إعلان موثق

إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي من الرياض يفجّر انقسامًا سياسيًا عقب أحداث حضرموت

شهد المشهد السياسي اليمني، الجمعة 9 يناير 2026، تحولًا بارزًا بعد إعلان قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال اجتماع في العاصمة السعودية الرياض، حل المجلس وهيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، على خلفية التداعيات العسكرية التي شهدتها حضرموت والمهرة. غير أن الإعلان قوبل برفض من قيادات أخرى موالية لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ما كشف عن انقسام داخلي بشأن مستقبل المجلس، بالتزامن مع التحضير لحوار جنوبي شامل برعاية سعودية.

إعلان مفاجئ بعد التحولات العسكرية في حضرموت

شهدت العاصمة السعودية الرياض، الجمعة 9 يناير 2026، تطورًا سياسيًا لافتًا، بعدما أعلنت مجموعة من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي حل المجلس بكافة هيئاته التنظيمية والسياسية والتنفيذية، وإلغاء مكاتبه داخل اليمن وخارجه.

وجاء الإعلان بعد أيام من التحولات العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وانتهت باستعادة القوات الحكومية المدعومة من السعودية السيطرة على أبرز المعسكرات والمدن والمرافق الاستراتيجية التي كانت القوات التابعة للمجلس الانتقالي قد سيطرت عليها خلال ديسمبر 2025.

ومثّل الإعلان انتقالًا للأزمة من المواجهة العسكرية المباشرة إلى خلاف سياسي وتنظيمي داخل المجلس نفسه، وسط تساؤلات بشأن مستقبل قيادته وموقف قواعده وأنصاره.

قيادات المجلس تعلن حل الهيئات والمكاتب

تلا الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن جلال الصبيحي بيانًا مصورًا من الرياض، أعلن فيه حل المجلس وهيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج.

وجاء البيان عقب اجتماع ضم أعضاء من هيئة الرئاسة والقيادة التنفيذية والأمانة العامة، بحضور قيادات بارزة، بينها عبد الرحمن المحرمي وأحمد سعيد بن بريك.

وأوضح البيان أن القرار جاء بعد تقييم التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، وما ترتب عليها من تداعيات عسكرية وسياسية.

كما أكد المشاركون التوجه نحو العمل السياسي من خلال التحضير لمؤتمر جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية، باعتباره مسارًا لمناقشة مستقبل القضية الجنوبية.

أحداث حضرموت والمهرة في صلب بيان الحل

احتلت التطورات العسكرية في حضرموت والمهرة موقعًا رئيسيًا في أسباب القرار المعلنة.

فقد أشار البيان إلى أن العملية العسكرية التي شهدتها المحافظتان أضرت بوحدة الصف الجنوبي، وأثرت سلبًا في العلاقة مع التحالف بقيادة السعودية.

كما أوضح المشاركون في اجتماع الرياض أنهم لم يكونوا طرفًا في اتخاذ قرار إطلاق تلك العملية، وفق ما ورد في البيان.

وجاء هذا الموقف بعد سلسلة من الأحداث بدأت بتوسع القوات التابعة للمجلس الانتقالي في وادي حضرموت مطلع ديسمبر 2025، ثم تصاعد الخلاف مع السعودية، وصولًا إلى عملية «استلام المعسكرات» واستعادة سيئون والمكلا خلال الأيام الأولى من يناير.

وبذلك، أصبحت أحداث حضرموت عاملًا مباشرًا في إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل المجلس الانتقالي، بعدما كانت الأزمة قد بدأت في الأساس بتحركات عسكرية على الأرض.

جناح الزبيدي يرفض إعلان الحل

لم يحظَ الإعلان الصادر من الرياض بإجماع قيادات المجلس الانتقالي.

فقد رفض المتحدث باسم المجلس أنور التميمي الإعلان، معتبرًا أن القرارات المصيرية المتعلقة بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا عبر مؤسساته الكاملة وتحت قيادة رئيسه عيدروس الزبيدي.

وأكدت قيادات أخرى مرتبطة بالمجلس استمرار نشاطه السياسي، ورفضت اعتبار بيان الرياض قرارًا ملزمًا لجميع هيئاته.

وفي اليوم التالي، 10 يناير، نقلت شبكة CNN عربية نفي المجلس إعلان حله، وتأكيده مواصلة مهامه من عدن.

وكشف هذا التباين عن انقسام تنظيمي وسياسي واضح، بين قيادات أعلنت الحل من الرياض وأخرى رفضته وتمسكت باستمرار المجلس.

ولهذا، فإن الوصف التاريخي الدقيق للحدث هو «إعلان حل المجلس الانتقالي من الرياض وسط رفض داخلي»، وليس الجزم بأن المجلس انتهى فعليًا أو اختفى من المشهد السياسي.

السعودية ترحب وتدفع نحو الحوار الجنوبي

رحب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بإعلان حل المجلس، معتبرًا الخطوة فرصة للانتقال إلى معالجة القضية الجنوبية من خلال الحوار.

وجاء الترحيب في إطار التحركات السعودية الرامية إلى جمع المكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية في مؤتمر شامل بالرياض.

وكانت المملكة قد أعلنت استعدادها لاستضافة الحوار بناءً على طلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في محاولة لاحتواء الخلافات التي تصاعدت عقب أحداث حضرموت والمهرة.

ومثّل هذا التوجه محاولة لنقل الخلاف من الميدان العسكري إلى المسار السياسي، دون أن يعني ذلك التوصل إلى تسوية نهائية بشأن القضية الجنوبية أو مستقبل الترتيبات الأمنية في المحافظات الجنوبية.

انعكاسات الإعلان على حضرموت

اكتسب إعلان الرياض أهمية خاصة بالنسبة إلى حضرموت، لأن العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة خلال ديسمبر 2025 كانت من أبرز الأسباب التي أشار إليها البيان.

فقد أدى توسع قوات المجلس الانتقالي في المحافظة، ثم انسحابها وخسارتها مواقع استراتيجية مطلع يناير، إلى تغير موقع المجلس في المعادلة العسكرية والسياسية.

كما أتاح هذا التحول مساحة أكبر لظهور مطالب القوى الحضرمية المحلية المتعلقة بإدارة الأمن والمؤسسات والموارد، بعيدًا عن المواجهات العسكرية التي شهدتها المحافظة.

لكن إعلان حل المجلس لم يحسم وحده مستقبل التمثيل السياسي في حضرموت، ولم يحدد بصورة نهائية كيفية توزيع الصلاحيات أو تنظيم التشكيلات العسكرية الموجودة فيها.

وبقيت هذه المسائل مرتبطة بالقرارات الحكومية اللاحقة، ومواقف القوى المحلية، ونتائج أي حوار سياسي جامع.

الأهمية السياسية والعسكرية للحدث

شكّل إعلان 9 يناير 2026 أحد أبرز التحولات السياسية الناتجة عن الأزمة العسكرية في حضرموت والمهرة.

فبعد أن كان المجلس الانتقالي طرفًا رئيسيًا في التوسع العسكري خلال ديسمبر، وجد نفسه أمام انقسام داخلي بشأن مستقبله التنظيمي والسياسي عقب خسارة مواقع رئيسية في مطلع يناير.

كما أبرز الحدث الدور السعودي المتزايد في إدارة الأزمة، من خلال الجمع بين دعم الترتيبات العسكرية الحكومية والدفع نحو مسار حوار سياسي.

وبذلك يُسجّل 9 يناير 2026 بوصفه محطة مفصلية في تداعيات أحداث حضرموت، شهدت إعلانًا بحل المجلس الانتقالي الجنوبي من الرياض، لكنه بقي موضع خلاف ورفض من جانب قيادات أخرى داخل المجلس.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب