تصدير أول شحنة من نفط المسيلة عام 1993 يدشّن مرحلة الإنتاج التجاري في حضرموت
شهدت حضرموت في 5 أغسطس 1993 محطة اقتصادية بارزة، مع تصدير أول شحنة من النفط الخام المنتج في قطاع المسيلة رقم (14) عبر محطة الشحر النفطية على ساحل بحر العرب، بعد نحو عامين من إعلان الجدوى التجارية لحقول سونة وحجيّة وكمال. ومثّل الحدث الانتقال الفعلي من مرحلة الاستكشاف وتطوير الحقول إلى الإنتاج والتصدير، بعد إنشاء مرافق معالجة الخام وخط الأنابيب ومحطة الشحن البحري، لتبدأ حضرموت مرحلة جديدة بوصفها مركزًا رئيسيًا في صناعة النفط اليمنية.
من اكتشاف الحقول إلى بدء تدفق النفط
بعد إعلان الجدوى التجارية لحقول المسيلة في ديسمبر 1991، بدأت شركة كنديان أوكسي، المشغلة للقطاع رقم (14)، تنفيذ برنامج لتطوير الحقول وربطها بمنظومة إنتاج وتصدير متكاملة.
وشملت الأعمال تجهيز حقول سونة وحجيّة وكمال، وإنشاء مرافق المعالجة والتجميع، ومد خط أنابيب عبر التضاريس الصحراوية والجبلية وصولًا إلى الساحل.
وتشير نشرة Middle East Economic Survey المتخصصة، الصادرة في 2 أغسطس 1993، إلى أن النفط بدأ بالتدفق من قطاع المسيلة في 1 يوليو 1993 بمعدل أولي بلغ نحو 40 ألف برميل يوميًا، قبل التوسع التدريجي في الإنتاج.
إنشاء خط أنابيب المسيلة–الشحر
شكّل إنشاء خط الأنابيب أحد أكبر التحديات الفنية أمام المشروع، نظرًا لبعد الحقول عن الساحل وطبيعة التضاريس.
وفي مايو 1992، أفادت تقارير متخصصة بمنح شركة اتحاد المقاولين (CCC) عقدًا بقيمة تقارب 157 مليون دولار لتنفيذ خط تصدير النفط من حقول المسيلة باتجاه ساحل بحر العرب.
وبحسب هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية، اكتمل الخط عام 1993، وبلغ طوله نحو 138 كيلومترًا وقطره 24 بوصة، بطاقة تصميمية قصوى تبلغ نحو 325 ألف برميل يوميًا.
وأتاح المشروع نقل النفط الخام من مرافق المعالجة في المسيلة إلى محطة الشحر النفطية، المعروفة أيضًا بميناء الضبة، تمهيدًا لشحنه على الناقلات البحرية.
أول شحنة تخرج إلى الأسواق الخارجية
تؤكد هيئة استكشاف وإنتاج النفط أن أول شحنة من خام المسيلة صُدّرت عبر محطة الشحر في 5 أغسطس 1993، وهو التاريخ الذي نعتمده لهذا الحدث في التسلسل الزمني للملف.
وتوثّق الهيئة أن محطة الشحر أُنشئت لاستقبال الخام المنقول عبر خط المسيلة وتخزينه وتحميله على ناقلات النفط.
وتوجد ملاحظة تاريخية مهمة: نشرت صحيفة Yemen Times في سبتمبر 2003 تقريرًا عن الذكرى العاشرة للتصدير، أورد أن أول عملية تحميل لناقلة باسم «British Spirit»، بكمية 555 ألف برميل، جرت في 23 سبتمبر 1993. ولا يوضح التقرير بصورة قاطعة سبب اختلاف هذا التاريخ عن التاريخ الوارد في سجلات الهيئة.
لذلك نعتمد 5 أغسطس تاريخًا لأول تصدير وفق الهيئة الرسمية، مع الاحتفاظ برواية سبتمبر ضمن الوثائق التاريخية، دون دمج الواقعتين أو الجزم بأنهما عملية الشحن نفسها.
توسع الإنتاج وتحول المحطة إلى منفذ استراتيجي
لم تتوقف أهمية ميناء الشحر عند تصدير إنتاج القطاع رقم (14)، بل أصبح لاحقًا جزءًا من شبكة أوسع لنقل الخام من قطاعات نفطية مجاورة.
وتشير هيئة استكشاف وإنتاج النفط إلى استخدام خط المسيلة الرئيسي لنقل النفط من القطاعات (10 و32 و43 و51 و53)، وهو ما عزز أهمية محطة الشحر ضمن البنية التحتية النفطية اليمنية.
كما شهد قطاع المسيلة توسعًا تدريجيًا في الإنتاج وتطوير حقول إضافية، حتى بلغ إنتاجه ذروته التاريخية عند نحو 233 ألف برميل يوميًا في عام 2003، وفق بيانات الهيئة.
ويجب التمييز بين هذا الرقم، الذي تحقق بعد عقد من التطوير، وبين مستوى الإنتاج الأولي عند بدء تشغيل المشروع عام 1993.
الأثر الاقتصادي والتاريخي
مثّل تصدير أول شحنة من المسيلة بداية تدفق مورد نفطي جديد إلى الأسواق العالمية، ورفع أهمية حضرموت ضمن خريطة إنتاج النفط اليمني.
كما أسهم المشروع في تطوير بنية تحتية متخصصة تشمل خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة والخزانات ومرافق التحميل، وفتح المجال أمام توسع الاستثمارات النفطية خلال السنوات التالية.
وأصبح ميناء الضبة لاحقًا من أهم المرافق الاستراتيجية المرتبطة بإيرادات الدولة، وهو ما برز بوضوح عند تعرض عمليات التصدير للتوقف خلال فترات الصراع.
وتكمن الأهمية التاريخية لحدث 5 أغسطس 1993 في أنه نقل نفط المسيلة من مشروع استكشافي وإنتاجي ناشئ إلى مورد تصديري فعلي، وأسّس لمرحلة امتدت آثارها الاقتصادية والأمنية لعقود.