احتجاجات سيئون تتصاعد إلى مواجهات وإطلاق نار أمام المطار عقب دعوات مؤيدة للانتقالي
شهدت مدينة سيئون، الجمعة 6 فبراير 2026، تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد خروج تظاهرة حاشدة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، احتجاجًا على حل المجلس والتطورات العسكرية التي شهدتها حضرموت مطلع يناير. وامتدت الاحتجاجات إلى محيط مطار سيئون الدولي، حيث وقع إطلاق نار وتدخلت قوات درع الوطن، أعقب ذلك توقيف عدد من المشاركين، ما أعاد التوتر إلى وادي حضرموت بعد أسابيع من استعادة القوات الحكومية السيطرة عليه.
سيئون تعود إلى واجهة التوترات
عادت مدينة سيئون إلى واجهة الأحداث الأمنية والسياسية في حضرموت، الجمعة 6 فبراير 2026، بعد خروج تجمع جماهيري مؤيد للمجلس الانتقالي الجنوبي، في أولى موجات الاحتجاجات الواسعة التي شهدها الوادي عقب التحولات العسكرية مطلع العام.
وجاءت المظاهرة بعد نحو شهر من استعادة قوات درع الوطن السيطرة على المدينة ومطارها الدولي ومقرات عسكرية رئيسية، عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي.
ورفع المشاركون شعارات مؤيدة للمجلس والقضية الجنوبية، معبرين عن رفضهم لإعلان حل المجلس الصادر من الرياض في 9 يناير، وتمسكهم باستمرار نشاطه السياسي.
وأظهرت التطورات أن استعادة السيطرة العسكرية على سيئون لم تنه الخلافات السياسية والاجتماعية بشأن مستقبل المحافظة وترتيبات الحكم والأمن فيها.
مطالب المحتجين وبيان الفعالية
نظم أنصار المجلس الانتقالي تجمعًا جماهيريًا في سيئون، أصدروا خلاله بيانًا انتقد الإجراءات المتخذة ضد مكاتب المجلس وقياداته في وادي حضرموت.
وتضمن البيان إدانة ما وصفه المنظمون باقتحام مقرات المجلس في مديريتي تريم والقطن، إلى جانب مداهمة منزل القيادي المحلي محمد الزبيدي.
كما أكد المشاركون استمرار نشاطهم السياسي ورفضهم الإجراءات التي رأوا أنها تستهدف حضور المجلس في المحافظة.
وجاءت هذه التحركات ضمن موجة احتجاجات أوسع شهدتها مدن جنوبية خلال فبراير، لكنها اكتسبت في سيئون أهمية خاصة بسبب قربها الزمني من الأحداث العسكرية التي غيّرت السيطرة على المدينة.
التوتر يمتد إلى مطار سيئون الدولي
عقب انتهاء الجزء الرئيسي من الفعالية، توجه عدد من المشاركين إلى محيط مطار سيئون الدولي، حيث تجمعوا أمام بوابته.
ووفق إفادات وثقتها منظمة هيومن رايتس ووتش، طالب بعض المحتجين بإزالة العلم اليمني من المطار، بعد أن كان مشاركون قد أنزلوا العلم وصورة العاهل السعودي من مواقع أخرى في المدينة.
وأفاد شهود تحدثوا للمنظمة بأن إطلاق نار وقع أثناء التجمع عند المطار، بينما أشار أحد المشاركين إلى أن النيران جاءت من اتجاه مزارع النخيل الواقعة شرقي المنشأة.
وخلصت المنظمة إلى أن قوات درع الوطن أطلقت النار على محتجين في محيط المطار، لكنها وثقت أيضًا اختلافًا في بعض روايات الشهود بشأن مصدر إطلاق النار.
ولم تقدم الأدلة المنشورة حصيلة مستقلة مؤكدة لقتلى في واقعة مطار سيئون يوم 6 فبراير، لذلك لا يصح نسب أعداد ضحايا أحداث أخرى إليها.
توقيف عشرات المشاركين
لم يتوقف التوتر عند أحداث المطار؛ إذ أعقبت المظاهرة حملة توقيفات طالت عددًا من المشاركين والمؤيدين للمجلس الانتقالي.
وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير أصدرته يوم 17 مارس 2026، أن قوات مرتبطة بالحكومة أوقفت نحو 35 شخصًا أثناء احتجاجات سيئون أو في اليوم التالي.
واستند التقرير إلى مقابلات مع مشاركين ومحتجزين سابقين، إلى جانب مراجعة مواد مصورة تتعلق بالاحتجاجات.
وأثارت الاعتقالات انتقادات حقوقية، خصوصًا بشأن ضمان الإجراءات القانونية وحق المحتجزين في معرفة أسباب توقيفهم والحصول على الحماية القانونية.
ويجب التمييز هنا بين التقدير الحقوقي لعدد الموقوفين وبين أي حصيلة رسمية نهائية، إذ لم تتوافر قائمة قضائية منشورة تحسم وضع جميع الحالات.
تداعيات على الوضع الأمني في وادي حضرموت
أعادت أحداث سيئون المخاوف من تجدد التوتر بين الأجهزة الأمنية وأنصار المجلس الانتقالي، بعدما شهدت المحافظة هدوءًا نسبيًا عقب استعادة المعسكرات في يناير.
فقد كشفت الاحتجاجات أن السيطرة على المواقع العسكرية لم تعنِ انتهاء الخلاف حول التمثيل السياسي أو هوية القوى التي ينبغي أن تشارك في إدارة المحافظة.
كما وضعت قوات درع الوطن أمام تحدٍ مختلف عن المواجهات العسكرية السابقة، يتمثل في التعامل مع التجمعات المدنية وحماية المنشآت الحيوية مع احترام الحق في التظاهر السلمي.
وتزايدت حساسية الوضع بسبب ارتباط مطار سيئون بحركة النقل المدني، وما قد يترتب على أي مواجهات في محيطه من مخاطر أمنية وتعطيل للخدمات.
الاحتجاجات تمتد إلى المكلا
لم تكن تظاهرة سيئون حدثًا معزولًا؛ إذ شهدت مدينة المكلا مظاهرة ليلية مؤيدة للمجلس الانتقالي في 2 فبراير، ثم تجمعًا أكبر في 10 فبراير.
وأظهرت هذه الفعاليات استمرار وجود قاعدة شعبية مؤيدة للمجلس في بعض مناطق حضرموت، رغم تراجع سيطرته العسكرية خلال يناير والخلافات بشأن إعلان حله.
كما كشفت عن انتقال المواجهة من المعسكرات إلى الشارع السياسي، مع استمرار التوتر بين السلطات المحلية وأنصار المجلس بشأن التجمعات والمقار والرموز السياسية.
وبذلك أصبحت احتجاجات فبراير مؤشرًا على أن مرحلة ما بعد العمليات العسكرية ستشهد تحديات سياسية وحقوقية، وليس مجرد إعادة انتشار للقوات.
الأهمية الأمنية والسياسية للحدث
تمثل أحداث 6 فبراير 2026 محطة مهمة في التسلسل الزمني للأزمة الحضرمية؛ إذ كشفت عن عودة التوتر إلى مدينة سيئون بعد نحو شهر من استعادة السيطرة الحكومية عليها.
وتكمن أهمية الحدث في انتقال الخلاف من مواجهة بين تشكيلات عسكرية إلى احتجاجات مدنية شهدت إطلاق نار وتوقيفات، وأثارت لاحقًا اهتمام منظمات حقوق الإنسان.
كما أبرزت الواقعة ضرورة الفصل بين حماية المنشآت العسكرية والمدنية وبين ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، مع مساءلة أي طرف يثبت تورطه في استخدام غير مشروع للقوة.
وبذلك يُسجّل الحدث بوصفه بداية تصعيد احتجاجي وأمني بارز في وادي حضرموت خلال فبراير 2026، وليس مجرد فعالية سياسية عابرة.