تصريح موثق

اتهامات بوجود سجون سرية ومتفجرات في مطار الريان تشعل خلافًا بين حضرموت والإمارات

أثار إعلان محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، الاثنين 19 يناير 2026، العثور على ما وصفها بسجون سرية ومتفجرات وتجهيزات عسكرية داخل منشآت بمطار الريان الدولي في المكلا، جدلًا واسعًا، بعدما اتهم جهات مرتبطة بالإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي بالمسؤولية عن انتهاكات أمنية وحقوقية. وردّت وزارة الدفاع الإماراتية بنفي قاطع للاتهامات، مؤكدة أن المنشآت المشار إليها مرافق عسكرية اعتيادية، في تطور نقل تداعيات الأزمة الحضرمية إلى مستوى جديد من الخلاف السياسي والحقوقي.

مؤتمر صحفي يعيد مطار الريان إلى واجهة الأحداث

عاد مطار الريان الدولي بمدينة المكلا إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي، الاثنين 19 يناير 2026، بعد مؤتمر صحفي عقده محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، بحضور وسائل إعلام محلية ودولية، للكشف عن اتهامات تتعلق باستخدام مرافق داخل القاعدة الجوية لأغراض احتجاز غير قانونية.

وجاء المؤتمر بعد نحو أسبوعين من استعادة القوات الحكومية السيطرة على مدينة المكلا ومطار الريان، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع عسكرية رئيسية في المحافظة.

وكانت القاعدة الجوية قد ارتبطت خلال السنوات السابقة بوجود عسكري إماراتي، قبل إعلان أبوظبي إنهاء وجود قواتها في اليمن مطلع يناير 2026.

ومثّل المؤتمر أول تصعيد إعلامي واسع من السلطة المحلية بشأن ما قالت إنها اكتشفته داخل المنشآت العسكرية بعد انتقال السيطرة عليها.

المحافظ يعلن العثور على مرافق احتجاز وتجهيزات عسكرية

قال المحافظ الخنبشي إن السلطات عثرت داخل منشآت مرتبطة بمطار الريان على غرف تحت الأرض ومرافق وصفها بأنها سجون سرية، إلى جانب مواد متفجرة وتجهيزات أخرى.

واتهم جهات مرتبطة بالإمارات ومجموعات مسلحة موالية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بالمسؤولية عن انتهاكات شملت، بحسب تصريحاته، الاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري والتعذيب.

كما تحدث عن العثور على مواد قال إنها كانت معدّة لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات.

وعرضت وسائل إعلام رسمية مشاهد لمرافق ومعدات قالت السلطات إنها ضُبطت داخل الموقع.

وتظل هذه المعلومات اتهامات ونتائج معاينة أعلنتها السلطة المحلية، وليست أحكامًا قضائية نهائية أو نتائج تحقيق مستقل منشور.

تعهد بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

أكد الخنبشي خلال المؤتمر أن السلطة المحلية ستتخذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في انتهاكات ضد المدنيين، مشيرًا إلى ضرورة إنصاف الضحايا وأسرهم.

وشدد على أهمية تقديم الدعم القانوني والصحي والنفسي للمتضررين، ومحاسبة المسؤولين عن أي عمليات احتجاز أو تعذيب أو إخفاء قسري تثبتها التحقيقات.

وجاءت هذه التصريحات في ظل مطالبات حقوقية متواصلة بكشف مصير المفقودين والمحتجزين، والتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بمراكز الاحتجاز خلال سنوات النزاع.

لكن الإعلان عن إجراءات للمحاسبة لا يعني أن المسؤولية القانونية لأي شخص أو جهة قد ثبتت بالفعل؛ إذ يتطلب ذلك تحقيقات موثقة وإجراءات قضائية تتوافر فيها ضمانات العدالة.

الإمارات ترفض الاتهامات بصورة قاطعة

ردّت وزارة الدفاع الإماراتية ببيان رسمي، نُشر في 20 يناير 2026، نفت فيه صحة الاتهامات المتعلقة بوجود سجون سرية أو أسلحة ومتفجرات مرتبطة بها داخل مطار الريان.

وقالت الوزارة إن المرافق التي جرى عرضها ليست سوى ثكنات عسكرية وغرف عمليات وملاجئ محصنة، بعضها تحت سطح الأرض، وإن وجود هذه المنشآت أمر معتاد في القواعد العسكرية.

كما أكدت أن قواتها استكملت انسحابها من اليمن في 2 يناير 2026، وأنها لم تعد تحتفظ بوجود عسكري أو لوجستي أو فني في البلاد.

واعتبرت الوزارة أن الاتهامات لا تستند إلى أدلة صحيحة، ورفضت ربط المنشآت المشار إليها بأي أنشطة احتجاز غير قانونية.

زيارة إعلامية دولية إلى القاعدة الجوية

اكتسب الحدث اهتمامًا دوليًا بعد مشاركة صحفيين أجانب في زيارة إلى قاعدة الريان الجوية، ضمن رحلة إعلامية نُظمت من الرياض إلى المكلا.

وأفادت وكالة رويترز بأن فريقًا تابعًا لها شارك في الزيارة، وحضر المؤتمر الذي عرضت فيه السلطات اليمنية اتهاماتها.

وساعد وجود الصحفيين الدوليين على نقل القضية إلى وسائل إعلام خارج اليمن، وأبرز حجم التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات بشأن التطورات العسكرية والسياسية في جنوب البلاد.

غير أن حضور الصحفيين للموقع وتغطيتهم للمؤتمر لا يعني بالضرورة أنهم تمكنوا من التحقق بصورة مستقلة من جميع الاتهامات أو تحديد المسؤولية عن استخدام المرافق خلال السنوات السابقة.

قضية المعتقلين والمخفيين قسرًا تعود إلى الواجهة

أعاد المؤتمر تسليط الضوء على ملف المحتجزين والمخفيين قسرًا في حضرموت، وهو ملف يتجاوز التحولات العسكرية التي شهدتها المحافظة خلال ديسمبر 2025 ويناير 2026.

وتتعلق أهمية القضية بطبيعة الاتهامات المعلنة، التي تشمل احتمال وجود أماكن احتجاز خارج الإجراءات القضائية المعتادة، وما قد يرتبط بذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويستلزم التحقيق في هذه المزاعم تحديد هوية المحتجزين، وتوثيق شهاداتهم، وفحص سجلات الاحتجاز، ومعاينة المواقع بواسطة جهات تحقيق مستقلة ومختصة.

كما يتطلب التحقق من أي مواد متفجرة أو معدات مضبوطة توثيق مصدرها وسلسلة حيازتها، وعدم الاكتفاء بعرضها إعلاميًا.

وفي ظل النفي الإماراتي، بقيت الروايتان متعارضتين بشأن طبيعة المنشآت والجهة المسؤولة عنها.

تداعيات سياسية تتجاوز حدود حضرموت

جاءت الاتهامات في مرحلة شهدت تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي عسكريًا في حضرموت والمهرة، وتصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في جنوب اليمن.

وأصبحت قضية مطار الريان جزءًا من هذا الخلاف الأوسع، بعدما انتقلت من ملف أمني محلي إلى اتهامات علنية بين جهات رسمية يمنية وإماراتية.

كما أثارت القضية تساؤلات بشأن مستقبل إدارة المنشآت العسكرية، وضرورة إخضاع جميع مراكز الاحتجاز لرقابة السلطات القضائية والمؤسسات المختصة.

ولم يؤدِّ المؤتمر، بحد ذاته، إلى حسم الاتهامات أو إصدار نتائج تحقيق نهائية، لكنه فتح فصلًا جديدًا من الجدل بشأن الإرث الأمني للوجود العسكري السابق في حضرموت.

الأهمية السياسية والأمنية للحدث

يمثل يوم 19 يناير 2026 محطة بارزة في ملف التحولات الأمنية والعسكرية بحضرموت؛ إذ انتقل الاهتمام من استعادة المعسكرات والمطارات إلى مساءلة الجهات التي كانت تدير بعض المنشآت العسكرية.

كما أبرز الحدث تعقيدات المرحلة اللاحقة لاستعادة السيطرة، خصوصًا ما يتعلق بمراكز الاحتجاز والملفات الحقوقية وإدارة الأدلة والممتلكات العسكرية.

وتكمن أهميته التاريخية في الإعلان الرسمي عن اتهامات خطيرة من داخل مطار الريان، وما أعقبه من نفي إماراتي وتغطية إعلامية دولية.

ولذلك، ينبغي أرشفة الواقعة باعتبارها اتهامات رسمية متنازعًا عليها بشأن منشآت مطار الريان، مع الفصل بين ما أعلنته السلطة المحلية، وما نفته الإمارات، وما قد تثبته أي تحقيقات مستقلة لاحقة.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب