سيطرة موثق

درع الوطن تدخل المكلا وتستعيد مطار الريان وسط انسحاب قوات الانتقالي من ساحل حضرموت

شهدت مدينة المكلا، الأحد 4 يناير 2026، تحولًا عسكريًا حاسمًا بعد دخول قوات درع الوطن وانتشارها في شوارع المدينة ومطار الريان الدولي، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع رئيسية. وأعلنت السلطة المحلية استكمال استعادة السيطرة على حضرموت، وبدء ترتيبات تأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، في تطور أنهى مرحلة التوسع العسكري للانتقالي بالمحافظة ومهّد لإعادة تنظيم الوضع الأمني والعسكري في الساحل.

المكلا تشهد تحولًا عسكريًا حاسمًا

شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، الأحد 4 يناير 2026، تطورات عسكرية متسارعة انتهت بانتشار قوات درع الوطن التابعة للحكومة اليمنية في المدينة ومرافقها الحيوية، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من عدد من مواقعها العسكرية والأمنية.

وجاء هذا التحول بعد أيام من المواجهات والغارات الجوية التي شهدتها المحافظة، وفي أعقاب عملية «استلام المعسكرات» التي انطلقت في 2 يناير بقيادة محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي.

وكانت القوات الحكومية قد استعادت السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع في الخشعة، ثم مدينة سيئون ومطارها الدولي، قبل امتداد التحركات إلى ساحل حضرموت خلال الثالث والرابع من يناير.

واكتسبت المكلا أهمية استثنائية في هذه التطورات، باعتبارها المركز الإداري والاقتصادي للمحافظة، واحتضانها قيادة المنطقة العسكرية الثانية وميناء المكلا ومطار الريان الدولي ومرافق استراتيجية أخرى.

ومثّل دخول قوات درع الوطن إلى المدينة المرحلة الأبرز في تثبيت التحولات العسكرية التي بدأت في الوادي والصحراء.

دخول قوات درع الوطن من المنفذ الشرقي

أعلن التلفزيون اليمني الرسمي، الأحد 4 يناير، وصول قوات درع الوطن إلى مدينة المكلا عبر مدخلها الشرقي، بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع متعددة خلال اليوم السابق.

وأظهرت تسجيلات مصورة أرتالًا عسكرية تضم مركبات مدرعة وآليات تابعة لقوات درع الوطن أثناء دخولها المدينة وانتشارها في شوارعها.

كما وثقت وكالة أسوشيتد برس مشاهد لاستقبال بعض السكان القوات المتقدمة، إلى جانب انتشارها داخل المكلا ومحيط مطار الريان.

وعكست هذه المشاهد انتقال السيطرة الميدانية إلى القوات الحكومية المدعومة من السعودية، بعد أسابيع من التوتر العسكري في حضرموت.

لكن استقبال مجموعات من السكان للقوات لا يمثل بالضرورة موقف جميع سكان المدينة، في ظل تعدد المواقف السياسية والاجتماعية بشأن التطورات العسكرية.

استعادة السيطرة على مطار الريان الدولي

شكّل مطار الريان الدولي، شرقي مدينة المكلا، أحد أبرز المواقع التي شهدت تغيرًا في السيطرة العسكرية خلال الأحد 4 يناير.

وأفادت مصادر ميدانية لقناة الجزيرة بأن القوات الحكومية دخلت المطار وبسطت سيطرتها عليه، بالتزامن مع انتشارها في شوارع المكلا ونصب نقاط تفتيش بعد انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وفي تصريحات نقلتها قناة العربية، أعلن المحافظ سالم الخنبشي أن قوات درع الوطن سيطرت على المطار، وأن قائد الفرقة الثالثة، فهد بامؤمن، وقواته باشروا تأمين المنشأة.

وأضاف المحافظ، وفق التصريحات المنقولة عنه، أن القوات تعاملت مع جيوب مقاومة في محور المطار.

وكانت السلطة المحلية قد أعلنت في اليوم السابق ترتيبات لتأمين المطار بالتنسيق مع قوات محلية، إلا أن دخول قوات درع الوطن وانتشارها داخله بصورة موثقة برز خلال الرابع من يناير.

ومثّلت السيطرة على مطار الريان تطورًا مهمًا بالنظر إلى دوره بوصفه إحدى المنشآت الحيوية في ساحل حضرموت، وما يرتبط به من متطلبات أمنية وفنية لاستئناف النشاط المدني المعتاد.

تأمين ميناء المكلا والمنشآت الحيوية

امتدت إجراءات إعادة الانتشار إلى المرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية في المدينة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن القوات الحكومية أعلنت تأمين ميناء المكلا، بالتزامن مع انتشار قوات درع الوطن والتشكيلات الأمنية المحلية في عدد من المواقع الرئيسية.

وكانت قوات حلف قبائل حضرموت قد أعلنت خلال الثالث من يناير السيطرة على مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية وتأمين فرع البنك المركزي اليمني بالمكلا، ضمن التحولات العسكرية التي سبقت دخول قوات درع الوطن بصورة أوسع.

وفي الرابع من يناير، أصبحت الأولوية المعلنة تثبيت السيطرة على المنشآت ومنع حدوث اضطرابات أمنية أو اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.

وتكتسب حماية الميناء أهمية إضافية بسبب موقعه الاقتصادي، فضلًا عن ارتباطه بالأزمة التي اندلعت عقب غارات التحالف على معدات عسكرية داخله في 30 ديسمبر 2025.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن تأمين الميناء لا يعني بالضرورة استئناف جميع عملياته التجارية بصورة كاملة في اليوم نفسه؛ إذ يتطلب تقييم التشغيل الفعلي بيانات مستقلة من الجهات المختصة.

انسحاب قوات المجلس الانتقالي من مواقع الساحل

تزامن انتشار قوات درع الوطن مع انسحاب وحدات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من عدد من المعسكرات والمواقع في المكلا ومحيطها.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن سكان في حضرموت تأكيدهم انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي من معسكرات عسكرية، عقب سلسلة من الضربات الجوية والتحركات البرية.

كما أشارت تقارير حكومية إلى توفير ممرات آمنة للقوات المنسحبة، في إطار مساعٍ للحد من المواجهات.

وجاءت هذه الانسحابات بعد تراجع السيطرة العسكرية للمجلس الانتقالي في وادي حضرموت، وانتقال الضغط العسكري إلى الساحل.

وكان المجلس الانتقالي قد وسّع انتشاره العسكري في حضرموت والمهرة مطلع ديسمبر 2025، قبل أن تتغير موازين السيطرة خلال الأيام الأولى من يناير 2026.

ولا تتوافر بيانات مستقلة تحصي جميع الوحدات التي انسحبت أو مسارات خروجها بدقة، ولذلك يبقى التوثيق مقتصرًا على الانسحابات التي أكدتها التغطيات الميدانية.

مشاركة التشكيلات العسكرية الحضرمية في التأمين

لم تكن عمليات تأمين المكلا مقتصرة على قوات درع الوطن وحدها، بل شاركت فيها تشكيلات عسكرية وأمنية حضرمية، من بينها قوات النخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت.

وأعلن المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية تأمين المنشآت العسكرية والمدنية بالتعاون بين هذه القوات، مع دعوة المواطنين إلى الابتعاد عن المعسكرات وتجنب الشائعات.

ويعكس هذا الترتيب تعدد الجهات المشاركة في مرحلة تثبيت السيطرة، بعد أن شهدت المدينة انتقالًا سريعًا للمواقع العسكرية خلال يومي 3 و4 يناير.

كما يبرز أهمية التمييز بين القوات التي دخلت بعض المواقع أولًا، وتلك التي تسلمت مهام تأمينها لاحقًا.

وكانت السلطة المحلية تسعى، وفق تصريحاتها، إلى تنظيم انتشار القوات ومنع الفراغ الأمني، في ظل المخاوف من حدوث أعمال نهب أو مواجهات متفرقة.

إعلان استعادة السيطرة على حضرموت

خلال الأحد 4 يناير، أعلن المحافظ سالم الخنبشي استعادة السيطرة على محافظة حضرموت، وبدء ممارسة مهام إدارة المحافظة من مدينة سيئون.

وجاء الإعلان بعدما كانت قوات درع الوطن قد استعادت مواقع رئيسية في الوادي والصحراء، ثم دخلت مدينة المكلا وانتشرت في مطار الريان ومرافق أخرى بالساحل.

وفي السياق نفسه، تحدثت وكالة الأناضول عن بسط القوات الحكومية سيطرتها على كامل المحافظة، بعد انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي من مواقعها.

ويمثل ذلك إعلانًا بانتهاء المرحلة الرئيسية من العملية العسكرية، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع التحديات الأمنية أو اكتمال إعادة تنظيم المؤسسات والتشكيلات العسكرية في يوم واحد.

فمرحلة تثبيت السيطرة تختلف عن مرحلة استعادة المواقع، وقد تتطلب إجراءات لاحقة لضمان انتظام الخدمات وتوحيد القيادة الأمنية.

عودة الدوام الرسمي ومحاولات تطبيع الحياة

بالتزامن مع التحولات العسكرية، أعلنت السلطة المحلية عودة الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية اعتبارًا من الأحد 4 يناير، ودعت الموظفين والمواطنين إلى التعاون لإعادة انتظام الحياة العامة.

وجاءت الخطوة في ظل الحاجة إلى إعادة تشغيل المرافق الخدمية والإدارية، بعد فترة من التوتر العسكري وما صاحبها من اضطرابات في بعض المناطق.

كما شملت الإجراءات المعلنة تأمين المؤسسات العامة والطرق الرئيسية، وتنظيم الانتشار العسكري داخل المدينة.

وكانت عودة الدوام إحدى الإشارات إلى انتقال السلطة المحلية من مرحلة العمليات العسكرية إلى مرحلة معالجة آثارها الإدارية والخدمية.

لكن الإعلان عن استئناف العمل لا يثبت وحده عودة جميع الخدمات إلى مستواها الطبيعي، وهو ما يستدعي متابعة مستقلة لأوضاع المؤسسات والمرافق.

امتداد التطورات إلى محافظة المهرة

تزامنت أحداث المكلا مع تغيرات عسكرية واسعة في محافظة المهرة المجاورة، حيث أعلنت القوات الحكومية استلام مواقع ومعسكرات بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي.

وأفاد التلفزيون اليمني بأن قوات درع الوطن بدأت تسلّم الأسلحة الثقيلة من وحدات المجلس الانتقالي في المهرة، مع تخصيص طريق آمن لخروج القوات باتجاه عدن.

وأعلنت مصادر حكومية استعادة السيطرة على مديريات المهرة التسع، ضمن تطورات متزامنة في المحافظتين الشرقيتين.

وتكشف هذه الأحداث أن التحولات العسكرية في المكلا لم تكن منفصلة عن المشهد الإقليمي الأوسع، بل جاءت ضمن عملية لإعادة ترتيب السيطرة العسكرية في حضرموت والمهرة.

ومع ذلك، فإن تفاصيل المهرة تستحق حدثًا مستقلًا في الملف الزمني، نظرًا إلى اختلاف مواقع العمليات وترتيبات التسليم.

التحول من المواجهة العسكرية إلى الحوار السياسي

جاءت استعادة المكلا في وقت كانت فيه السعودية تتحرك نحو مسار سياسي لمعالجة القضية الجنوبية.

فقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية استعداد المملكة لاستضافة مؤتمر يجمع المكونات الجنوبية في الرياض، بناءً على طلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة إلى الحوار، معتبرًا أن المسار السياسي يمثل وسيلة لمعالجة القضايا الخلافية.

وأظهر تزامن هذه الدعوة مع التحولات العسكرية أن الأزمة انتقلت إلى مرحلة تجمع بين إعادة ترتيب السيطرة الميدانية ومحاولات احتواء الخلافات عبر التفاوض.

غير أن الإعلان عن مؤتمر للحوار لم يكن يعني في ذلك الوقت التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل الجنوب أو الترتيبات العسكرية والسياسية في حضرموت.

الأهمية العسكرية والسياسية للحدث

مثّل يوم 4 يناير 2026 محطة مفصلية في التحولات الأمنية والعسكرية التي شهدتها حضرموت، بعدما دخلت قوات درع الوطن مدينة المكلا واستعادت السيطرة على مطار الريان ومواقع حيوية أخرى.

وأنهى هذا التطور المرحلة الرئيسية من التوسع العسكري الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة خلال ديسمبر 2025، وأعاد السلطة الميدانية إلى القوات التابعة للحكومة اليمنية والمدعومة من السعودية.

كما أبرز دور التشكيلات الحضرمية في تأمين المنشآت والمواقع العسكرية، وفتح مرحلة جديدة تتعلق بإعادة تنظيم القيادة الأمنية والعسكرية وضمان استقرار المؤسسات.

وتجاوزت أهمية الحدث حدود مدينة المكلا، إذ تزامن مع تغيرات عسكرية في المهرة وتحركات سياسية إقليمية لإطلاق حوار بين المكونات الجنوبية.

وبذلك يُسجّل 4 يناير 2026 بوصفه اليوم الذي أُعلن فيه استكمال استعادة السيطرة الحكومية على حضرموت، مع دخول قوات درع الوطن إلى عاصمة المحافظة الساحلية وانتشارها في أبرز منشآتها الاستراتيجية.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب