أسعار الصرف الدولار الأمريكي شراء 1,564 بيع 1,577 الريال السعودي شراء 412 بيع 413 آخر تحديث: حاسبة العملات
موثق

توقف صادرات نفط حضرموت خلال 2023–2025 يعمّق أزمة الإيرادات والخدمات

دخل قطاع النفط في حضرموت خلال الأعوام 2023–2025 مرحلة طويلة من تعطل التصدير، عقب الهجمات الحوثية على ميناء الضبة النفطي في أكتوبر ونوفمبر 2022، ما أدى إلى حرمان الحكومة اليمنية من أحد أهم مصادر الإيرادات والعملات الأجنبية. وانعكس استمرار توقف الصادرات على المالية العامة وقدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والرواتب، وسط ضغوط متزايدة على العملة والاقتصاد. وأظهرت تقارير دولية أن الأزمة تجاوزت حدود القطاع النفطي، لتصبح أحد أبرز عوامل التدهور الاقتصادي في المناطق الخاضعة للحكومة.

من هجوم الضبة إلى أزمة تصدير ممتدة

بعد الهجوم الحوثي على ميناء الضبة في 21 أكتوبر 2022، وتكرار الاستهداف خلال نوفمبر، تعثرت عمليات شحن النفط الخام من حضرموت إلى الأسواق الخارجية.

ولم تكن المشكلة مقتصرة على الأضرار المباشرة بالمنشآت، بل ارتبطت بالمخاطر التي تواجه ناقلات النفط وشركات الشحن والتأمين عند دخول الموانئ المستهدفة.

ومع بداية عام 2023، أصبحت صادرات النفط الخام متوقفة بصورة شبه كاملة، رغم بقاء أجزاء من البنية التحتية النفطية قائمة وقابلة للتشغيل من الناحية الفنية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن صادرات النفط اليمنية ظلت معلّقة منذ يناير 2023، نتيجة الهجمات على مرافق التصدير في حضرموت وشبوة.

2023.. انهيار إيرادات تصدير النفط

مثّل عام 2023 أول عام كامل تقريبًا من دون صادرات نفطية منتظمة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الموازنة العامة.

ووفق بيانات وزارة المالية اليمنية التي أوردتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، انخفضت إيرادات مبيعات صادرات النفط الخام من نحو 1.104 تريليون ريال يمني في 2022 إلى 38.5 مليار ريال في 2023، بتراجع يقارب 97%.

كما تراجعت الإيرادات الحكومية الإجمالية من نحو 2.774 تريليون ريال إلى 1.903 تريليون ريال خلال الفترة نفسها.

وتُظهر هذه الأرقام حجم الصدمة المالية التي أعقبت توقف التصدير، لكنها تخص الإيرادات الحكومية اليمنية، وليست عائدات حضرموت وحدها.

تراجع الإنتاج مع غياب منفذ التصدير

امتد أثر توقف الشحن البحري إلى الحقول المنتجة، بما فيها القطاعات المرتبطة بمنظومة المسيلة.

فعندما تتعطل صادرات الخام، تصبح القدرة على الاستمرار في الإنتاج التجاري محدودة بسبب امتلاء الخزانات وتكاليف التخزين والتشغيل.

وبحسب صندوق النقد الدولي، انخفض إنتاج النفط الخام اليمني من متوسط تقديري بلغ نحو 46 ألف برميل يوميًا خلال 2021–2022 إلى 22 ألف برميل يوميًا في 2023، ثم إلى 19 ألف برميل يوميًا في 2024.

وتشمل هذه الأرقام الإنتاج اليمني على المستوى الوطني، ولا تمثل إنتاج قطاع المسيلة منفردًا.

كما أن تراجع الإنتاج لا يعني توقف جميع العمليات الفنية؛ فقد تستمر أعمال الصيانة وحماية الآبار والمنشآت وبعض الأنشطة المرتبطة بالاستهلاك المحلي.

2024.. انخفاض الإيرادات وتفاقم أزمة الخدمات

استمرت الأزمة خلال عام 2024، مع غياب إيرادات التصدير وتزايد الضغوط على المالية العامة.

وفي 31 أكتوبر 2024، أعلن البنك الدولي أن الإيرادات المالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا انخفضت بنسبة 42% خلال النصف الأول من العام، مشيرًا إلى أن استمرار توقف صادرات النفط كان من أبرز أسباب التراجع.

وأدى تقلص الموارد إلى إضعاف قدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة، في وقت كانت فيه مناطق واسعة تعاني من اضطرابات الكهرباء وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ولا يمكن نسبة كل أزمة خدمية في حضرموت إلى توقف النفط وحده، إذ تتداخل معها مشكلات الوقود والبنية التحتية والإدارة والتمويل، لكن خسارة الإيرادات النفطية ضيّقت قدرة الدولة على معالجة تلك الأزمات.

ضغوط على العملة والقدرة الشرائية

أدى فقدان صادرات النفط إلى تقليص أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية، ما زاد من هشاشة الوضع النقدي في المناطق الخاضعة للحكومة.

ووفق البنك الدولي، تراجع سعر صرف الريال اليمني في سوق عدن من نحو 1,619 ريالًا للدولار في يناير 2024 إلى 1,917 ريالًا بنهاية أغسطس من العام نفسه.

وكان هذا التراجع نتيجة مجموعة عوامل، بينها توقف الصادرات، والاعتماد الكبير على الواردات، وضعف الموارد العامة، والانقسام الاقتصادي والنقدي.

ومع ارتفاع تكلفة الاستيراد، ازدادت الضغوط على أسعار السلع والخدمات، ما جعل تداعيات الأزمة النفطية محسوسة خارج نطاق الحقول والموانئ.

2025.. استمرار التعطل وتقليص الإنفاق

لم يشهد عام 2025 استعادة منتظمة لصادرات النفط الخام، واستمرت الحكومة في التعامل مع فجوة مالية كبيرة.

وبحسب تقرير مشاورات صندوق النقد الدولي لعام 2025، أدت خسارة الإيرادات النفطية إلى تقليص الإنفاق الحكومي بصورة حادة.

وخلال النصف الأول من 2025، جاءت النفقات أقل من المستوى المقرر في الموازنة بنحو 30%، مع تخفيضات شملت الاستثمارات الرأسمالية والسلع والخدمات ودعم الكهرباء.

ويُظهر ذلك انتقال أثر توقف التصدير من خسارة عائدات مباشرة إلى قيود طويلة الأجل على قدرة الدولة على الاستثمار وتقديم الخدمات.

انعكاسات الأزمة على حضرموت

بالنسبة إلى حضرموت، حمل استمرار توقف الصادرات مفارقة اقتصادية واضحة؛ فالمحافظة تضم حقولًا ومنشآت نفطية استراتيجية، لكنها ظلت تواجه تحديات كبيرة في الكهرباء والخدمات وفرص العمل.

كما أثار التعطل تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل تشغيل الحقول، واستدامة الوظائف والخدمات المرتبطة بالنشاط النفطي، وقدرة السلطات على الاستفادة من الموارد المحلية.

غير أن تقدير الخسائر المالية المباشرة التي تكبدتها حضرموت خلال 2023–2025 يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن كميات الخام غير المصدّرة، وأسعار البيع، وتكاليف الإنتاج، وآليات توزيع الإيرادات.

ولذلك لا يصح اعتبار إجمالي خسائر الحكومة اليمنية خسائر خاصة بمحافظة حضرموت.

الأثر التاريخي للحدث

كشفت أزمة 2023–2025 عن هشاشة الاعتماد على تصدير النفط بوصفه مصدرًا رئيسيًا لتمويل الموازنة العامة، وعن ارتباط العائدات النفطية بالاستقرار الأمني للموانئ والممرات البحرية.

كما أبرزت محدودية البدائل المالية المتاحة للحكومة عند توقف التصدير، وأهمية تنويع الإيرادات وتطوير البنية التحتية وتحسين إدارة الموارد.

وتُمثّل هذه السنوات مرحلة تحوّل فيها توقف صادرات نفط حضرموت من أزمة أمنية طارئة إلى أزمة اقتصادية ممتدة، أثّرت في المالية العامة والخدمات ومستقبل القطاع النفطي.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب