نفاد الديزل يشلّ قدرات التوليد ويضاعف انقطاعات الكهرباء في وادي حضرموت
دخلت منظومة كهرباء وادي حضرموت عام 2026 تحت ضغوط تشغيلية متزايدة، بعدما كشفت المؤسسة العامة للكهرباء عن استمرار انقطاع إمدادات الديزل عن محطات التوليد منذ 25 ديسمبر 2025، واضطرارها إلى الاعتماد على مخزون الطوارئ خلال ساعات الذروة، ما تسبب في ارتفاع العجز الكهربائي وزيادة الانقطاعات بمناطق الوادي.
شهدت منظومة الكهرباء في وادي حضرموت والصحراء مطلع يناير 2026 تصاعدًا في أزمة الإمدادات التشغيلية، مع استمرار توقف وصول وقود الديزل إلى محطات التوليد، الأمر الذي انعكس على قدرتها على إنتاج الكهرباء، وأدى إلى زيادة ساعات الانقطاع في المناطق المستفيدة من الشبكة.
وفي 11 يناير 2026، كشفت المؤسسة العامة للكهرباء بمنطقة وادي حضرموت، في توضيح رسمي، أن محطات التوليد لم تتلقَّ أي إمدادات جديدة من مادة الديزل منذ 25 ديسمبر 2025، ما وضع المنظومة أمام تحديات متزايدة في المحافظة على استقرار الإنتاج وتلبية احتياجات المشتركين.
وأوضحت المؤسسة أن استمرار انقطاع الوقود دفعها إلى اتخاذ إجراءات تشغيلية استثنائية، شملت استخدام كميات محدودة من مخزون الطوارئ لتشغيل بعض المولدات خلال فترات الذروة، بدلًا من تشغيلها بصورة مستمرة طوال اليوم.
وجاء هذا الإجراء في محاولة لتقليل أثر نقص الوقود على الشبكة الكهربائية، والحفاظ على قدر من التوازن بين الطاقة المتاحة وحجم الطلب، في ظل محدودية الموارد التشغيلية وعدم وجود إمدادات كافية لتعويض الكميات المستهلكة.
وأدى هذا الوضع إلى تراجع مرونة المنظومة في مواجهة ارتفاع الأحمال، إذ أصبحت المؤسسة مضطرة إلى إدارة الإنتاج وفق الكميات المتاحة من الوقود، ما انعكس على برامج التشغيل والانقطاع في مناطق وادي حضرموت.
ولم تكن الأزمة مرتبطة بإعلان خروج محطة محددة عن الخدمة نتيجة عطل فني، وإنما بتعثر إمداد المحطات العاملة بالديزل، وهو ما جعل المشكلة تشمل جانبًا أساسيًا من إدارة التوليد واستمرارية تشغيل المولدات الاحتياطية والمساندة.
وفي ظل هذه الظروف، أكدت المؤسسة استمرار التنسيق مع السلطة المحلية والجهات ذات العلاقة لتوفير الوقود اللازم، بهدف استعادة القدرة التشغيلية المتاحة وتخفيف العجز الذي تسبب في زيادة ساعات الانطفاءات.
وأظهرت الأزمة هشاشة الاعتماد على الإمدادات المتقطعة للوقود في تشغيل جزء من منظومة الكهرباء، خصوصًا عندما تضطر المؤسسة إلى استخدام الاحتياطي المخصص للحالات الطارئة لتلبية احتياجات التشغيل اليومية.
كما كشفت عن استمرار التحديات التي واجهت كهرباء وادي حضرموت خلال السنوات السابقة، إذ تكررت أزمات التوليد نتيجة نقص المشتقات النفطية والأعطال الفنية والخلافات المرتبطة بالطاقة المشتراة، دون الوصول إلى معالجة شاملة تضمن انتظام الخدمة.
ومثّل إعلان يناير 2026 محطة مهمة في التسلسل الزمني لأزمة الكهرباء بالمحافظة، لأنه وثّق استمرار أزمة وقود بدأت أواخر العام السابق وامتدت إلى العام الجديد، وأظهر أن المشكلة لم تعد مقتصرة على انقطاعات مؤقتة، بل شملت صعوبات في تأمين المستلزمات الأساسية للتشغيل.
ويبرز هذا الحدث ضمن ملف الكهرباء في حضرموت بوصفه مؤشرًا على الحاجة إلى ضمان استدامة إمدادات الوقود، وتعزيز الاحتياطي التشغيلي، وتطوير مصادر التوليد بما يقلل تعرض الخدمة للاضطرابات الناجمة عن توقف الإمدادات.