احتواء موثق

حضرموت تبدأ إعادة ترتيب أمنها وتأمين منشآتها النفطية بعد استعادة المكلا

دخلت محافظة حضرموت، الاثنين 5 يناير 2026، مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والعسكرية، عقب استعادة القوات الحكومية السيطرة على مدن الوادي والساحل. وواصلت قوات درع الوطن انتشارها لتأمين المعسكرات والمنشآت الحيوية، فيما عاد المحافظ سالم أحمد الخنبشي إلى المكلا وأعلن أولوية إعادة بناء الأجهزة الأمنية واستعادة الخدمات وحماية المنشآت النفطية، وسط إجراءات لمواجهة أعمال النهب وتهريب الأسلحة التي رافقت التحولات العسكرية.

حضرموت تنتقل من العمليات العسكرية إلى تثبيت الاستقرار

شهدت محافظة حضرموت، الاثنين 5 يناير 2026، بداية مرحلة جديدة من التحولات الأمنية والعسكرية، بعد انتهاء المرحلة الرئيسية من عملية «استلام المعسكرات» التي نفذتها قوات درع الوطن خلال الأيام السابقة.

وجاءت هذه المرحلة عقب استعادة السيطرة على معسكر اللواء 37 مدرع في الخشعة، ثم مدينة سيئون ومطارها الدولي، وصولًا إلى دخول قوات درع الوطن مدينة المكلا وانتشارها في مطار الريان ومواقع حيوية بالساحل.

ومع تراجع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من أبرز مواقعها العسكرية، انتقلت الأولويات المعلنة للسلطة المحلية من استعادة المعسكرات إلى تثبيت السيطرة، وإعادة تشغيل المؤسسات، وتنظيم الانتشار الأمني.

وكانت المحافظة تواجه تحديات متشابكة، أبرزها حماية المرافق الحكومية، ومنع الاستيلاء على الأسلحة والمعدات العسكرية، وإعادة انتظام الخدمات العامة، خصوصًا الكهرباء والنقل الجوي.

ومثّل الخامس من يناير بداية أكثر وضوحًا لمرحلة إدارة تداعيات المواجهات العسكرية، بدلًا من استمرار التركيز على العمليات القتالية وحدها.

المحافظ يعود إلى المكلا ويعلن مرحلة جديدة

وصل محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، الاثنين 5 يناير، إلى مدينة المكلا، بعد استعادة السيطرة الحكومية على المدينة ومرافقها الرئيسية.

وفي تصريحات لقناة الجزيرة، أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة، بهدف توحيد الجهود والحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما أعلن أن حضرموت تدخل مرحلة جديدة تتطلب تجاوز الخلافات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في ظل ما خلفته التطورات العسكرية من تحديات أمنية وإدارية.

وجاءت عودة المحافظ إلى المكلا في توقيت مهم، باعتبارها عاصمة المحافظة ومركز مؤسساتها التنفيذية والاقتصادية.

ومثّلت الخطوة مؤشرًا على انتقال إدارة المرحلة الجديدة من متابعة العمليات العسكرية الميدانية إلى الإشراف المباشر على إعادة تنظيم المؤسسات والأجهزة الأمنية في الساحل.

إعادة بناء المؤسسة الأمنية

برز ملف إعادة بناء الأجهزة الأمنية بوصفه أحد أبرز أولويات السلطة المحلية خلال الخامس من يناير.

وأكد المحافظ الخنبشي، في تصريحات لقناتي العربية والحدث، أن المهمة المقبلة تتمثل في إعادة بناء المؤسسة الأمنية وترميم أجهزة السلطة المتضررة، بما يتيح لها استئناف أداء مهامها.

وأشار إلى أن الإجراءات تشمل مكافحة التخريب والتهريب وضبط العناصر الخارجة عن القانون، إلى جانب استعادة قدرة المؤسسات الحكومية على العمل بصورة منتظمة.

وجاءت هذه التصريحات في ظل الحاجة إلى إعادة ترتيب المسؤوليات بين قوات درع الوطن والتشكيلات العسكرية والأمنية الحضرمية الموجودة في الساحل والوادي.

وكانت التحولات السابقة قد شهدت مشاركة قوات متعددة في استلام المواقع وتأمينها، ما جعل تنظيم القيادة وتحديد الاختصاصات من الملفات المهمة للمرحلة التالية.

ولم يُعلن في ذلك اليوم عن اكتمال إعادة هيكلة جميع الأجهزة الأمنية، بل عن بدء العمل لمعالجة آثار الأزمة وإعادة بناء المؤسسات المتضررة.

انتشار قوات درع الوطن في مديريات الساحل

واصلت قوات درع الوطن، خلال الاثنين 5 يناير، انتشارها في مديريات ساحل حضرموت، ضمن المرحلة اللاحقة لعملية «استلام المعسكرات».

وشملت التحركات استلام مرافق سيادية وحيوية وتعزيز الوجود الأمني في مواقع كانت قد شهدت انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وبحسب تغطية الجزيرة، جاءت عمليات الانتشار في سياق ضبط الأوضاع بعد تعرض عدد من المرافق لأعمال نهب وسطو خلال فترة التحولات العسكرية.

كما بدأت الأجهزة الأمنية استعادة نشاطها، بالتوازي مع جهود إعادة انتظام العمل في المؤسسات الحكومية.

وكان التحدي الأساسي يتمثل في منع حدوث فراغ أمني بعد انسحاب التشكيلات السابقة، وضمان عدم تحول المعسكرات والمواقع المهجورة إلى مصادر للسلاح أو الفوضى.

ولذلك، اكتسب استمرار الانتشار العسكري أهمية تتجاوز تثبيت السيطرة على الأرض، ليشمل حماية الممتلكات العامة وضمان عودة المؤسسات إلى العمل.

قوات حماية حضرموت تشارك في تأمين المكلا

بالتزامن مع انتشار قوات درع الوطن، أعلنت قوات حماية حضرموت تنفيذ تحركات ميدانية لتأمين المقرات الحكومية والمنشآت الحيوية في مدينة المكلا، بمساندة عناصر من حلف قبائل حضرموت.

وأوضح العميد أحمد القحوم العليي، نائب قائد مهمة تحرير المكلا، أن التحركات تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت العملية، بحسب التصريحات المنشورة، تحت إشراف محافظ حضرموت سالم الخنبشي ورئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش.

وأكدت القوات المشاركة أنها ستتعامل مع محاولات التخريب والاعتداء على الممتلكات وفق الإجراءات القانونية.

ويعكس هذا الانتشار استمرار مشاركة التشكيلات الحضرمية المحلية في إدارة الوضع الأمني، إلى جانب قوات درع الوطن.

كما يبرز أن مرحلة ما بعد استعادة المكلا لم تكن مقتصرة على قوة عسكرية واحدة، بل اعتمدت على تنسيق عدة تشكيلات لتأمين المنشآت والمرافق.

حماية المنشآت النفطية تتصدر الأولويات

احتل ملف المنشآت النفطية موقعًا متقدمًا في الترتيبات الأمنية الجديدة، بالنظر إلى أهمية القطاع النفطي للاقتصاد المحلي وإيرادات الدولة.

وعقد المحافظ الخنبشي، الاثنين 5 يناير، لقاءً مع قائد قوة حماية الشركات النفطية في هضبة حضرموت العميد أحمد المعاري، لمناقشة جهود تأمين الحقول والمنشآت النفطية.

وأكد المحافظ دعم السلطة المحلية للقوات المكلفة بحماية الشركات النفطية، وحرصها على تعزيز دورها في حماية المنشآت والمصالح الاقتصادية.

وجاء اللقاء بعد أسابيع من التوترات التي شهدتها مناطق الإنتاج النفطي، خصوصًا حقول المسيلة، وما رافقها من تحركات عسكرية ووساطات واتفاقات تهدئة لم تصمد جميعها.

وتكتسب حماية الحقول أهمية إضافية لارتباط قطاع النفط بإمدادات الطاقة والخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء.

ومع ذلك، فإن تأكيد حماية المنشآت لا يعني أن جميع عمليات الإنتاج أو التصدير قد عادت إلى مستوياتها الطبيعية في الخامس من يناير، إذ تتطلب هذه المسألة بيانات تشغيلية منفصلة.

مواجهة نهب الأسلحة والمعدات العسكرية

برزت قضية الأسلحة والمعدات العسكرية المفقودة أو المنهوبة ضمن التحديات الأمنية التي واجهت السلطة المحلية بعد استعادة السيطرة على المعسكرات.

وقال المحافظ الخنبشي، في تصريحات إعلامية يوم 5 يناير، إن بعض الأجهزة والمعدات تعرضت للنهب في مطاري الريان وسيئون، وإن القوات الأمنية ضبطت أشخاصًا اتهمتهم بمحاولة تهريب أسلحة.

وأكد أن قوات درع الوطن تعمل على ضبط المخالفين ومنع نقل الأسلحة خارج الأطر الرسمية.

وتعكس هذه التصريحات حجم التحديات التي قد ترافق انتقال السيطرة العسكرية، خصوصًا عندما تنسحب قوات من معسكرات تحتوي على معدات وآليات وذخائر.

ولم تُنشر في التصريحات التي جرت مراجعتها قائمة نهائية بالمعدات المفقودة أو المضبوطة، ولا حصيلة قضائية نهائية بحق المتهمين، ولذلك تبقى هذه الوقائع ضمن ما أعلنته السلطة المحلية.

إعادة تشغيل مطاري سيئون والريان

شكّلت إعادة تشغيل المطارات أحد الملفات الخدمية المهمة خلال المرحلة الجديدة.

فقد أعلن المحافظ الخنبشي العمل على استئناف الرحلات الجوية في مطاري سيئون والريان، بعد الاضطرابات التي رافقت التطورات العسكرية خلال ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026.

وكان مطار سيئون قد شهد توقفًا للرحلات أثّر على حركة المسافرين، خصوصًا المرضى والطلاب والمغتربين الذين يعتمدون على النقل الجوي.

كما احتاجت المنشآت والمعدات في المطارين إلى تقييم فني وأمني قبل استئناف التشغيل.

وأكد المحافظ أن إعادة تأهيل المرافق واستعادة الخدمات تمثل أولوية للسلطة المحلية، لكن تصريحاته لم تحدد يوم 5 يناير موعدًا نهائيًا لعودة جميع الرحلات.

ومن المهم في الأرشيف الزمني التمييز بين الإعلان عن خطط إعادة التشغيل وبين الاستئناف الفعلي للرحلات، باعتبارهما حدثين مختلفين.

استيعاب قوات النخبة الحضرمية ومعالجة آثار المواجهات

تضمنت الترتيبات الجديدة توجهًا معلنًا لاستيعاب قوات النخبة الحضرمية التي كانت تنتشر في ساحل المحافظة، ضمن جهود إعادة تنظيم المشهد العسكري والأمني.

كما وجّه المحافظ بتشكيل لجنة لحصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة خلال التطورات الأخيرة، مع التأكيد على الاهتمام بأسر القتلى والجرحى.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل تعدد التشكيلات العسكرية التي شاركت في الأحداث، وما يفرضه ذلك من ضرورة معالجة أوضاع الأفراد والمواقع العسكرية.

غير أن الإعلان عن الاستيعاب وتشكيل اللجنة لا يعني اكتمال التنفيذ في اليوم نفسه؛ إذ يحتاج تقييم النتائج إلى متابعة القرارات والإجراءات اللاحقة.

وكانت هذه الملفات جزءًا من محاولة الانتقال من إدارة المواجهة العسكرية إلى معالجة آثارها المؤسسية والاجتماعية.

مساعٍ لجمع المكونات السياسية والاجتماعية

إلى جانب الترتيبات العسكرية، أعلن المحافظ الخنبشي عزمه عقد لقاءات مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في حضرموت، بهدف تعزيز التوافق ومنع تجدد الصراع.

كما افتتح مقر مجلس حضرموت الوطني في مدينة سيئون، في خطوة حملت دلالات سياسية مرتبطة بالمرحلة الجديدة.

وتحدث المحافظ عن أهمية توحيد الصف الحضرمي، وإعادة بناء المؤسسات على أساس التعاون بين المكونات المحلية.

وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في جنوب اليمن، وتباين مواقف القوى المحلية من التطورات الأخيرة.

ولهذا، فإن استعادة السيطرة العسكرية على المحافظة لم تكن نهاية الخلافات السياسية، بل بداية مرحلة جديدة من النقاش بشأن إدارة الأمن والمؤسسات وتمثيل القوى الحضرمية.

الأهمية العسكرية والسياسية للحدث

مثّلت تطورات الاثنين 5 يناير 2026 تحولًا في طبيعة الأزمة الحضرمية؛ إذ انتقلت المحافظة من مرحلة المعارك والانسحابات العسكرية إلى مرحلة إعادة بناء الأجهزة الأمنية وتثبيت السيطرة على المنشآت الحيوية.

وأبرزت الإجراءات المعلنة ثلاثة ملفات رئيسية: تنظيم انتشار القوات، وحماية المنشآت النفطية والمرافق السيادية، ومعالجة آثار النهب والتعطيل الذي أصاب بعض المؤسسات.

كما أظهرت مشاركة قوات درع الوطن وقوات حماية حضرموت والتشكيلات الأمنية المحلية أن إعادة الاستقرار تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات العسكرية والأمنية المختلفة.

وبذلك يُسجّل 5 يناير 2026 بوصفه بداية مرحلة تثبيت الأمن وإعادة بناء المؤسسات في حضرموت، بعد استعادة السيطرة على أبرز مواقع الوادي والساحل خلال الأيام السابقة.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب