أزمة موثق

توقف مولدات محطة بدرة يفجّر أزمة كهرباء جديدة في وادي حضرموت وسط خلافات مالية

تفاقمت أزمة الكهرباء في وادي حضرموت عقب تعليق شركة الأمانة تشغيل مولدات الطاقة المشتراة بمحطة بدرة، بقدرة 10 ميجاوات، وسط خلافات بشأن المستحقات المالية والعقود الحكومية. وأدى التوقف إلى زيادة العجز التوليدي واتساع الانقطاعات، خصوصًا في مديريات غرب الوادي، قبل التوصل إلى اتفاق مبدئي لاستئناف التشغيل.

سيئون، الوادي والصحراء إحدى منشآت التوليد المرتبطة بمنظومة كهرباء وادي حضرموت، وتضم مولدات تابعة للمؤسسة العامة للكهرباء وأخرى للطاقة المشتراة. وقد أثّر توقف مولدات شركة الأمانة فيها على التغذية الكهربائية، خصوصًا في المناطق الغربية من الوادي. أزمة الكهرباء في حضرموت

شهدت منظومة الكهرباء في وادي حضرموت، مساء الأحد 4 مايو 2025، انتكاسة تشغيلية جديدة، عقب تعليق شركة الأمانة لحلول الطاقة تشغيل مولدات الطاقة المشتراة العاملة بوقود الديزل في محطة بدرة، بقدرة إجمالية تبلغ 10 ميجاوات، في تطور أدى إلى تفاقم العجز الكهربائي وزيادة ساعات الانقطاع في عدد من مديريات الوادي والصحراء.

وجاء التوقف في ظل خلافات مالية وتعاقدية بين الشركة والجهات الحكومية المعنية، بعدما أعلنت الشركة عدم تسوية مستحقاتها المتأخرة، إلى جانب اعتراضها على توجهات تتعلق بإلغاء عقود الطاقة المشتراة، الأمر الذي دفعها إلى تعليق التشغيل وإبلاغ السلطة المحلية رسميًا بقرارها.

وأوضحت المؤسسة العامة للكهرباء بمنطقة وادي حضرموت، في بيان صادر يوم الثلاثاء 6 مايو، أنها تلقت نسخة من خطاب الشركة الموجه إلى السلطة المحلية بشأن تعليق تشغيل المولدات، مؤكدة أن خروج القدرة التوليدية الإضافية من الخدمة تسبب في تفاقم الانقطاعات، خصوصًا في مناطق غرب الوادي.

وأمام هذا التطور، لجأت المؤسسة إلى تشغيل عدد من المولدات التابعة لها في محطة بدرة، لتوفير قدرة بديلة تراوحت بين 2 و4 ميجاوات، في محاولة لتغطية جزء من العجز الناتج عن توقف مولدات شركة الأمانة، دون أن تتمكن هذه المعالجة من تعويض كامل القدرة المفقودة.

وكشفت التقارير التشغيلية الصادرة عن مؤسسة الكهرباء حجم الضغوط التي واجهتها المنظومة، إذ بلغ إجمالي الطلب خلال الفترة الصباحية من يوم الاثنين 5 مايو نحو 197.1 ميجاوات، مقابل إنتاج فعلي بلغ 82.7 ميجاوات، بعجز وصل إلى 114.4 ميجاوات.

وخلال الفترة المسائية من اليوم نفسه، ارتفع الطلب إلى نحو 209.8 ميجاوات، بينما لم يتجاوز الإنتاج 81.9 ميجاوات، ليتسع العجز إلى 127.9 ميجاوات، في مؤشر على اتساع الفجوة بين احتياجات المستهلكين والطاقة المتاحة.

وأظهرت بيانات المؤسسة أن محطة «بدرة 2» التابعة لشركة الأمانة لم تنتج أي طاقة خلال الفترتين الصباحية والمسائية، في حين أسهمت محطات بترومسيلة والجزيرة الغازية وقريو والغرف بقدرات متفاوتة، وسط استمرار العجز الكبير في المنظومة.

وتزامنت أزمة محطة بدرة مع توقف محطات أخرى للطاقة المشتراة في ساحل حضرموت، حيث أفادت لجنة الإشراف على وقود مرافق الخدمات التابعة لحلف قبائل حضرموت بأن محطات تغذي مدينة المكلا وضواحيها ومديرية دوعن توقفت صباح الاثنين 5 مايو، رغم استمرار إمدادات الوقود وفق ما أعلنته اللجنة.

وأكدت اللجنة أن كميات الوقود التي كانت تُنقل يوميًا إلى محطات ساحل حضرموت بلغت نحو 365 ألف لتر من الديزل و450 ألف لتر من المازوت، مطالبة الجهات المختصة بتوضيح أسباب توقف المحطات، في ظل ما وصفته بانتظام عملية التزويد بالمحروقات.

وفي وادي حضرموت، أعلنت مؤسسة الكهرباء استمرار جهودها بالتنسيق مع السلطة المحلية، ممثلة بمحافظ حضرموت آنذاك مبخوت مبارك بن ماضي، ووكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء عامر سعيد العامري، لمتابعة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، بهدف معالجة الخلافات وإعادة المحطات المتوقفة إلى الخدمة.

وبعد أيام من تفاقم الأزمة، أعلنت شركة الأمانة التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الجهات المعنية بشأن مستحقاتها، تضمن إعادة تشغيل المولدات في محطتي بدرة بوادي حضرموت وفوه بساحل المحافظة، بقدرة إجمالية تبلغ 20 ميجاوات، موزعة بالتساوي بين المحطتين.

وبحسب إعلان الشركة، بدأ استئناف التشغيل مساء الأربعاء 7 مايو 2025، بعد تعليق استمر عدة أيام، مع تأكيدها أن الاتفاق يمثل معالجة أولية للخلافات المالية والتعاقدية، وليس تسوية نهائية لجميع الالتزامات القائمة.

وكشفت الأزمة عن جانب مهم من الاختلالات التي تواجه قطاع الكهرباء في حضرموت، يتمثل في ارتباط جزء من القدرة التوليدية بعقود شراء الطاقة من الشركات الخاصة، وما يترتب على تأخر المستحقات أو تعثر الاتفاقات التعاقدية من توقف مفاجئ للإنتاج.

كما أظهرت محدودية البدائل المتاحة أمام مؤسسة الكهرباء لتعويض القدرات المتوقفة، خصوصًا في ظل اتساع الطلب على الطاقة وتزايد الاحتياجات خلال موسم الصيف، الأمر الذي ضاعف تأثير توقف 10 ميجاوات على المناطق التي تعاني أصلًا من عجز كبير في التوليد.

ومثّل توقف محطة بدرة في مايو 2025 إحدى أبرز المحطات في تاريخ أزمة الكهرباء بوادي حضرموت، بعدما تحولت الخلافات المالية والتعاقدية إلى أزمة تشغيلية انعكست مباشرة على المواطنين، وأعادت تسليط الضوء على الحاجة إلى حلول مستدامة تضمن استقرار الإنتاج وانتظام الالتزامات بين الجهات الحكومية وشركات الطاقة.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة ضمن التسلسل الزمني لأزمة الكهرباء في حضرموت، باعتباره نموذجًا واضحًا لتأثير التعثر المالي والإداري على استمرارية الخدمة، ولارتباط منظومتي الساحل والوادي بتحديات مشتركة تتعلق بالطاقة المشتراة وتمويل التشغيل.

المصادر

1
مصدر رسمي توضيـح بشـأن زيادة سـاعات الإنطفـاءات وآخر المستجدات بكهرباء وادي حضرموت — المؤسسة العامة للكهرباء منطقة وادي حضرموت (اطلعنا عليه 2026-10-18)

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب