التوترات العسكرية تعطل إنتاج النفط في حضرموت أواخر 2025 وتضع منشآت المسيلة أمام أزمة جديدة
شهدت حقول النفط في حضرموت خلال نوفمبر وديسمبر 2025 اضطرابات تشغيلية وأمنية، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية حول منطقة المسيلة والمنشآت التابعة لشركة بترومسيلة، ما أثار مخاوف بشأن سلامة العاملين واستمرار الإنتاج المخصص للاحتياجات المحلية. وجاءت التطورات في وقت كانت فيه صادرات النفط الخام متوقفة منذ هجمات ميناء الضبة عام 2022، لتضيف أزمة تشغيلية وأمنية إلى أزمة التصدير القائمة، وتبرز الأهمية الاستراتيجية للحقول النفطية في التوازنات الاقتصادية والعسكرية بالمحافظة.
29 نوفمبر.. التوترات تصل إلى منشآت المسيلة
في 29 نوفمبر 2025، أعلن حلف قبائل حضرموت دخول وحدات من قوات حماية حضرموت التابعة له إلى مواقع في نطاق منشآت حقول المسيلة، مؤكدًا أن الهدف من التحرك حماية المنشآت والثروة النفطية.
وفي المقابل، صدرت اتهامات من جهات عسكرية بوقوع اعتداءات على مواقع حماية الشركات النفطية، وسط تصاعد التوتر بين التشكيلات المسلحة في هضبة حضرموت.
وأعلن الحلف حينها أن الأعمال داخل المنشآت تسير بصورة طبيعية، غير أن شركة بترومسيلة أوضحت لاحقًا أن تدهور البيئة الأمنية دفعها إلى اتخاذ إجراءات احترازية لإيقاف العمليات.
بترومسيلة توقف الإنتاج والتكرير في القطاع (14)
في بيان رسمي أصدرته يوم 1 ديسمبر 2025، كشفت شركة بترومسيلة أنها اضطرت إلى وقف عمليات الإنتاج والتكرير بصورة كاملة في حقول وآبار ومنشآت القطاع رقم (14)، اعتبارًا من السبت 29 نوفمبر 2025.
وأرجعت الشركة القرار إلى تدهور الأوضاع الأمنية حول المنشآت، موضحة أن استمرار تشغيل المعدات والخزانات في ظل احتمال وقوع اشتباكات مسلحة قد يشكل خطرًا على العاملين والسكان المجاورين والبيئة.
وأكدت أن إيقاف العمليات جاء تطبيقًا لاشتراطات الأمن والسلامة الصناعية، وليس نتيجة نفاد الاحتياطيات النفطية أو انتهاء القدرة الفنية للحقول على الإنتاج.
30 نوفمبر.. توقف القطاع (10) وانقطاع الغاز
رغم توقف القطاع (14)، حاولت بترومسيلة المحافظة على الحد الأدنى من الإنتاج في القطاع رقم (10)، بهدف توفير الغاز المصاحب لإنتاج النفط، والمستخدم في تشغيل محطات الكهرباء الغازية بوادي حضرموت.
لكن الشركة أعلنت أنها اضطرت إلى وقف عمليات القطاع (10) عند الساعة الثامنة من مساء الأحد 30 نوفمبر 2025، بعد امتلاء خزانات النفط الخام وتعذر نقل الكميات المخزنة إلى القطاع (14)، بسبب الأوضاع الأمنية.
وأدى ذلك إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطة وادي حضرموت الغازية، بقدرة اسمية تبلغ 75 ميغاواط، ومحطة الجزيرة الغازية.
وتكشف هذه التطورات الترابط المباشر بين إنتاج النفط وتوفير الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، حتى في ظل استمرار توقف صادرات الخام إلى الخارج.
أزمة الكهرباء تمتد إلى معظم مناطق الوادي
في مساء 30 نوفمبر، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء بوادي حضرموت خروج أكثر من 85% من القدرة التوليدية للمنظومة الكهربائية عن الخدمة، نتيجة توقف المحطات الغازية المرتبطة بإمدادات بترومسيلة.
وأدى ذلك إلى انقطاعات واسعة شملت معظم مناطق وادي وصحراء حضرموت، فيما أكدت المؤسسة جاهزية الفرق الفنية لاستئناف تشغيل المحطات عند عودة إمدادات الغاز.
وكان هذا من أبرز الآثار المباشرة للأزمة، إذ انتقلت تداعيات التوترات حول المنشآت النفطية إلى الحياة اليومية للسكان خلال فترة قصيرة.
ديسمبر.. محاولات التهدئة ومواجهات حول المنشآت
مع اتساع التوترات، جرت وساطات لاحتواء التصعيد حول بترومسيلة، وتوصلت الأطراف في 3 ديسمبر إلى اتفاق تهدئة برعاية سعودية تضمن ترتيبات للانسحاب وإبعاد القوات عن محيط المنشآت.
غير أن الاتفاق لم يصمد؛ ففي 4 ديسمبر اندلعت مواجهات بين قوات النخبة الحضرمية وقوات تابعة لحلف قبائل حضرموت، انتهت بتغير السيطرة العسكرية على مواقع حماية المنشآت النفطية.
وأبرزت هذه التطورات حجم المخاطر التي تواجه تشغيل الحقول عندما تصبح مناطق الإنتاج ومرافق الطاقة جزءًا من المواجهات العسكرية.
ولا تثبت هذه الوقائع وحدها تاريخ عودة جميع عمليات الإنتاج أو الكهرباء إلى مستوياتها السابقة، وهو أمر يحتاج إلى بيانات تشغيلية مستقلة.
الأثر الاقتصادي والخدمي
جاءت أزمة نوفمبر وديسمبر 2025 في وقت كانت فيه صادرات النفط الخام اليمنية متوقفة منذ هجمات أكتوبر 2022.
لكن التطورات الجديدة اختلفت عن أزمة التصدير؛ فقد أثرت بصورة مباشرة في الإنتاج المحلي والتكرير وإمدادات الغاز، وليس فقط في إمكانية بيع الخام إلى الأسواق الخارجية.
وأظهرت الأزمة أن استمرار بعض العمليات النفطية، حتى دون تصدير، يؤدي دورًا مهمًا في توفير الوقود والغاز للمرافق الخدمية، وأن تعطّل حركة الخام بين القطاعات قد يتسبب في توقف إنتاج الغاز المصاحب وانقطاع الكهرباء.
كما كشفت أهمية الفصل بين مسؤولية الشركات عن التشغيل الفني ومسؤولية الجهات الأمنية عن حماية المنشآت وضمان سلامة العاملين.
الأثر التاريخي للحدث
يمثل توقف عمليات بترومسيلة في أواخر نوفمبر 2025 محطة مهمة في تاريخ نفط حضرموت، لأنه كشف انتقال تداعيات التوترات العسكرية من محيط المنشآت إلى توقف فعلي للإنتاج والتكرير والغاز.
ويُعد 29 نوفمبر 2025 بداية هذا الحدث تشغيليًا، بينما يمثل 30 نوفمبر ذروة تداعياته الخدمية، مع توقف إمدادات الغاز وانهيار معظم القدرة التوليدية للكهرباء بوادي حضرموت.