عطل مفاجئ في توربين بترومسيلة يفاقم عجز كهرباء وادي حضرموت وسط شح الوقود
تفاقمت أزمة الكهرباء في وادي حضرموت عقب خروج أحد توربينات محطة بترومسيلة الغازية عن الخدمة في 6 فبراير 2026، نتيجة صيانة طارئة، بالتزامن مع استمرار نقص وقود الديزل. وأدى ذلك إلى ارتفاع العجز التوليدي وزيادة الانقطاعات، قبل إعادة التوربين إلى الخدمة ظهر 9 فبراير، وسط توقعات بتحسن تدريجي في التغذية الكهربائية.
شهدت منظومة الكهرباء في وادي حضرموت والصحراء، يوم الجمعة 6 فبراير 2026، اضطرابًا جديدًا في عمليات التوليد، عقب خروج أحد توربينات محطة بترومسيلة الغازية عن الخدمة لإجراء أعمال صيانة طارئة، في تطور تسبب في زيادة العجز الكهربائي وتفاقم ساعات الانقطاع في المناطق المرتبطة بالشبكة.
وجاء هذا العطل في مرحلة كانت فيها منظومة الكهرباء تواجه ضغوطًا تشغيلية متواصلة، نتيجة عدم انتظام إمدادات وقود الديزل بالكميات اللازمة لتشغيل المولدات المساندة، ما حدّ من قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على تعويض الطاقة المفقودة من المحطة الغازية.
وأظهرت تقارير التشغيل الصادرة عن مؤسسة كهرباء وادي حضرموت حجم العجز المسجل في يوم وقوع العطل؛ إذ بلغ إجمالي الطلب على الكهرباء خلال الفترة الصباحية نحو 155.9 ميجاوات، مقابل إنتاج فعلي لم يتجاوز 69.9 ميجاوات، بعجز بلغ 86 ميجاوات.
وخلال الفترة المسائية من اليوم نفسه، وصل الطلب إلى 157.7 ميجاوات، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 80 ميجاوات، ليسجل العجز 77.7 ميجاوات، وهو ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين احتياجات المستهلكين والطاقة المتاحة.
وبحسب البيانات التشغيلية، سجلت محطة بترومسيلة الغازية إنتاجًا بلغ 43.5 ميجاوات في الفترة الصباحية و42 ميجاوات في الفترة المسائية يوم 6 فبراير، في حين توزعت بقية القدرات المنتجة بين محطة الجزيرة الغازية ومحطة الغرف ومحطة بدرة 2 التابعة لشركة الأمانة، إلى جانب محطات أخرى شاركت بقدرات متفاوتة.
ولم يقتصر تأثير العطل على انخفاض إنتاج إحدى وحدات التوليد، بل امتد إلى برامج توزيع الكهرباء، إذ اضطرت المؤسسة إلى إدارة القدرات المتاحة وفق مستويات الإنتاج الفعلية، مع مراعاة النقص المستمر في وقود الديزل.
وفي 9 فبراير، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء بمنطقة وادي حضرموت إعادة التوربين المتوقف إلى الخدمة ظهر اليوم نفسه، بعد استكمال أعمال الصيانة الطارئة، مؤكدة أن عودته من شأنها المساهمة في تحسين مستوى التوليد تدريجيًا.
غير أن المؤسسة أوضحت أن معالجة العطل الفني لا تعني انتهاء أزمة الانقطاعات، إذ استمرت مشكلة وصول كميات من الديزل تقل بصورة كبيرة عن الاحتياج التشغيلي الفعلي، ما حال دون تشغيل جميع المولدات بصورة متواصلة.
وأشارت إلى اضطرارها لتطبيق برامج تشغيل استثنائية للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية، في ظل استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير الوقود وزيادة القدرة التوليدية.
وأظهرت بيانات مساء 9 فبراير ارتفاع إنتاج محطة بترومسيلة إلى 57 ميجاوات، مقارنة بـ42 ميجاوات مساء 6 فبراير، بينما بلغ إجمالي إنتاج منظومة وادي حضرموت 87.9 ميجاوات مقابل طلب وصل إلى 158.9 ميجاوات، بعجز قدره 71 ميجاوات.
وفي اليوم التالي، 10 فبراير، استقر إنتاج بترومسيلة عند 57 ميجاوات خلال الفترتين الصباحية والمسائية، لكن المنظومة واصلت تسجيل عجز بلغ 24.5 ميجاوات صباحًا و66.7 ميجاوات مساءً، ما يؤكد أن عودة التوربين حسّنت القدرة المتاحة دون أن تنهي العجز العام.
وكشف هذا التطور عن الأهمية التشغيلية لمحطة بترومسيلة الغازية ضمن منظومة كهرباء وادي حضرموت، إذ انعكس خروج أحد توربيناتها مباشرة على حجم الطاقة المتاحة، في وقت كانت فيه المحطات الأخرى تواجه قيودًا مرتبطة بالوقود والجاهزية الفنية.
كما أبرزت الأزمة الترابط بين أعمال الصيانة واستقرار الإمدادات، حيث إن نجاح إعادة تشغيل الوحدات المتوقفة لا يكفي وحده لضمان انتظام الكهرباء ما لم تتوافر القدرات الاحتياطية والوقود اللازم لتغطية الطلب.
ومثّل عطل فبراير 2026 إحدى المحطات البارزة في تاريخ أزمة الكهرباء بوادي حضرموت، بعدما جمع بين انخفاض القدرة التوليدية بسبب الصيانة الطارئة واستمرار نقص الوقود، قبل أن تنجح الفرق الفنية في إعادة التوربين إلى الخدمة خلال ثلاثة أيام.
وتكمن أهمية الحدث ضمن الأرشيف الزمني في توثيق حالة شهدت توقفًا فنيًا مؤقتًا، وتراجعًا في الإنتاج، ثم استعادة جزء من القدرة الكهربائية، مع استمرار الأسباب الأخرى للعجز، بما يوضح أن استقرار منظومة الكهرباء يتطلب معالجة متزامنة لمشكلات الصيانة والوقود والقدرة التوليدية.