استئناف تصدير نفط المسيلة عبر ميناء الضبة عام 2016 بعد توقف دام أكثر من عام
استأنفت محطة الشحر النفطية «ميناء الضبة» بمحافظة حضرموت عمليات تصدير النفط الخام في 2 أغسطس 2016، بعد توقف استمر منذ مارس 2015 بفعل الحرب والاضطرابات الأمنية في اليمن. وشهدت المحطة تحميل ناقلة النفط «سي برنس» بشحنة من خام المسيلة، ضمن صفقة لتصدير نحو ثلاثة ملايين برميل إلى شركة التجارة العالمية «غلينكور»، في خطوة أعادت فتح أحد أهم منافذ التصدير اليمنية، ومهّدت لاستئناف تدريجي للإنتاج النفطي بعد فترة طويلة من التعطل.
أكثر من عام على توقف الصادرات
منذ مارس 2015، توقفت العمليات التجارية في ميناء الضبة النفطي نتيجة تداعيات الحرب اليمنية، وتعطلت حركة الناقلات وتصدير الخام المنتج في حوض المسيلة.
وتزامن ذلك مع انسحاب عدد من الشركات الأجنبية وتراجع إنتاج النفط في أنحاء البلاد، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات الحكومية وفقدان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
وفي أبريل 2015، سيطر تنظيم القاعدة على مدينة المكلا وأجزاء من ساحل حضرموت، ما زاد من تعقيد البيئة الأمنية المحيطة بمرافق التصدير.
واستمر إغلاق محطة الشحر خلال الأشهر التالية، حتى بدأت الظروف تتغير عقب استعادة القوات الحكومية، بدعم من التحالف، السيطرة على المكلا ومناطق الساحل في أبريل 2016.
ترتيبات حكومية لإعادة فتح ميناء الضبة
بعد استعادة السيطرة على ساحل حضرموت، اتجهت الحكومة اليمنية إلى إعادة تشغيل منفذ التصدير والاستفادة من كميات الخام المخزنة في خزانات المحطة.
وفي يوليو 2016، أعلنت وزارة النفط والمعادن إتمام صفقة لبيع نحو ثلاثة ملايين برميل من خام المسيلة إلى شركة «غلينكور» السويسرية، عقب طرح الكمية في مناقصة دولية.
وبحسب وكالة Argus المتخصصة في أسواق الطاقة، وُجّهت الدعوة إلى 29 شركة أجنبية للمشاركة في المناقصة، لكن ثلاث شركات فقط تقدمت بعروض، قبل اعتماد عرض غلينكور.
ومثّلت الصفقة خطوة أساسية لإعادة حركة الشحن البحري وتوفير مساحة تخزين تسمح بعودة بعض عمليات الإنتاج في الحقول.
2 أغسطس.. أول ناقلة تعيد التصدير
أكدت شركة الخدمات البحرية «GAC» أن محطة الشحر النفطية استأنفت نشاطها في 2 أغسطس 2016، مع وصول ناقلة لتحميل شحنة من خام المسيلة.
وأفادت تقارير ملاحية بأن الناقلة «سي برنس» (Seaprince) حمّلت نحو 130 ألف طن من الخام، بما يعادل قرابة مليون برميل، وغادرت المحطة بعد استكمال عملية الشحن.
وتبعتها ترتيبات لتحميل ناقلة ثانية باسم «أتاكا» (Ataka) ضمن صفقة الثلاثة ملايين برميل.
وكانت هذه أول عملية تصدير تجارية كبيرة من الميناء منذ توقفه خلال الحرب، لكنها لم تكن عودة كاملة إلى مستويات الإنتاج والتصدير السابقة لعام 2015.
الفرق بين استئناف التصدير وعودة الإنتاج
من المهم التمييز بين استئناف شحن النفط المخزن في الميناء وعودة الإنتاج الفعلي من الحقول.
فقد أوضحت تقارير متخصصة أن الشحنات الأولى في أغسطس 2016 تضمنت خامًا كان مخزنًا في محطة الشحر منذ فترة التوقف.
وساعد تصريف هذه الكميات على تحرير سعة تخزينية، ما أتاح استئناف بعض عمليات الإنتاج في شرق اليمن.
وفي 11 أغسطس 2016، أعلنت الحكومة اليمنية رسميًا استئناف إنتاج وتصدير النفط من حقول المسيلة، بعد انقطاع دام أكثر من عام، مع تأكيدها العمل على إعادة النشاط إلى بقية الحقول والموانئ النفطية.
وبذلك يُعتمد 2 أغسطس 2016 تاريخًا لاستئناف التصدير الفعلي، و11 أغسطس تاريخًا للإعلان الحكومي عن استئناف الإنتاج والتصدير.
عائدات النفط ومشروعات حضرموت
رافقت استئناف الصادرات وعود حكومية بتخصيص جزء من عائدات النفط لدعم مشروعات تنموية وخدمية في حضرموت.
وأعلن وزير النفط والمعادن آنذاك، سيف محسن الشريف، في 11 أغسطس 2016، وجود توجيهات رئاسية بتخصيص جزء من عائدات بيع الخام عبر ميناء الضبة لمشروعات المحافظة، على أن يكون من بينها شراء محطة كهرباء بقدرة 25 ميغاواط.
كما تحدث عن توجيهات بتخصيص مليون برميل من النفط الخام لمصافي عدن، بهدف تكريره وتوفير مشتقات نفطية لمحطات الكهرباء في عدن وحضرموت.
وتُسجل هذه المعلومات باعتبارها توجيهات وخططًا حكومية معلنة في ذلك التاريخ، ولا تمثل بمفردها دليلًا على تنفيذ جميع المشروعات أو وصول كامل الكميات المعلنة.
عودة محدودة وسط تحديات مستمرة
على الرغم من أهمية استئناف التصدير، ظل القطاع النفطي اليمني يواجه تحديات تشغيلية ومالية وأمنية كبيرة.
فقد استؤنفت الشحنات على نطاق محدود، بينما استمر تعطل عدد من الحقول والمرافق النفطية في محافظات أخرى.
وفي أكتوبر 2016، أقرت الحكومة إجراءات لدعم إعادة تشغيل حقول بترومسيلة في حضرموت، تضمنت تحويل 30 مليون دولار إلى حساب الشركة للمساهمة في إعادة التأهيل ورفع مستويات الإنتاج.
ويُظهر ذلك أن عودة الشحنات في أغسطس كانت بداية لعملية تعافٍ تدريجية، وليست نهاية أزمة القطاع النفطي.
الأثر الاقتصادي والتاريخي
شكّل استئناف التصدير عبر ميناء الضبة عام 2016 أول اختراق اقتصادي مهم في أزمة توقف الصادرات التي أعقبت اندلاع الحرب.
وأعاد الحدث ربط خام المسيلة بالأسواق الخارجية، وأتاح للحكومة استعادة جزء من الإيرادات النفطية، مع إظهار أهمية المحافظة على منشآت الإنتاج والنقل والتصدير.
كما أكد الدور الاستراتيجي لحضرموت في الاقتصاد اليمني، إذ أصبحت منشآتها النفطية من أوائل المرافق التي عادت إلى النشاط التصديري بعد اندلاع الحرب.
ويمثل 2 أغسطس 2016 محطة فاصلة بين مرحلة التوقف شبه الكامل للصادرات ومرحلة الاستئناف المحدود، التي استمرت في ظل ظروف أمنية واقتصادية غير مستقرة.