أسعار الصرف الدولار الأمريكي شراء 1,564 بيع 1,577 الريال السعودي شراء 412 بيع 413 آخر تحديث: حاسبة العملات
أزمة موثق

أزمة رواتب المعلمين تضع التعليم في حضرموت أمام تحديات متصاعدة

شهد قطاع التعليم في حضرموت خلال العام الدراسي 2023–2024 تصاعدًا في أزمة الأوضاع المعيشية للمعلمين، مع تراجع القيمة الفعلية للرواتب بفعل ارتفاع الأسعار وتدهور العملة المحلية، ما دفع مطالب تحسين الأجور والحوافز إلى واجهة المشهد التعليمي. وتزامنت هذه التطورات مع تحديات تواجه المدارس في توفير الكوادر والإمكانات اللازمة لاستمرار العملية التعليمية، لتصبح العلاقة بين حقوق المعلمين وانتظام الدراسة واحدة من أبرز القضايا التي شغلت القطاع، قبل أن تتطور إلى تحركات نقابية وإضرابات خلال عام 2024.

الخلفية التاريخية

لم تبدأ أزمة المعلمين في حضرموت بصورة مفاجئة عام 2024، بل جاءت امتدادًا لتحديات مالية وإدارية تراكمت خلال سنوات الحرب، أبرزها انخفاض القيمة الشرائية للأجور وتوقف التوظيف الحكومي المنتظم والاعتماد المتزايد على المعلمين المتعاقدين لسد النقص في المدارس.

ووفق تقرير نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في أبريل 2024، لجأت السلطات التعليمية إلى التعاقد المؤقت لتغطية الاحتياجات المتزايدة، نتيجة تقاعد عدد من المعلمين وافتتاح مدارس جديدة وتعثر التوظيف الرسمي.

وأشار التقرير إلى أن بعض المعلمين المتعاقدين كانوا يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين 45 و55 ألف ريال يمني، بحسب المؤهل، مع تأخر صرف المستحقات في بعض الحالات. كما أورد تقديرًا بوجود نحو 17 ألف معلم ومعلمة متعاقدين منذ عام 2016، ما يعكس اتساع الاعتماد على هذه الفئة.

تفاصيل الحدث

2023.. ضغوط معيشية ونقص في الكوادر

خلال عام 2023، ازدادت صعوبة التوفيق بين أجور المعلمين ومتطلبات المعيشة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ولم تقتصر التحديات على العاملين في الوظائف الحكومية الدائمة، بل شملت المعلمين المتعاقدين الذين يواجهون تفاوتًا في الأجور وضعف الاستقرار الوظيفي.

وبحسب تقرير مركز صنعاء، دفعت محدودية الأجور بعض المعلمين إلى البحث عن أعمال إضافية، وهو ما أثر في الوقت المتاح للتدريس والتطوير المهني. كما أسهم تقاعد معلمين وافتتاح مدارس جديدة في زيادة الحاجة إلى كوادر تعليمية إضافية.

فبراير 2024.. المطالب المعيشية تتحول إلى احتجاجات

في الرابع من فبراير 2024، بدأت تحركات احتجاجية للمعلمين في حضرموت برفع الشارات الحمراء، وفق بيانات نقابية نشرتها وسائل إعلام محلية، تمهيدًا لتنفيذ إضراب جزئي يومي السادس والسابع من الشهر نفسه.

وتمحورت المطالب حول انتظام صرف الرواتب، وإقرار حافز غلاء معيشة بقيمة 50 ألف ريال يمني، وتسوية العلاوات المستحقة، وإعادة النظر في هيكل الأجور بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.

وفي 11 فبراير، بدأ إضراب واسع في عدد من مدارس وادي وصحراء حضرموت، وامتد إلى بعض مديريات الساحل، ما تسبب في توقف الدراسة بمدارس مشمولة بالإضراب، دون توفر إحصاء موحد وموثق لجميع المدارس المتأثرة.

أبريل 2024.. خلافات بشأن الرواتب واستمرار الإضراب

في الثاني من أبريل، أفاد موقع «يمن شباب نت» بأن مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت اشترط توقيع بعض المعلمين تعهدًا بعدم الإضراب لصرف راتب فبراير، بحسب وثيقة قال الموقع إنه اطلع عليها.

وأبرزت الواقعة تصاعد الخلاف بشأن التعامل مع الإضرابات، بين مطالب المعلمين بحقوقهم المالية وحرص الجهات التعليمية على استئناف الدراسة.

وفي 21 أبريل، أُعلن بدء صرف حوافز وعلاوات للمعلمين الثابتين والمتعاقدين اعتبارًا من مارس، لكن ذلك لم ينهِ الخلافات بصورة فورية، إذ استمرت تحركات نقابية خلال الفترة التالية.

مايو–يوليو 2024.. مفاوضات واتفاق لإنهاء الإضراب

في 11 مايو، أعلنت لجان نقابية بوادي حضرموت أنها نسقت مع ممثلي المعلمين في الساحل بشأن مجموعة مطالب مشتركة، شملت رفع الحوافز وتصحيح أوضاع المتعاقدين ومعالجة التسويات والعلاوات المتأخرة. وأشارت إلى استمرار الخلاف حول قيمة الحافز المقترح.

وفي 24 يونيو، أعلنت لجنة معلمي ساحل حضرموت تعليق الإضراب فيما يتعلق بامتحانات الشهادة الثانوية، وعودة معلمي الثانوية إلى المدارس اعتبارًا من 25 يونيو لمراجعة الدروس مع الطلاب، في خطوة جاءت بعد وساطات واتصالات مع السلطة المحلية.

ثم أعلنت لجنة معلمي حضرموت، في 20 يوليو 2024، رفع الإضراب الذي بدأ في 11 فبراير، عقب التوصل إلى اتفاق مع السلطة المحلية تضمن صرف حافز شهري للمعلمين الثابتين والمتعاقدين، والعمل على تصحيح أوضاع المتعاقدين، وتشكيل لجنة تحضيرية لانتخابات نقابية جديدة.

الأثر التعليمي والاجتماعي

أظهرت الأزمة مدى ارتباط استقرار التعليم بالوضع المعيشي للمعلمين، إذ انعكس استمرار الخلافات المالية على انتظام الدراسة في عدد من المدارس، وأثار مخاوف بشأن التحصيل الدراسي واستكمال المناهج.

كما كشفت الأزمة عن مشكلة هيكلية تتجاوز مسألة زيادة الرواتب، تتمثل في اتساع الاعتماد على المعلمين المتعاقدين دون معالجة شاملة لأوضاعهم الوظيفية.

ورغم اتفاق يوليو 2024 الذي أنهى الإضراب المعلن آنذاك، فإن الاتفاق لا يُعد دليلًا على انتهاء جميع المشكلات المالية والإدارية في قطاع التعليم.

المصادر

لم تُضف مصادر لهذا الحدث بعد، وحالته «موثق».

تواصل مع وكالة الأنباء الحضرمية

لديك خبر أو صورة أو معلومة من منطقتك؟ راسلنا مباشرة على الرقم 775925520

تواصل معنا عبر واتساب