أسعار الصرف الدولار الأمريكي شراء 1,564 بيع 1,577 الريال السعودي شراء 412 بيع 413 آخر تحديث: حاسبة العملات
إعلان موثق

اكتشاف النفط تجاريًا في حوض المسيلة عام 1991 يفتح فصلًا جديدًا في اقتصاد حضرموت

شكّل إعلان الاكتشاف التجاري للنفط في قطاع المسيلة رقم (14) بمحافظة حضرموت، في 18 ديسمبر 1991، نقطة تحول رئيسية في تاريخ الصناعة النفطية بالمحافظة، بعد نجاح شركة كنديان أوكسي وشركائها في استكشاف وتقييم حقول سونة وحجيّة وكمال. ومهّد الإعلان للانتقال من أعمال البحث والتنقيب إلى تطوير منشآت الإنتاج ومد خط أنابيب باتجاه ساحل الشحر، وصولًا إلى تصدير أول شحنة من خام المسيلة في أغسطس 1993، لتصبح حضرموت أحد أهم مراكز إنتاج النفط في اليمن.

من أعمال الاستكشاف إلى الاكتشاف التجاري

بدأت مرحلة الاستكشاف النفطي الحديثة في حوض المسيلة خلال ثمانينيات القرن الماضي، عندما حصلت شركة كنديان أوكسي الكندية على امتياز العمل في القطاع رقم (14) عام 1987، ضمن جهود البحث عن احتياطيات نفطية جديدة في شرق اليمن.

ويقع القطاع في حوض سيئون–المسيلة بمحافظة حضرموت، وهي منطقة صحراوية تتسم بتكوينات جيولوجية واعدة، لكنها كانت تتطلب استثمارات كبيرة في المسوحات الجيولوجية وحفر الآبار وتطوير البنية التحتية.

وبعد سنوات من الدراسات وأعمال الحفر، حققت الشركة اكتشافات نفطية مهمة في حقل سونة، أعقبتها اكتشافات في حقلي حجيّة وكمال، ما عزز المؤشرات على وجود كميات قابلة للاستخراج التجاري.

وفي 18 ديسمبر 1991، أعلنت شركة كنديان أوكسي، نيابة عن شركائها، الجدوى التجارية للحقول الثلاثة، لتبدأ مرحلة جديدة من تطوير القطاع وتحويل الاكتشافات إلى مشروع إنتاجي متكامل.

ثلاثة حقول تؤسس لانطلاقة نفط المسيلة

مثّلت حقول سونة وحجيّة وكمال النواة الأولى لمشروع المسيلة النفطي.

وكان حقل سونة من أبرز مواقع الاكتشاف المبكر، إذ سجلت الاختبارات الاستكشافية تدفقات نفطية مشجعة، قبل أن تؤكد عمليات الحفر والتقييم وجود مكامن إضافية في المنطقة.

وبحسب تقرير متخصص نشرته مجلة Oil & Gas Journal في مارس 1992، قُدّرت الاحتياطيات القابلة للاستخراج من الحقول الثلاثة عند إعلان الجدوى التجارية بنحو 235 مليون برميل.

وكان هذا الرقم تقديرًا أوليًا مرتبطًا بتلك المرحلة من الاستكشاف، وليس إجمالي الاحتياطيات التي اكتُشفت لاحقًا في القطاع.

وقد شجعت النتائج على توسيع عمليات البحث والتطوير، لتتوالى اكتشافات حقول أخرى خلال السنوات التالية.

التحول من الاكتشاف إلى إنشاء البنية التحتية

لم يكن إعلان الجدوى التجارية كافيًا لبدء تصدير النفط؛ فقد تطلب الأمر إنشاء منظومة متكاملة تشمل مرافق معالجة الخام، وشبكات تجميع النفط من الحقول، ومحطات الضخ، وخط أنابيب يصل إلى الساحل.

وبدأت الشركة المشغلة تنفيذ خطة لتطوير الحقول المكتشفة وربطها بمنشآت الإنتاج، إلى جانب إنشاء خط أنابيب بطول يقارب 138 كيلومترًا وقطر 24 بوصة، لنقل النفط من المسيلة إلى محطة التصدير في منطقة الشحر على بحر العرب.

واكتملت هذه المنشآت الأساسية خلال عام 1993، ما أتاح الانتقال إلى الإنتاج التجاري وتصدير الخام إلى الأسواق الخارجية.

وفي 5 أغسطس 1993، غادرت أول شحنة من نفط المسيلة عبر محطة الشحر، بعد أقل من عامين على إعلان الاكتشاف التجاري.

كيف غيّر الاكتشاف مكانة حضرموت النفطية؟

فتح اكتشاف المسيلة الباب أمام توسع الاستثمار النفطي في حضرموت، وأدى إلى إنشاء منشآت صناعية وخطوط نقل ومرافق تصدير أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية الاقتصادية للمحافظة.

كما عزز دور حضرموت في إنتاج الخام اليمني، وربط مناطق الإنتاج الصحراوية بالساحل عبر بنية تحتية استُخدمت لاحقًا لنقل النفط من قطاعات مجاورة.

وتشير بيانات هيئة استكشاف وإنتاج النفط إلى أن قطاع المسيلة شهد، منذ عام 1991، اكتشاف وتطوير 18 حقلًا تجاريًا، وبلغ إنتاجه ذروته التاريخية عند نحو 233 ألف برميل يوميًا في عام 2003.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الحقول كانت مكتشفة أو منتجة عام 1991؛ بل تعكس التوسع الذي تحقق خلال السنوات اللاحقة للاكتشاف الأول.

الأثر الاقتصادي والتاريخي للاكتشاف

أسهم دخول المسيلة مرحلة الإنتاج في زيادة أهمية النفط ضمن الاقتصاد اليمني خلال التسعينيات.

وأشار صندوق النقد الدولي، في دراسة عن تطور الاقتصاد اليمني، إلى أن بدء الإنتاج في المسيلة عام 1993 أعطى دفعة كبيرة للنمو في القطاع النفطي، بالتزامن مع تزايد اعتماد الاقتصاد الوطني على عائدات النفط.

ومع مرور السنوات، أصبحت حقول المسيلة ومرافق التصدير المرتبطة بها من أبرز الأصول الاستراتيجية في حضرموت، وهو ما يفسر الأهمية الاقتصادية والأمنية التي اكتسبتها لاحقًا، خصوصًا خلال فترات الحرب وتوقف الصادرات.

وبذلك يُعد 18 ديسمبر 1991 تاريخًا مفصليًا في مسيرة نفط حضرموت، إذ مثّل الانتقال الرسمي من اكتشافات استكشافية واعدة إلى مشروع ثبتت جدواه التجارية، ومهّد لانطلاق إنتاج وتصدير خام المسيلة.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب