انتقال تشغيل قطاع المسيلة إلى شركة بترومسيلة الوطنية عام 2011 ينهي حقبة الإدارة الكندية
شهد قطاع المسيلة النفطي رقم (14) بمحافظة حضرموت في ديسمبر 2011 تحولًا تاريخيًا، مع انتقال مسؤولية تشغيله من شركة نيكسن الكندية إلى شركة بترومسيلة الوطنية، عقب انتهاء اتفاقية المشاركة في الإنتاج التي نظمت عمل الشركة الأجنبية في القطاع. ومثّل الانتقال بداية مرحلة جديدة من الإدارة الوطنية لأحد أبرز الحقول النفطية اليمنية، بعد نحو 18 عامًا من انطلاق الإنتاج والتصدير عام 1993. وجاء التحول في وقت كانت البلاد تشهد اضطرابات سياسية وأمنية واسعة، ما وضع الشركة الوطنية أمام مسؤولية المحافظة على استمرارية الإنتاج وتشغيل المنشآت النفطية وتطوير الكفاءات المحلية.
انتهاء اتفاقية نيكسن وقرار عدم التجديد
بدأت شركة كنديان أوكسي نشاطها الاستكشافي في قطاع المسيلة عام 1987، قبل أن يتطور المشروع إلى مرحلة الإنتاج والتصدير عام 1993، وتواصل الشركة الكندية، التي عُرفت لاحقًا باسم نيكسن، تشغيل القطاع لسنوات طويلة.
وفي 22 نوفمبر 2011، أعلنت نيكسن أن الحكومة اليمنية أبلغتها رفض طلب تمديد اتفاقية المشاركة في الإنتاج الخاصة بالقطاع رقم (14)، وأن الاتفاقية ستنتهي في 17 ديسمبر من العام نفسه.
وجاء القرار بعد سنوات من تراجع إنتاج الحقول عن مستويات الذروة المسجلة عام 2003، وفي ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة شهدتها اليمن خلال عام 2011.
تأسيس شركة بترومسيلة الوطنية
في 22 نوفمبر 2011، أقر مجلس الوزراء اليمني إنشاء شركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول «بترومسيلة» لتتولى إدارة وتشغيل القطاع بعد انتهاء اتفاقية المشغل الكندي.
ونص القرار الحكومي على انتقال الأصول والممتلكات المرتبطة بالقطاع إلى الحكومة اليمنية، واحتسابها ضمن رأس مال الشركة الجديدة بعد تقييمها، إلى جانب انتقال الحقوق والالتزامات التشغيلية وفق العقود النافذة.
كما أقر تشكيل لجان فنية ومالية وقانونية لتنسيق إجراءات التسليم، بهدف ضمان استمرار العمل في الحقول والمنشآت دون انقطاع كبير.
ومثّل هذا القرار انتقالًا في المسؤولية التشغيلية من شركة أجنبية إلى شركة مملوكة للدولة، وليس اكتشافًا جديدًا للنفط أو تغييرًا في ملكية الاحتياطيات الطبيعية.
18 ديسمبر.. بدء الإدارة الوطنية للقطاع
شهدت منطقة المسيلة في 17 ديسمبر 2011 حفل إشهار شركة بترومسيلة، بمشاركة ممثلين عن وزارة النفط والسلطة المحلية والشركتين المعنية بالتسليم.
ومع انتهاء اتفاقية نيكسن، تولت بترومسيلة في 18 ديسمبر 2011 مسؤولية تشغيل القطاع رقم (14)، وفق التاريخ الذي تؤكده هيئة استكشاف وإنتاج النفط.
وشمل الانتقال الحقول النفطية ومنشآت المعالجة وخط أنابيب نقل الخام إلى ميناء الضبة ومرافق التصدير المرتبطة بالقطاع.
وأصبح تشغيل هذه المنظومة مسؤولية الكوادر الوطنية العاملة في الشركة الجديدة، مع استمرار الحاجة إلى الخبرات الفنية وأنظمة الإدارة والصيانة والاستكشاف.
تحديات التشغيل في المرحلة الأولى
لم يكن الانتقال مجرد تغيير إداري، بل تطلب تسلّم منظومة نفطية كبيرة تضم آبارًا إنتاجية وشبكات أنابيب ومرافق صناعية متخصصة.
وفي تصريحات لاحقة، قال المدير العام التنفيذي لبترومسيلة آنذاك، محمد بن سميط، إن الشركة واجهت صعوبات مرتبطة بجاهزية بعض الأنظمة الإدارية والفنية عند التسليم، من بينها نظام تخطيط الموارد المؤسسية وإدارة الحفر.
ووفق روايته، اضطرت الكوادر الوطنية إلى معالجة هذه التحديات لضمان استمرار العمليات.
وتُعد هذه التفاصيل شهادة من إدارة بترومسيلة عن ظروف الاستلام، وليست نتائج تحقيق مستقل بشأن مسؤولية المشغل السابق.
السنة الأولى تكشف قدرة الشركة على الاستمرار
أعلنت بترومسيلة في يناير 2013 أنها حققت خلال عام 2012 إنتاجًا يزيد بنحو 1.5 مليون برميل عن المستوى الذي كانت تتوقعه.
كما أفادت بأن كمية النفط المصدّرة عبر منظومة المسيلة منذ استلام القطاع وحتى ديسمبر 2012 بلغت نحو 42 مليون برميل، شملت إنتاج القطاع رقم (14) وقطاعات مجاورة.
ويعكس هذا الرقم حجم النشاط الذي استمرت منشآت النقل والتصدير في خدمته خلال السنة الأولى للإدارة الوطنية، لكنه لا يمثل إنتاج قطاع المسيلة وحده.
وفي السنوات التالية، أعلنت الشركة تنفيذ إجراءات لخفض استهلاك الديزل المستخدم في توليد الطاقة اللازمة للعمليات، ضمن جهود تقليل التكاليف التشغيلية.
الأهمية الاقتصادية والتاريخية للحدث
شكّل انتقال قطاع المسيلة إلى بترومسيلة تحولًا مؤسسيًا مهمًا في تاريخ النفط بحضرموت، لكونه نقل إدارة أحد أبرز الأصول الإنتاجية والتصديرية إلى شركة وطنية.
وأتاح هذا الانتقال للدولة تولي مسؤولية التشغيل المباشر وتطوير الكفاءات الفنية والإدارية، مع بقاء نجاح التجربة مرتبطًا بكفاءة الإدارة والاستثمار والشفافية واستدامة الإنتاج.
كما اكتسبت بترومسيلة لاحقًا أهمية تتجاوز تشغيل الحقول، بالنظر إلى دورها في إدارة مرافق النقل والتصدير والمشاركة في مشاريع الطاقة.
ويُسجّل 18 ديسمبر 2011 بوصفه تاريخ بداية التشغيل الوطني لقطاع المسيلة، بعد انتهاء مرحلة الإدارة الكندية التي امتدت منذ انطلاق المشروع النفطي.