدن، مع التعهد بتوفير ممر آمن لتجنب مزيد من التصعيد.

وأوضح أن طريق المكلا–بلحاف مفتوح لخروج القوات المنسحبة من حضرموت والمهرة، في إطار مساعٍ لإنهاء المواجهات والحد من الخسائر.

وجاءت الدعوة بعدما تغيرت السيطرة على مواقع رئيسية في الوادي والساحل، وأصبح استمرار وجود القوات التابعة للمجلس الانتقالي في بعض المعسكرات مرتبطًا بمخاطر اندلاع مواجهات جديدة.

وعكست الدعوة توجهًا نحو الجمع بين الضغط العسكري وإتاحة فرصة للانسحاب، مع استمرار اختلاف الأطراف بشأن شرعية التحركات العسكرية وأهدافها السياسية.

تداخل أدوار القوات المشاركة

اتسمت تطورات المكلا بمشاركة عدة تشكيلات عسكرية وأمنية، أبرزها قوات درع الوطن، وقوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت، ووحدات من النخبة الحضرمية والشرطة العسكرية.

وأعلنت بعض هذه القوات السيطرة على مواقع أو تأمينها، بينما تحدثت مصادر أخرى عن عمليات تسليم أو إعادة انتشار بين التشكيلات.

ويكتسب هذا التداخل أهمية توثيقية؛ إذ لا يصح نسبة جميع عمليات السيطرة إلى تشكيل واحد، خصوصًا عندما تذكر البيانات الرسمية والإعلامية مشاركة قوات متعددة.

كما ينبغي التمييز بين السيطرة العسكرية الأولية على موقع معين وبين تسليمه لاحقًا إلى الجهة المكلفة بإدارته وتأمينه.

وعليه، فإن الوصف الأشمل لأحداث السبت هو انتقال السيطرة على مواقع استراتيجية في المكلا إلى القوات المحلية والحكومية المناوئة للمجلس الانتقالي، ضمن عملية عسكرية متعددة الأطراف.

الرابع من يناير واستكمال الانتشار في المكلا

رغم الإعلانات المتلاحقة يوم السبت 3 يناير، فإن عملية تثبيت السيطرة في المكلا استمرت خلال اليوم التالي.

ففي الأحد 4 يناير، أعلن التلفزيون اليمني الرسمي وصول قوات درع الوطن إلى مدينة المكلا من منفذها الشرقي، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي من مواقع عدة.

كما أفادت وكالة الأناضول بأن القوات الحكومية سيطرت على مطار الريان الدولي، في حين أظهرت تسجيلات مصورة انتشار قوات درع الوطن داخل المدينة ومحيط المطار.

وتحدثت وكالة أسوشيتد برس عن انتشار القوات المدعومة من السعودية في شوارع المكلا، بعد تراجع القوات التابعة للمجلس الانتقالي.

ويؤكد هذا التسلسل أن أحداث 3 يناير مثّلت مرحلة التحول والسيطرة على مواقع رئيسية، بينما شهد 4 يناير توسع الانتشار وتثبيت السيطرة داخل المدينة ومرافقها.

ولهذا، يُفضّل فصل أحداث اليومين في الأرشيف الزمني للوكالة، حفاظًا على الدقة التاريخية.

الأهمية العسكرية والسياسية للحدث

مثّلت أحداث 3 يناير 2026 في المكلا نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة الحضرمية، بعدما امتدت عمليات إعادة السيطرة من وادي حضرموت إلى مركز المحافظة الساحلي.

فقد شهد اليوم انتقال السيطرة على مواقع عسكرية رئيسية، وفي مقدمتها قيادة المنطقة العسكرية الثانية ومعسكر الأدواس، بالتزامن مع غارات جوية وانسحابات للقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

كما برز دور التشكيلات العسكرية الحضرمية في تأمين المواقع والمؤسسات، إلى جانب قوات درع الوطن والدعم العسكري للتحالف.

وأسهمت هذه التطورات في تقليص الوجود العسكري للمجلس الانتقالي داخل المكلا، وتهيئة الظروف لدخول قوات درع الوطن بصورة أوسع في 4 يناير.

وبذلك يُسجّل 3 يناير 2026 بوصفه يومًا مفصليًا في انتقال السيطرة على أبرز المواقع العسكرية بمدينة المكلا، ومقدمة مباشرة لاستكمال إعادة الانتشار العسكري في ساحل حضرموت خلال اليوم التالي.

المصادر

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب