درع الوطن تستعيد السيطرة على سيئون ومطارها الدولي وتنهي انتشار قوات الانتقالي في وادي حضرموت
شهدت مدينة سيئون، السبت 3 يناير 2026، تحولًا عسكريًا حاسمًا بعد دخول قوات درع الوطن واستعادة السيطرة على مطار سيئون الدولي ومواقع عسكرية وحكومية رئيسية، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وأعلنت السلطة المحلية استكمال تأمين معسكرات وادي وصحراء حضرموت، في تطور أنهى مرحلة السيطرة العسكرية للانتقالي على أبرز مواقع الوادي، ومهّد لانتقال العمليات باتجاه ساحل المحافظة.
انسحاب قوات الانتقالي وتغيّر السيطرة على سيئون
شهدت مدينة سيئون، المركز الإداري لوادي وصحراء حضرموت، صباح السبت 3 يناير 2026، تطورات عسكرية متسارعة انتهت بإعلان قوات درع الوطن استعادة السيطرة على المدينة ومرافقها الرئيسية، بعد نحو شهر من دخول القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إليها خلال عمليات ديسمبر 2025.
وجاء التحول بعد يوم واحد من إطلاق عملية «استلام المعسكرات» بقيادة محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، والمواجهات التي شهدتها منطقة الخشعة وانتهت بإعلان السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع.
ومع تراجع القوات التابعة للمجلس الانتقالي من مواقعها في الوادي، بدأت قوات درع الوطن التقدم نحو سيئون، مستفيدة من تغير الوضع العسكري على المحاور الغربية للمدينة.
وأفادت مصادر حكومية نقلت عنها وكالة الأناضول بأن قوات المجلس الانتقالي انسحبت من مطار سيئون الدولي، قبل دخول قوات درع الوطن واستلام الموقع.
ومثّل الانسحاب من المطار والمواقع الرئيسية تحولًا مهمًا، بعدما كانت هذه المنشآت من أبرز المواقع التي سيطر عليها المجلس الانتقالي مطلع ديسمبر السابق.
دخول قوات درع الوطن وانتشارها داخل المدينة
وثقت مقاطع مصورة، نشرتها وسائل إعلام يوم السبت، دخول أرتال من قوات درع الوطن إلى مدينة سيئون وانتشارها في محيط المنشآت العسكرية والمرافق الحيوية.
وأظهرت المشاهد رفع العلم اليمني على بوابة قصر سيئون، بعد إزالة علم المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد عكس التغير الذي طرأ على السيطرة داخل المدينة.
كما أظهرت تسجيلات أخرى انتشار آليات عسكرية وعناصر من قوات درع الوطن عند عدد من المداخل والطرق الرئيسية.
وحظيت هذه المشاهد باهتمام واسع، نظرًا إلى أن سيئون كانت مركزًا رئيسيًا للتحركات العسكرية التي شهدها وادي حضرموت خلال ديسمبر 2025.
ولم يكن دخول القوات مجرد تغيير في مواقع الانتشار؛ فقد رافقه انتقال السيطرة على منشآت سيادية وعسكرية ذات أهمية إدارية وأمنية للمحافظة.
استعادة مطار سيئون الدولي
شكّل مطار سيئون الدولي أحد أبرز المواقع التي استعادتها قوات درع الوطن خلال العملية.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر حكومي يمني تأكيده أن القوات تمكنت من دخول المطار عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي منه.
وقال المصدر إن المطار كان قد توقف عن أداء دوره المدني المعتاد بعد سيطرة قوات الانتقالي عليه في ديسمبر، متهمًا تلك القوات بتحويله إلى موقع عسكري.
وفي توثيق ميداني، عرضت قناة «العربية/الحدث» مشاهد من داخل المطار، أظهرت وجود قوات درع الوطن وآلياتها، إلى جانب رفع العلم اليمني في محيط المنشأة.
واكتسبت استعادة المطار أهمية خاصة، باعتباره من أهم مرافق النقل الجوي في حضرموت، ويمثل منفذًا حيويًا لسكان الوادي والصحراء.
غير أن استعادة السيطرة العسكرية على المطار لا تعني بالضرورة استئناف الرحلات الجوية فورًا؛ إذ تتطلب عودة التشغيل استكمال الترتيبات الأمنية والفنية اللازمة.
تأمين القصر والمرافق السيادية
امتدت عملية استعادة السيطرة إلى عدد من المواقع الحكومية والسيادية في مدينة سيئون.
وأشارت التغطيات الميدانية إلى انتقال السيطرة على القصر الرئاسي ومواقع مرتبطة بالقيادة العسكرية والإدارية، في إطار عملية أوسع لتأمين المدينة.
كما أظهرت تسجيلات مصورة تغيير الأعلام على بوابة قصر سيئون، بينما أعلنت السلطة المحلية انتشار قواتها في المواقع الحيوية.
وجاءت هذه التطورات بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي من عدد من المواقع التي كانت قد دخلتها خلال عمليات مطلع ديسمبر 2025، بما فيها مواقع تابعة للمنطقة العسكرية الأولى.
وكان لهذه المنشآت وزن يتجاوز أهميتها العسكرية المباشرة؛ إذ ارتبطت بإدارة المؤسسات الرسمية وتنسيق الإجراءات الأمنية في وادي حضرموت.
ومع ذلك، فإن تفاصيل تسليم كل منشأة وتوقيته لا تتوافر بصورة مستقلة لجميع المواقع، ولذلك يظل الإعلان الرسمي عن تأمينها هو الأساس في توثيق النتيجة العامة للعملية.
المحافظ يعلن استكمال تأمين الوادي والصحراء
أعلن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، بصفته القائد العام لقوات درع الوطن في المحافظة، استكمال عملية تأمين المعسكرات في مديريات الوادي والصحراء.
وأكد أن قوات درع الوطن انتشرت في المواقع الحيوية، وأمّنت مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية.
كما أعلن بدء تنفيذ خطة لتطبيع الأوضاع العامة وضمان استمرار الخدمات وحماية المؤسسات الحكومية.
ودعا الخنبشي القيادات الأمنية والعسكرية والمشايخ والوجهاء واللجان المجتمعية إلى التعاون مع السلطات للحفاظ على الأمن ومنع الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
ومثّل هذا الإعلان انتقالًا من مرحلة العمليات العسكرية المباشرة إلى مرحلة تثبيت السيطرة وتنظيم الانتشار الأمني في مناطق الوادي، وفق الخطة المعلنة من السلطة المحلية.
وفي المقابل، لا يعني إعلان انتهاء العملية أن جميع التحديات الأمنية في الوادي قد انتهت في اليوم نفسه.
محدودية المواجهات داخل سيئون مقارنة بالخشعة
تختلف أحداث سيئون عن المواجهات التي سبقتها في منطقة الخشعة يوم 2 يناير.
فبينما شهد محيط معسكر اللواء 37 اشتباكات وضربات جوية، تشير التغطيات المتعلقة بدخول سيئون إلى انسحاب قوات المجلس الانتقالي من مواقع رئيسية قبل استلامها من قوات درع الوطن، مع ورود تقارير عن اشتباكات محدودة.
ويكتسب هذا التمييز أهمية في التوثيق التاريخي؛ إذ لا يصح اعتبار جميع المواقع التي انتقلت السيطرة عليها قد شهدت معارك بالدرجة نفسها.
كما لا تتوافر حصيلة مستقلة ومحددة للضحايا المرتبطين بدخول مدينة سيئون وحده، بعيدًا عن خسائر المواجهات التي شهدتها مناطق أخرى من الوادي.
ولذلك، فإن الوصف الأدق للحدث هو استعادة السيطرة على المدينة ومرافقها الرئيسية عقب انسحابات عسكرية، ضمن عملية أوسع صاحبتها مواجهات في مواقع أخرى.
توجيهات باستئناف الرحلات الجوية وتطبيع الأوضاع
عقب استعادة مطار سيئون، صدرت توجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالعمل على تسريع استئناف الرحلات الجوية وتأمين الخدمات الأساسية في المدينة.
وجاءت هذه التوجيهات في ظل الحاجة إلى إعادة انتظام حركة السفر والنقل، وتخفيف الآثار التي خلفتها التطورات العسكرية خلال الأسابيع السابقة.
كما أعلنت السلطة المحلية البدء في إجراءات تهدف إلى إعادة الحياة العامة إلى طبيعتها، وضمان استمرار عمل المرافق الحكومية والخدمية.
وكان تأمين المنشآت ومنع أعمال الفوضى والنهب من أبرز التحديات المصاحبة لانتقال السيطرة العسكرية، خصوصًا في ظل سرعة التحولات الميدانية.
وتبقى إعادة التشغيل الفعلي للمرافق مسألة منفصلة عن إعلان استعادتها، وتتطلب متابعة تواريخ عودة الخدمات والرحلات الجوية كلٌّ على حدة.
التقدم نحو ساحل حضرموت
بالتزامن مع إعلان تأمين سيئون ومديريات الوادي والصحراء، كشف المحافظ الخنبشي عن بدء تحرك قوات درع الوطن باتجاه ساحل حضرموت.
وجاء الإعلان في وقت كانت فيه مدينة المكلا ومواقع عسكرية أخرى على الساحل تشهد تطورات متسارعة مرتبطة بانسحاب قوات المجلس الانتقالي وتقدم القوات المدعومة من الحكومة اليمنية.
ومثّل هذا التحرك امتدادًا للعملية التي بدأت في الخشعة، وانتقلت إلى سيئون، قبل أن تتجه نحو مواقع استراتيجية في الساحل.
كما عكس تغيرًا واسعًا في موازين السيطرة على مستوى المحافظة، بعدما كانت القوات التابعة للمجلس الانتقالي قد وسعت وجودها في الوادي والصحراء خلال ديسمبر 2025.
ولأغراض التوثيق، ينبغي تناول تحولات المكلا ومواقع الساحل في حدث مستقل، نظرًا إلى اختلاف المواقع والأطراف والتفاصيل الميدانية عن أحداث سيئون.
الأهمية العسكرية والسياسية للحدث
مثّل استعادة السيطرة على سيئون يوم 3 يناير 2026 محطة حاسمة في مسار التحولات الأمنية والعسكرية التي شهدتها حضرموت.
فقد انتهت خلاله مرحلة سيطرة القوات التابعة للمجلس الانتقالي على أبرز المواقع العسكرية والسيادية في المدينة، وانتقلت السيطرة إلى قوات درع الوطن التابعة للحكومة اليمنية.
كما أسهمت استعادة المطار ومرافق المدينة في تعزيز قدرة السلطة المحلية على إعادة تنظيم المؤسسات والأجهزة الأمنية، وتهيئة الظروف لاستعادة الخدمات.
وأظهر الحدث أن موازين القوى العسكرية في حضرموت تغيرت بصورة سريعة، بعد أسابيع من التوسع العسكري للمجلس الانتقالي وما تبعه من توتر مع السعودية والحكومة اليمنية.
وبذلك يُسجّل 3 يناير 2026 بوصفه يومًا مفصليًا في تاريخ الأزمة الحضرمية، انتهى بإعلان استكمال تأمين وادي وصحراء حضرموت، وفتح مرحلة جديدة من التحولات العسكرية باتجاه مدينة المكلا وساحل المحافظة.