أزمة وقود وأعطال بخطوط النقل تخرج محطة الريان عن الخدمة وتفاقم انقطاعات الكهرباء في المكلا
شهدت منظومة كهرباء ساحل حضرموت تدهورًا حادًا عقب خروج محطة الريان المركزية عن الخدمة، إثر عطل في خطوط نقل الكهرباء بجهد 132 كيلوفولت، بالتزامن مع نقص وقود التشغيل وتراجع جاهزية محطات التوليد، ما أدى إلى تفاقم الانقطاعات في المكلا وضواحيها ومدن الساحل.
شهد قطاع الكهرباء في ساحل حضرموت، يوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2024، أزمة تشغيلية جديدة مع خروج محطة الريان المركزية عن الخدمة، إثر عطل فني أصاب خطوط نقل الطاقة الكهربائية الممتدة من المحطة إلى مدينة المكلا، في وقت كانت فيه المنظومة تعاني من نقص الوقود وتراجع القدرة التوليدية.
وكشفت المؤسسة العامة للكهرباء بساحل حضرموت أن العطل أصاب خطوط النقل الكهربائي بجهد 132 كيلوفولت، ما تسبب في تعذر نقل الطاقة من محطة الريان المركزية إلى الشبكة، وأدى إلى توقف المحطة عن الخدمة منذ ساعات الصباح.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع تراجع جاهزية عدد من محطات التوليد نتيجة عدم توافر الكميات الكافية من الوقود، الأمر الذي زاد العجز بين الطاقة المنتجة واحتياجات المستهلكين، وأسهم في ارتفاع ساعات انقطاع التيار الكهربائي بمدينة المكلا وضواحيها ومناطق أخرى بساحل المحافظة.
وأوضحت المؤسسة أن نقص الوقود لم يقتصر تأثيره على تقليص القدرة التوليدية، بل تزامن مع مشكلات في خطوط النقل وشبكات التوزيع، ما ضاعف التحديات الفنية التي واجهت المنظومة خلال تلك الفترة.
وباشرت الفرق الهندسية والفنية، منذ صباح يوم الحادثة، أعمال تتبع الخلل وإصلاح خطوط النقل المتضررة، بهدف إعادة تشغيل محطة الريان المركزية وتعزيز القدرة الكهربائية المتاحة للشبكة، بما يسهم في تخفيف ساعات الانقطاع.
وجاءت أزمة أكتوبر امتدادًا لتدهور متواصل شهدته خدمة الكهرباء في ساحل حضرموت خلال عام 2024، إذ كانت المؤسسة قد أعلنت في أغسطس أن نقص إمدادات الديزل تسبب في خروج بعض المولدات عن الخدمة وزيادة ساعات الانقطاع، وسط صعوبات في المحافظة على استقرار التوليد.
وخلال أغسطس من العام نفسه، وصلت فترات الانقطاع في المكلا ومدن ساحلية أخرى إلى نحو ثلاث ساعات مقابل ساعتين تشغيل، وفق تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، الذي أشار إلى أن أزمة الكهرباء تداخلت مع خلافات بشأن إمدادات الوقود بين الجهات المحلية والأطراف المؤثرة في المحافظة.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلنت مؤسسة كهرباء ساحل حضرموت استلام كميات من الديزل خلال الفترة من 7 إلى 21 أغسطس 2024، بلغت مليونًا و775 ألفًا و500 لتر من شركة النفط اليمنية، إضافة إلى مليون و123 ألفًا و798 لترًا ضمن منحة من شركة بترومسيلة بتوجيه من محافظ حضرموت آنذاك مبخوت مبارك بن ماضي.
غير أن استمرار التحديات المتعلقة بتوفير الوقود وصيانة المحطات والشبكات أبقى المنظومة عرضة لاضطرابات متكررة، وهو ما تجسد مجددًا في خروج محطة الريان عن الخدمة خلال أكتوبر.
وكشفت هذه الأزمة عن الترابط بين ثلاثة عناصر رئيسية في قطاع الكهرباء، هي القدرة التوليدية، وتوافر الوقود، وسلامة خطوط النقل والتوزيع؛ إذ إن تعطل أحدها قد يؤدي إلى تراجع الخدمة حتى مع وجود محطات توليد قادرة على إنتاج الكهرباء.
ومثّل خروج محطة الريان المركزية عن الخدمة أحد أبرز التطورات الفنية خلال عام 2024، بالنظر إلى دور المحطة في منظومة كهرباء ساحل حضرموت، وتأثير توقفها على استقرار الإمدادات الكهربائية في مدينة المكلا والمناطق المرتبطة بالشبكة.
ويكتسب الحدث أهمية خاصة ضمن التسلسل الزمني لأزمة الكهرباء في حضرموت، باعتباره يعكس انتقال الأزمة من نقص الوقود والعجز التوليدي إلى اضطرابات متزامنة في البنية التحتية لنقل الطاقة، بما أبرز الحاجة إلى حلول متكاملة تشمل تأمين الوقود وتأهيل المحطات وصيانة خطوط النقل وتطوير الشبكات.